زيادة معدل اعتماد أنظمة تبريد المناطق قد يُسهم في توفير تريليون دولار من تكاليف الطاقة حول العالم

الإثنين 29 يوليو 2019
جورج صراف، الشريك والعضو المنتدب في ستراتيجي& الشرق الأوسط
دبي - مينا هيرالد:

تُفيد التوقعات الدولية أنه من المنتظر أن يتضاعف الطلب العالمي على تكييف الهواء ثلاثة أضعاف خلال السنوات الثلاثين القادمة، وأن يأتي معظم هذا الطلب من البلدان النامية. إلا أن تلبية هذا الطلب سيكون أمرًا مكلفًا، وفقًا لدراسة "تبريد عالمنا" الصادرة عن ستراتيجي& الشرق الأوسط. وتُوصي الدراسة بتطبيق إطار تنظيمي لتبريد المناطق في الدول النامية حيثما يكون ذلك ملائمًا، حتى يتسنى السيطرة على التكاليف، لأن هذا قد يؤدي إلى وفورات في الطاقة تزيد عن تريليون دولار أمريكي حول العالم حتى عام 2035.

ويُعتبر ارتفاع معدل النمو السكاني، وزيادة الدخل المتاح للأسر، وارتفاع مستويات المعيشة، وارتفاع مستوى التمدن، من بين عوامل هذا الارتفاع في الطلب. ويؤدي اتساع رقعة المناطق المتمدينة، على وجه الخصوص، إلى تشكيل "جزر حرارية" أكثر سخونة بكثير من المناطق الريفية المحيطة بها نظرًا لأن زيادة استخدام أجهزة التكييف يُولد حرارة مرتفعة، ويزيد من درجة الحرارة المحلية. ورغم أن التوقعات الدولية تُفيد بأن التحسينات في كفاءة استخدام الطاقة في تقنيات التبريد التقليدية يمكن أن تمنع الطلب غير المستدام على الكهرباء، فقد يكون حجم الطلب الإضافي هائل، ولذا، يجب على الدول النامية النظر في اعتماد أنظمة تبريد المناطق حيثما يكون ذلك ملائماً.

ويُفيد تقرير ستراتيجي& أن أنظمة تبريد المناطق وسيلة فعالة لتوفير التبريد عندما يكون ذلك ملائمًا. وتعمل أنظمة تبريد المناطق على تجميع الطلب واستخدام التقنيات الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة لتبريد المناطق عالية الكثافة، مع استخدام قدر من الطاقة أقل من الأنظمة الأكثر كفاءة القائمة بذاتها.

في معرض حديثه على مزايا تبريد المناطق، صرح جورج صراف، الشريك والعضو المنتدب في ستراتيجي& الشرق الأوسط قائلًا: "تُعد دول مجلس التعاون الخليجي من أوائل الدول التي اعتمدت أنظمة تبريد المناطق، وقد تشكل جهة معيارية للدول الأخرى. ونقدر أن الاعتماد المتزايد على أنظمة تبريد المناطق حول العالم يمكن أن يؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة بما يصل إلى 5000 TWh خلال السنوات الستة عشر القادمة، ما يشكل توفيرًا في التكاليف يزيد عن تريليون دولار بحلول عام 2035، بافتراض أن أسعار الطاقة هي 0.20 دولارًا لكل كيلووات في الساعة. ويعتبر ذلك انخفاضًا كبيرًا يُبرر استخدام أنظمة تبريد المناطق نظرًا لكونها طريقة فعالة من حيث الطاقة والتكاليف".

تستهلك أنظمة تبريد المناطق طاقة أقل بنسبة 20 إلى 30 في المائة مقارنة بحل التبريد التقليدي الأكثر كفاءة، كما تستهلك طاقة أقل بنسبة 60 إلى 80 في المائة من متوسط نظام التبريد التقليدي. إضافة إلى ذلك، يمكن أن تُخفض أنظمة تبريد المناطق القدرة القصوى للطاقة بنسبة 30 في المائة (مع نسبة تخفيض إضافية قدرها 20 في المائة يمكن تحقيقها من خلال تخزين الطاقة الحرارية).

وصرح كريستوفر ديكر، المستشار التنفيذي الأول لدى ستراتيجي& الشرق الأوسط قائلًا، "ثمة ميزة أساسية لأنظمة تبريد المناطق تأتي بصورة مثالية من تجميع الطلب بين عدة مباني تضم مساحات سكنية وتجارية. أما النتيجة فهي كثافة أعلى في التبريد، وهو مقياس للكمية القصوى للطاقة المطلوبة لتبريد مساحة معينة، وترتبط مباشرة بالكثافة السكانية ونوع المساحة المشغولة في المنطقة المراد تبريدها. وبينما تزداد كثافة التبريد، تتناقص تكلفة وحدة تبريد المناطق، في حين تبقى تكلفة التقنيات التقليدية ثابتة نسبيًا".

ومن المثير للاهتمام أن معدلات انتشار كل من أنظمة تبريد المناطق ومبردات الهواء أو الماء القائمة بذاتها أعلى في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة ببقية دول العالم، إذ تمثل 15 إلى 25 في المائة من إجمالي قدرة التبريد المثبتة في المنطقة. وينبع معدل الاعتماد المرتفع هذا من عاملين: مشاريع التطوير العقاري الضخمة، والحاجة إلى تقليص حمل التبريد خلال أيام الصيف الحارة، التي يمكن أن يُشكل فيها حمل التبريد نحو 70 في المائة من ذورة الطلب على الكهرباء في بعض الدول. علاوةً على ذلك، تُظهر توقعات ستراتيجي& الشرق الأوسط لخطط التطوير الحضري أن أنظمة تبريد المناطق أثبتت جدواها في نحو 40 في المائة من المجتمعات المشيدة حديثًا. وتزداد النسبة في مشاريع التطوير الضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعد من المرشحين المثالين لاعتماد أنظمة تبريد المناطق.

توضح ستراتيجي& الشرق الأوسط المزايا البيئية والعقارية لأنظمة تبريد المناطق، ومن أبرزها ما يلي:

  • خفض الانبعاثات؛ تقليل استهلاك الطاقة لأن أنظمة تبريد المناطق تتميز بالكفاءة من حيث استهلاك الطاقة، وبالتالي خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن محطات الطاقة التي تعتمد على حرق الوقود الأحفوري
  • ارتفاع القيم العقارية؛ تعمل أنظمة تبريد المناطق على توفير مساحة للبيع أو التأجير، وذلك عبر التخلص من المبردات التي يتم تبريدها بالهواء والتي تشغل مساحات كبيرة على أسطح المباني.
  • تحسين تجربة المستخدم؛ تحسين إتاحة وموثوقية أنظمة التبريد، ما يؤدي إلى تقديم تجربة أفضل للمستخدمين، نظرًا لأن أنظمة تبريد المناطق تخضع لمراقبة وثيقة.
  • المواءمة مع التقنيات الأخرى؛ يمكن أن تُساعد أنظمة تبريد المناطق على تقديم تقنيات أخرى. إذ تتطلب أنظمة تبريد المناطق استثمارات ضخمة، وإدارة مركزية، وتنظيم كبير، كما هو مطلوب لاعتماد المقاييس الأخرى للاستدامة والكفاءة إلى حد بعيد، مثل التبريد بالطاقة الحرارية الأرضية أو الطاقة الشمسية.

إنشاء إطار تنظيمي لأنظمة تبريد المناطق

صرح الدكتور رائد قمبرجي، وهو شريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط قائلًا، "تؤدي الحكومات دورًا مهمًا في اعتماد أنظمة تبريد المناطق، لأنها تتطلب تخطيطًا مكثفًا لتجميع الطلب، وحماية العملاء، وضمان التوزيع العادل للمزايا الاقتصادية وفق سلسلة القيمة. وبإمكان الحكومات إنشاء إطار تنظيمي شامل، يشبه الإطار المستخدم في مرافق الكهرباء والماء، نظرًا لأنه يتناول الجوانب التجارية والقانونية والتقنية من أنظمة تبريد المناطق".

وأضاف الدكتور رائد، قائلًا، "إن الإطار التنظيمي المؤلف من ستة عناصر مهم للغاية لأن التجميع الضروري للطلب، وحماية العملاء، وتأمين رأس المال الضخم المطلوب، وإدارة المخاطر المالية ومخاطر الطلب، والتغلب على التحديات الأخرى لن يتحقق من خلال سوق غير منظم".

وقد أعدت ستراتيجي& الشرق الأوسط إطارًا تنظيميًا مؤلفًا من ستة عناصر بناء على خبراتها في دول مجلس التعاون الخليجي:

  1. التكليف باستخدام أنظمة تبريد المناطق حيثما يكون ذلك ملائمًا: فرض اعتماد أنظمة تبريد المناطق كإجراء إلزامي في المناطق أو مشاريع التطوير التي تفي بالمعايير المحددة سلفًا. ويختار المطورون أنظمة التبريد التقليدية، أو يبنون أنظمة تبريد المناطق التي لا تُستخدم بالقدر الكافي، إذا اعتقدوا أن معدلات الطلب لن تكون كافية. لذا، يجب أن تفرض الحكومات اعتماد أنظمة تبريد المناطق إذا كان ذلك ملائمًا. وينبغي أن يعمل المُنظمون عن كثب مع المُخططين الحضريين لتحديد المناطق الواعدة لاعتماد أنظمة تبريد المناطق استنادًا إلى تحليل المخططات الرئيسية، وكثافة حمل التبريد ذات الصلة.
  2. ترخيص المشغلين ومزودي الخدمات وتجار التجزئة: ينبغي على المُنظمين ترخيص المشغلين ومزودي الخدمات وتجار التجزئة للتأكد من امتلاكهم للقدرات والدراية الفنية الكافية للعمل في هذا القطاع. وسوف يُمكّن الترخيص المُنظمين من التحكم في عدد مزودي الخدمات وجودة الخدمات التي يقدمونها، واتخاذ الإجراءات الأخرى اللازمة لضمان حصول العملاء على خدمات عالية الجودة في ظل منافسة فعالة وأسعار ملائمة.
  3. وضع المعايير الفنية ومعايير الخدمات: ينبغي على المُنظمين وضع المعايير والمواصفات الفنية، وقواعد التصميم، ومؤشرات أداء الحد الأدنى. وتُغطي المعايير الفنية موضوعات مثل التخطيط وتصميم الأنظمة والتوزيع والقياس والعمليات. وتضع معايير الخدمة خط الأساس لتوفير خدمات التبريد للعملاء.
  4. وضع الأطر التعاقدية: يجب أن تكون هناك عملية لتوحيد مواد العقود، وتبسيط التواصل بين الأطراف ذات الصلة. وسوف يُسهم وضع إطار تعاقدي في حماية حقوق العملاء، وخفض النفقات القانونية لمزودي الخدمات، وتقليل عدد الشكاوى والنزاعات الناشئة في السوق.
  5. إنشاء عملية مناقصات تنافسية: استحداث لوائح تضمن تنظيم مناقصات تنافسية وتحقيق منافسة عادلة خلال مناقصات أنظمة تبريد المناطق. ويُعد هذا الأمر ضروريًا للقضاء على ممارسات الاحتكار الكامل أو احتكار القِلة، وضمان وجود خط أساس للمنافسة السليمة في السوق. وتشمل المزايا المُحققة زيادة الشفافية، وتذليل العقبات أمام دخول الشركات الجديدة إلى السوق، ووضع أسعار أكثر تنافسية، وتقديم خدمات عالية الجودة إلى العملاء.
  6. تنظيم الأسعار: استقرار السوق وحماية حقوق المستهلك من خلال لوائح السيطرة على الأسعار، واسترداد الإيرادات، وتخصيص المدفوعات. ومن شأن السيطرة على الأسعار ضمان المنافسة السليمة، والتسعير العادل لخدمات تبريد المناطق في السوق، ويضمن استرداد الإيرادات أن الأسعار التي يدفعها العملاء تعكس التكلفة الأساسية الحقيقية للخدمة، ويضمن تخصيص المدفوعات توزيع الرسوم على نحو عادل بين الجهات القائمة بالدفع.

واختتم جاد موصللي، مدير أول في ستراتيجي& الشرق الأوسط، قائلًا "بما أن البلدان النامية في جميع أنحاء العالم تواجه طلبًا متزايدًا على أنظمة التبريد الملائمة، فإن مجرد تحسين كفاءة استخدام الطاقة لحلول التبريد التقليدية قد لا يكون كافيًا. وتحتاج البلدان النامية إلى زيادة اعتماد أنظمة تبريد المناطق على الصعيد الوطني. ولضمان حدوث ذلك إلى أقصى قدر ممكن، يجب على هذه الدول الاقتداء بدول مجلس التعاون الخليجي من خلال صياغة وتنفيذ إطار تنظيمي لتبريد المناطق".

إقرأ أيضا