إدارة موارد الغاز الطبيعي على أسس تجارية تحقق مكاسب إضافية بقيمة 10 مليارات دولار سنوياً لدول الخليج

الإثنين 29 أبريل 2019
ديفيد برانسون، مستشار في ستراتيجي& الشرق الأوسط
دبي - مينا هيرالد:

أظهر تقرير صدر مؤخراً عن شركة ستراتيجي&، وهي جزء من شبكة بي دبليو سي، أن تطبيق الأسس التجارية على إدارة موارد الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي يسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بمكاسب إضافية تصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي سنوياً إلى جانب توفير 100 ألف فرصة عمل. وقد استفادت دول مجلس التعاون الخليجي على المدى الطويل من وفرة الغاز على نحو فاق احتياجاتها وبأسعار متدنية، إلا أن الطلب على هذا المورد المحدود يشهد تزايداً مستمراً، مما يفرض على هذه الدول البدء باتخاذ قرارات صعبة حول أفضل السبل الممكنة لاستخدام الغاز.

ويخلص التقرير أيضاً إلى أن الزيادة الطفيفة في سعر الغاز بمقدار 0.5 دولار أمريكي فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية من شأنها أن تضيف أكثر من 6 مليارات دولار سنوياً إلى خزائن حكومات مجلس التعاون الخليجي.

وقال ديفيد برانسون، مستشار في ستراتيجي& الشرق الأوسط: "لم يعد الغاز الزهيد في دول مجلس التعاون الخليجي متوفراً كما في السابق. ولذلك تحتاج حكومات هذه الدول اليوم إلى اتباع نهج أكثر استراتيجية لإدارة قطاع الغاز لتتمكن من استخدام موارد الغاز بكفاءة أكبر. ويتطلب الوصول إلى مثل هذا النهج تطبيق الأسس التجارية على إدارة موارد الغاز لديها لدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص العمل".

وحددت ستراتيجي& الشرق الأوسط في تقريرها ثلاثة جوانب رئيسية ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ خطوات جادة إزاءها للتمكن من جني المنافع وتحقيق قيمة كبيرة في قطاع الغاز:   

1- تخصيص الغاز لتحقيق قيمة اجتماعية واقتصادية: في ظل تغير التوازن بين مستويات العرض والطلب، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع استراتيجيات استباقية أكثر تماسكاً لتخصيص الغاز للقطاعات المستهلكة له على أساس مساهمة تلك القطاعات في الأهداف الاجتماعية والاقتصادية لتلك الدول.

وحول ذلك، أوضح الدكتور شهاب البرعي، شريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط: "تملي الحكمة التقليدية الشائعة بين الحكومات على أن تحقيق أكبر منفعة اقتصادية يتطلب توفير الغاز إلى القطاعات الصناعية كمادة وسيطة للبتروكيماويات بما في ذلك الأسمدة والميثانول، وكوقود للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الألمنيوم والإسمنت. ومع ذلك، فإن استخدام الغاز كمصدر موثوق وزهيد الكلفة لتوليد الطاقة الكهربائية يمكن أن يؤدي إلى تحقيق مكاسب أكبر لأنه يدعم التنوع الاقتصادي وتطوير قطاع الخدمات".

2- اعتماد آليات تسعير للغاز تعكس قيمته الحقيقية: "تتمثل إحدى المشكلات الكبيرة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في عدم شفافية آليات تسعير الغاز، فضلاً عن أن أسعار الغاز في تلك الدول لا تزال أدنى بكثير من الأسعار الدولية. ومن شأن الطلب المتنامي على الغاز وزيادة الضغط المالي على الحكومات أن يجعل من هذه المسألة أكثر إلحاحاً. وبدلاً من اعتبار عمليات الغاز كمراكز تكلفة مرتبطة بإنتاج النفط، ينبغي على حكومات مجلس التعاون الخليجي التعامل معها بشكل مستقل ككيانات مدرة للربح واعتماد عمليات تشغيلية واستراتيجيات تسعير تعكس القيمة الحقيقية للغاز".

وتتمثل إحدى الطرق لتحقيق ذلك في اعتماد استراتيجية "تسعير على أساس التكلفة المضافة" “Cost plus pricing” والتي تحدد جميع التكاليف اللازمة لتوصيل الغاز إلى المستخدم النهائي ، بما في ذلك تكاليف الإمداد والنقل، ويضاف إليها هامش ربح حكومي. وعادة ما يتم تطبيق هذه الاستراتيجية على الغاز الموجه للاستهلاك المحلي. والطريقة الثانية هي "التسعير على أساس العائد الصافي"”Net-back pricing” ، الذي يحدد أسعار الغاز على اساس سعر المنتجات النهائية التي تستخدم الغاز كمواد خام. ويضمن هذا النهج للحكومات الاستفادة بالشكل الأمثل من قيمة الغاز، بدلاً من السماح للشركات المصنعة بالاستفادة من الأسعار المتدنية بشكل كبير. ويستخدم التسعير على أساس العائد الصافي بشكل شائع في مشاريع تصدير الغاز.

3- تنفيذ إصلاحات هيكلية: ينبغي على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ضمان وجود مؤسسات وهيكليات سوقية مناسبة لدعم تخصيص الغاز على نحو استراتيجي وإرساء آليات تسعير أكثر دقة. وعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء شركات لتجميع الغاز تعمل على تنسيق مبيعات واتفاقيات شراء الغاز، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى قدر أكبر من الشفافية، وزيادة الإيرادات وهوامش الربح الحكومية، وخفض المخاطر.

كما يمكن أيضاً إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة تضمن لشركات الغاز تشغيل عملياتها بشكل عادل وتوفير إمكانية الوصول إلى الغاز وعمليات المعالجة لجميع المشاركين في القطاع على حد سواء. وتضطلع الهيئة التنظيمية أيضاً بمسؤوليات تقديم المشورة لصانعي السياسات، وتطبيق الالتزامات الواجبة على جميع المشاركين في السوق، وحل النزاعات ، وزيادة كفاءة الطاقة.

ومن جانبه، قال الدكتور رائد قمبرجي، شريك في ستراتيجي& الشرق الأوسط: "لكي تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من إدارة موارد الغاز الخاصة بها بنجاح، يجدر على حكومات هذه الدول تطوير استراتيجية شاملة لتوزيع الغاز بين المستخدمين النهائيين، وتسعيره على نحو يعكس قيمته الحقيقية. وتمثل هذه التدابير خطوة نوعية كبيرة في إدارة أصول الغاز الوطنية وفقاً للأسس التجارية، كما أنها تتيح للدول الاستفادة من منافع نماذج التسعير التنافسية بين مراكز الغاز في الأسواق المتقدمة. وستحظى الدولة التي تتفرد بالأسبقية في تبني الأسس التجارية بالفرصة لتصبح مركز صناعة الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلاً".

إقرأ أيضا