تقرير جديد من "بي دبليو سي" يسلط الضوء على كيفية تحويل الذكاء الاصطناعي لإدارة المشاريع وتغيير دور مدراء المشاريع

الأحد 14 يوليو 2019
دبي - مينا هيرالد:

 في ظل التطور التقني الذي ينمو بوتيرة متزايدة، بدأ يدرك صانعو القرار الحاجة إلى تبني التغيير وتحويل طريقة ممارستهم لأعمالهم. وفي استطلاع بي دبليو سي العالمي السنوي الأخير لآراء المدراء التنفيذيين، وافق 85% من المدراء التنفيذيين على القول بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغيير كبير في طريقة ممارسة الأعمال خلال السنوات الخمس القادمة. وكانت هذه النسبة أعلى من ذلك في الشرق الأوسط، بواقع 91%، في حين يرى 78% من هؤلاء المدراء التنفيذيين في الشرق الأوسط أن الذكاء الاصطناعي له تأثير أكبر من الإنترنت. وتشير تقديرات بي دبليو سي أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُسهم بنحو 320 مليار دولار أمريكي في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030 أي ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد حددت بي دبليو سي 5 جوانب من المنتظر أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحويلها في إدارة المشاريع، مما يؤدي إلى خفض التكاليف وتحسين الفعالية وتقديم الدعم في صُنع القرار. وتشمل هذه الجوانب المساعدة النشطة، حيث ستتفاعل أدوات الذكاء الاصطناعي مع مدراء المشاريع لتحديث ومتابعة ومراقبة حالة المشاريع. أما الجانب الثاني فيتمثل في الثروة البشرية، حيث سيعتمد التعلّم على التجارب والسلوكيات السابقة. علاوةً على ذلك، ستقوم أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية للعمليات بالعمل بالنيابة عن مدراء المشاريع. ومن الأمور الأخرى التي سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحويلها في إدارة المشاريع، مجال إدارة المخاطر، حيث سيتيح الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمخاطر الوشيكة بدقة أكبر مع اقتراح سبل التعامل معها. وأخيراً، سيتيح الذكاء الاصطناعي تقديم المشورة إلى مدراء المشاريع حول الاحتياجات المختلفة للأعمال، مثل تحسين محفظة الأعمال وإلغاء المهام غير الضرورية من جداول تنفيذ المشاريع والتواصل مع الخبراء لطلب المشورة في الأمور المتعلقة بالمشاريع.

في التقرير، تبرز بي دبليو سي أيضًا الاعتبارات الرئيسية التي يجب مراعاتها قبل تنفيذ برنامج إدارة المشروعات الذي يدعم الذكاء الاصطناعي والخطوات التالية المهمة التي يمكن للمنظمات اتخاذها اليوم للتحضير لمستقبل تعمل فيه الذكاء الاصطناعي والبشر معًا.

وعلى الرغم أنه من المتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على عدد كبير من القطاعات، سيختلف مستوى الخطر من وظيفة لأخرى. وفقا لتقرير سابق من بي دبليو سي، سيكون تأثير الذكاء الصناعي على الوظائف على ثلاث مراحل، وهي: تطبيق الخوارزميات (حتى أوائل العشرينات من القرن الجاري)، والتعزيز (حتى أواخر العشرينات)، والاستقلالية (حتى منتصف الثلاثينات). وتتوقع بي دبليو سي أن يكون مستوى المزاحمة على الوظائف منخفضاً نسبياً في البداية بواقع 3% في المرحلة الأولى، ولكنه سيرتفع بعد ذلك بدرجة كبيرة ليصل إلى 30% بحلول منتصف الثلاثينات، وسيؤثر ذلك في الغالب على المهام الكتابية واليدوية. ومع أتمتة مهام الأعمال المعتادة، تتزايد أهمية المهارات الذاتية. وقد أصبح من الواضح مدى الحاجة إلى الارتقاء بمهارات القوى العاملة لمواكبة تلك التغييرات والتأقلم معها، مع تحقيق الازدهار في عصر جديد يسيطر عليه الذكاء الاصطناعي. وبالإضافة إلى تحسين مهاراتهم الرقمية والبيانات لفهم الذكاء الاصطناعي والعمل معهم، سيتعين على مديري المشاريع أيضًا التركيز بشكل أكبر على مهارات "التواصل" أو مهارات "االناس" حيث الذكاء الاصطناعي لا يغطي تلك المهارات، مثل القيادة والإدارة، والاتصال والتفاوض والذكاء العاطفي. وينبغي على الشركات الارتقاء بمهارات مدراء مشاريعها حتى يمكنهم النجاة من التحول الناتج عن الذكاء الاصطناعي. ولا شك أن هذه رحلة تغيير ينبغي على الشركات الاستعداد لها من الآن حتى تظل مكانة مدراء المشاريع محفوظة ويظل بإمكانهم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للتطور في مهنتهم.

وفي تعليقه على التقرير الجديد، قال رياض النجار، الرئيس التنفيذي لشركة بي دبليو سي في المملكة العربية السعودية وقائد وحدة ادارة التحول في الشرق الأوسط: "لا شك أن الذكاء الاصطناعي سيغير من مستقبل إدارة المشاريع وكيفية تنفيذ المشاريع. وفي وسط هذا التطور، من المهم أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي رغم أنه سيحل محل وظائف إدارة المشاريع التقليدية، ولكنه لن يتمتع بالمهارات الإنسانية، مثل ابتكار الأفكار وإدارة الموارد البشرية والتعاطف وحل المشاكل والذكاء العاطفي. ولذا، علينا التفكير في الذكاء الاصطناعي كأداة تجعل حياتنا أكثر سهولة وتطور أعمالنا؛ فالذكاء الاصطناعي إنما هو أداة تساعد البشر وليس بديلاً عنهم. وحتى ينجح مدراء المشاريع، عليهم إدراك وتعلم السبل التي يعزز من خلالها الذكاء الاصطناعي القيمة المتحققة ويؤثر إيجابياً على إدارة المشاريع والأعمال، بل وعليهم مناصرة هذا التوجه. وينبغي على مدراء المشاريع هؤلاء استغلال الفرص الناتجة عن التحول التقني والسعي بعدة طرق لريادة تبني التقنيات الحديثة حال ظهورها".

ومن جانبه، قال فيصل السراج، شريك في وحدة ادارة التحول في المملكة العربية السعودية: "يمكن للذكاء الاصطناعي تحويل إدارة المشاريع من خلال تعظيم الفوائد التي يمكن تحقيقها من التطورات التقنية الأخرى، مثل التحليلات والأتمتة الروبوتية للعمليات وإنترنت الأشياء وتقنية البلوك تشين، وصولاً في نهاية المطاف إلى الحوسبة الكمية. فعلى سبيل المثال، في قطاع الإنشاءات، تعمل الشركات على دمج تقنية الطائرات بدون طيار مع تقنية الذكاء الاصطناعي حتى يمكنها استخدام تلك الطائرات في مراقبة المواقع وجمع المعلومات منها، ثم تستخدم تقنية التعلّم العميق بعد ذلك لتحديد الموارد البشرية والآلات والمواد المطلوبة. ويمكن بعد ذلك استخدام أدوات إدارة المشاريع التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد المخاطر / المشاكل التي تتطلب تدخلاً مباشراً، مع تقديم التوصيات وإعداد التقارير حول التقدم المُحرز إلى مدير المشروع والتدخل بشكل مباشر إذا لزم الأمر".

إقرأ أيضا