قطاع السلع يترقب الدعم من الاحتياطي الفدرالي لمواجهة مخاطر الركود

الأحد 09 يونيو 2019
أولي هانسن

بقلم: أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك

أسواق السلع العالمية تعاني من الاضطرابات على مدى الأسابيع الماضية، إذ أن التأثير السلبي المزدوج للحرب التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة وموجة الركود المُحتملة قد تسبب بتراجعٍ حاد لقطاعات الطاقة والمعادن الصناعية خلال شهر مايو؛ فيما واصل الموسم الزراعي الأمريكي تأثره سلباً نتيجة الاضطرابات المُتعلقة بالمناخ، ما أدى لارتفاع أسعار الحبوب.

وساعدت هذه المُستجدّات، التي أضرّت بالأسهم العالمية، على تسجيل ارتفاعٍ قوي في قطاع السندات الأمريكية، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 أعوام إلى أدنى مستوىً لها في 21 شهراً. وتجلّى التطور الأكبر الداعم للسوق من خلال الانخفاض اللافت في التوقعات المستقبلية إزاء الأرصدة النقديّة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وفقاً للرسم البياني الظاهر أدناه.

ونعتقد أن ارتفاع العقود الآجلة للاحتياطي الفدرالي خلال شهر مايو قد أدّى إلى زيادة توقعات خفض أشعار الفائدة من 0.5% إلى 1% على مدار 12 شهراً القادمة. ويُعتبر هذا التطور المسبب الرئيسي لانتعاش الذهب والفضة مؤخراً، ولكنه يشكّل أيضاً أحد أكبر التحديات على المدى القصير في حال تحسنت البيانات الاقتصادية. ويشير ذلك إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة جيروم باول، على عدم وجود أي استعدادٍ على الأقل في المرحلة الراهنة لاستيعاب التغيير الهائل الأخير في توقعات السوق. 

ورغم أن أوروبا تواجه سلسلةً من أكبر المشاكل الاقتصادية الحاليّة والمحتملة في أسواقها، ولكن إمكانيّة خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهي مشكلة سيضطر البنك المركزي الأوروبي أيضاً للتعامل معها، قد وفّر بعض الدعم بالنسبة لعمليات جني الأرباح وضعف الدولار الداعم لقطاع السلع.

من جهة ثانية، ارتفعت أسعار المعادن الثمينة للأسبوع الثاني ولم يتمكن الذهب مجدداً من تخطّي منطقة المقاومة المنيعة غير القابلة للاختراق حتى الآن بين مستوى 1365-1390 دولار/للأونصة. وقدّم تقرير الوظائف الأمريكية الشهري دعماً إضافياً بعد الإخفاق في تحقيق التقديرات؛ حيث قامت الشركات في الولايات المتحدة بتوظيف أقل عددٍ من الموظفين في ثلاثة أشهر، بالتوازي مع تجميد زيادة الأجور.

من ناحية أخرى، حاول النفط الخام الحفاظ على موقعه خلال بداية الأسبوع، مع التركيز المستمر على المخاطر المتعلقة بمستويات النمو والطلب العالمية، ما أدى مؤخراً إلى تسجيل انخفاضٍ بواقع 10 دولار للبرميل. إلى جانب ذلك، أظهر تقرير الأسهم الأمريكي الأسبوعي وجود تحديات صعبة بعد تسجيل قفزة كبيرة أخرى في مخزونات النفط الخام الأمريكي، حيث يعتبر الارتفاع الأسبوعي في مخزونات النفط الخام والمنتجات المكررة الأمريكية بواقع 22.5 مليون برميل الأكبر على الإطلاق منذ بدء التسجيل في عام 1990.

ومع ذلك، نعتقد أن انتعاش الأسهم العالمية قد وفّر دعماً قوياً وكافياً لعمليات الشراء الجديدة، نتيجة تحسّن التوجهات ومستويات الثقة ووجود دعمٍ فني ونفسي عند مستوى 50 دولاراً لبرميل خام غرب تكساس الوسيط و60 دولاراً لبرميل خام برنت.

وسيتمحور التركيز على المدى القصير حول التقارير الشهرية لسوق النفط، وذلك بدلاً من التركيز بالدرجة الأولى على نتائج تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم 11 يونيو، وتقرير منظمة ’أوبك‘ يوم 13 يونيو وتقرير وكالة الطاقة الدولية يوم 14 يونيو. وسيحرص المعنيّون في السوق على التدقيق في هذه التقارير تحسباً لأي تغييرات قد تطرأ على توقعات الطلب من الجهات المتخصصة بإصدار التوقعات بخصوص قطاع الطاقة.

الذهب: شهد الذهب أسبوعين من المكاسب الحادة، ما وفّر أفضل العوائد في غضون شهرين، وجعله بحاجة ماسة إلى المزيد من التماسك، وخاصةً في ظل المحاولات المستمرة لتخطّي منطقة المقاومة الصعبة المذكورة أعلاه بين مستوى 1365-1390 دولار/للأونصة.

ونلتزم برؤيتنا التي تشير إلى تباطؤ النمو العالمي، ومن المرجح أن يزداد سوءاً قبل أن تساهم السياسات النقديّة والمالية للبنوك المركزية العالمية في استقرار التوقعات مجدداً. ولهذا نعتبر أن الذهب سيواصل دوره كأداة للتحوّط خلال الدورة الاقتصادية الأخيرة، ما سيعزز موقفه في مواجهة منطقة المقاومة. ومن منظور تقني، يمكن أن يؤدي اختراق النطاق السائد منذ عام 2014 إلى تحفيز ارتفاعٍ بواقع 100 دولار أمريكي نحو مستوى 1480 دولاراً/ للأونصة، ما يمثل تصحيحاً بنسبة 50% من عمليات البيع بين عامي 2011-2015. 

واجه الصعود الأخير للفضة منطقة مقاومةٍ عند مستوى 15 دولاراً/للأونصة، بعد تحرره من مُنحنى الاتجاه الهبوطي. وقد أشرنا في تحديث السلع الأسبوعي الأخير إلى احتمال تفوق أداء الفضة على الذهب نظراً إلى خطر عمليات تغطية المراكز المكشوفة من الصناديق التي تحتفظ بصافي حيازات شبه قياسيّة من مراكز التداول قصيرة الأجل في مؤشر ’كوميكس‘ للفضة. ونلتزم في ضوء ذلك بالتركيز على نسبة أونصة الذهب مقابل الفضة XAU/XAG))، والتي شهدت حتى الآن ثلاث محاولاتٍ فاشلة لاختراق مستوى 90 أونصة من الفضة مقابل أونصة واحدة من الذهب، وهي خطوة من شأنها أن تشير إلى ضعف نسبي إضافي في الفضة.

واصلت عقود النحاس عالي الجودة التأكيد على التوقعات الصعبة المحدقة بالاقتصاد الكلي، حيث تواصل انخفاضها للأسبوع الثامن على التوالي، مع تركيز مستمر على خط الاتجاه الرئيسي الحالي عند 2.6 دولار/للرطل، والذي يعود إلى مطلع عام 2017. ويعتقد خبراء التداول الفنييّن أن هذا الدعم يمثل الخط الرئيسي لنمط تداول ’الرأس والجانبين‘، والذي يمكن أن يشير إلى خسائر إضافية عند حدوث كسر.

وقد رصدنا بعض الدعم نتيجة التحسن العام في التوجهات المتعلقة بالمخاطر، ونعتقد بشكلٍ أكثر تحديداً أن النحاس سيحافظ على مستويات طلبٍ إيجابية في حال تطبيق حوافز إضافية من جانب الصين، وفي ضوء تحليلات إيجابية من شركة ’كوديلكو‘ التي تُعتبر أكبر منتج للنحاس في العالم، حيث حذّر الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية لدى الشركة أن التدهور الأخير للأسعار قد يحول دون استقطاب الاستثمارات الضرورية، كما سيؤثر سلباً على توقعات المعروض المستقبلية التي تشهد فعلياً مزيداً من التشديد.

النفط الخام: تجلّت صعوبة رصد أداء الأسواق في ظل تأثير عدّة قوىً كبرى في الآونة الأخيرة بوضوح، في أعقاب انهيار أسعار خام برنت بعد فترةٍ من التداول ضمن نطاقٍ ضيق. وجاء انخفاض خام برنت بواقع 10 دولار للبرميل وانتقاله نحو مستوى الدعم الرئيسي عند 60 دولار/ للبرميل نتيجة قرار الرئيس دونالد ترامب بإضافة رسومٍ جمركية على الواردات المكسيكية للحد من تدفق المهاجرين من أمريكا الوسطى. وقد حدث هذا الكسر الهبوطي المؤقت خلال الأسبوع الماضي عقب القفزة المعاكسة للتوجهات الموسمية التي أشرنا إليها سابقاً في مخزونات الخام الأمريكية.

ونتوقع أن عمليات البيع المدعومة بموجة الركود قد بلغت مداها، بعد أن وصل خام برنت إلى مستوى الدعم عند 60 دولاراً للبرميل تقريباً. ويمكن أن يشير الكسر الهبوطي المستمر إلى العودة نحو أخفض المستويات المسجّلة خلال ديسمبر، وهو أمر لا تدعمه الأساسيات الحالية على الأقل ليس وسط استمرار تشديد المنحنى السعري لخام برنت. وتقترب أسعار العقود الفورية لشهر أغسطس من مستوى 3 دولارات للبرميل فوق سعر التسليم خلال ستة أشهر، وهو أعلى مستوى مُسجّل خلال خمس سنوات.

القهوة العربية: استقطبت الحالة الهشّة لسوق القهوة اهتماماً لافتاً مرة أخرى خلال هذا الأسبوع، حيث انخفضت العقود الآجلة للقهوة العربية في نيويورك بنسبة 7.3%، وهو ما يُمثّل أسوأ انخفاض لهذه السلعة في يومٍ واحد منذ عام 2010. وجاءت عمليات البيع بعد تسجيل ارتفاعٍ بنسبة 19% في السوق منذ منتصف شهر مايو.

وكان الارتفاع الأولي خلال الشهر الماضي مدفوعاً في المقام الأول بمخاوف من موجات الصقيع وتنامي قوّة الريال البرازيلي. وقد ساعدت هذه المٌستجدّات على تحفيز تغطية المراكز المكشوفة من صناديق التحوط، بالإضافة إلى اجتذاب عمليات شراء جديدة من المتداولين الذين يتطلّعون إلى ارتداد سعر حبوب القهوة عن أدنى مستوىً له خلال 14 عاماً.

ونعتقد أن التقلّبات المتزايدة قد تعكس نشوب صراعٍ بين المشترين والبائعين على المكشوف الذين استفادوا على مدى عدّة أشهر من حيازة وتداول مراكز التداول القصيرة للعقود الآجلة. وتشير الإحصائيات الحالية إلى أن نسبة العوائد لمدة عام على مركز تداول قصير الأجل تبلغ 14%، وهي واحدة من أعلى المكاسب المنشودة من مراكز التداول القصيرة ضمن قطاع السلع.

وتتركز منطقة الدعم الرئيسية للقهوة العربية عند مستوى 95 سنت/للرطل، وستتركز منطقة المقاومة التالية تحت 107 سنتات/للرطل.

إقرأ أيضا