إن القوى العاملة في السعودية بحاجة إلى مساحات عمل مشتركة جديدة مع تنويع الاقتصاد وتحوله

الأحد 25 أغسطس 2019
هلال حلاوي، الشريك في شركة استراتيجي& الشرق الأوسط بالرياض
الرياض - مينا هيرالد:

مع استمرار اقتصاد المملكة العربية السعودية في التنويع والتحويل، فإن احتياجات مكان العمل فيها تتغير. وتماشياً مع التوجهات العالمية، تغيرت متطلبات أماكن العمل في المملكة من التزامات طويلة الأجل في مساحات مكتبية تقليدية إلى بيئة عمل أكثر مرونة ؛ مثل مساحات العمل المشتركة. تقدم زيادة توفير هذه المساحات – حيث يمكن لممارسي العمل الحر ، ورواد الأعمال، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة (SME) مشاركة المكاتب والخدمات – فرصة كبيرة للمستثمرين لتحويل بعض العقارات التجارية المتاحة في البلاد إلى بيئات يمكن أن تزدهر فيها الشركات من جميع الأحجام.

أبرزت دراسة مشتركة أجرتها شركة ستراتيجي&، جزء من شبكة PwC، مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت"، بعنوان "أماكن العمل المشتركة في المملكة العربية السعودية: الواقع والمأمول"، أنه وعلى الرغم من تزايد الطلب على مساحات العمل المشتركة في المملكة العربية السعودية، يبقى توافرها محدود وإيجاراتها مرتفعة نسبيًا. ويتناقض ذلك تناقضًا صارخًا مع سوق العمل العالمي المشترك الذي نما باستمرار خلال العقد الماضي و الذي يتسارع فيه النمو الآن.

وفي إطار الحديث عن نمو مساحات العمل المشتركة وتأثيرها على السوق السعودية، قال هلال حلاوي، الشريك في شركة استراتيجي& الشرق الأوسط بالرياض: "تضاعف عدد مساحات العمل المشتركة العالمية خلال الثلاث سنوات الماضية، وازداد عدد الأشخاص الذين يستخدمونها على الصعيد العالمي ثلاثة أضعاف. لوحظ أيضًا تزايد الطلب على أماكن عمل حديثة في جميع أنحاء المملكة، مما أدى إلى تحول مكان العمل من التقليدي إلى المتطور. ومع ذلك، لا يزال هناك نقص كبير في توفيرها في المملكة العربية السعودية، حيث يوجد حوالي 3.4 مساحات عمل مشتركة في المملكة العربية السعودية لكل مليون موظف، مقارنةً بـ 32 مساحة عمل مشتركة في الولايات المتحدة الأمريكية لكل مليون موظف."

 يكمن السبب الرئيسي وراء ظهور مساحات العمل المشترك على مستوى العالم في التقدم التكنولوجي والمصلحة الاقتصادية بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تحسين الاتصال بالإنترنت، والمصداقية، والسرعة، والوصول إلى التخزين السحابي، مما أدى إلى تضاؤل مستوى الحاجة لمكتب بالمعنى التقليدي.

 تشمل مزايا مساحات العمل المشتركة:

  1. القدرة على تحمل الكلفة: مساحات العمل المشتركة أرخص بشكل عام من الأماكن المكتبية التقليدية، ويستأجر المستخدمون المساحات التي تتناسب مع احتياجاتهم علي أكمل وجه. يمكن أن يتراوح ذلك من مكتب واحد إلى طابق كامل. كما أنها تقدم خدمات الأعمال الأساسية ذات الأسعار الميسورة حسب الحاجة، مثل خدمات مكتب الاستقبال، وخدمات المساعد التنفيذي، والطباعة، وإمكانية الحصول على قاعات اجتماعات، وخدمة البريد.
  2.  المرونة: تتسم مساحات العمل المشتركة بالمرونة ويمكن زيادة حجمها أو تقليصه بسرعة. وهذا أمر مفيد بصفة خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم - حيث إنهم غالباً لا يستغلون المساحة المتاحة لهم أو يعانون من النقص فيها. تتسبب حالات التفاوت هذه في عدم الكفاءة، ويمكن أن تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في مكان العمل.
  3.  التواصل الاجتماعي/ الربط الشبكي: توفر مساحات العمل المشتركة لزائريها القدرة على الاختلاط والتواصل طوال يوم العمل، مما يؤدي ذلك إلى تبادل إبداعي للأفكار والتعاون والاطلاع على التكنولوجيا الجديدة.
  4.  التعليم / الدعم: إن أفضل مساحات العمل المشتركة توفر تدريبات متنوعة وفعاليات مجتمعية. ومن الممكن أن تشمل هذه المتحدثين، وورش العمل، أو أيام عرض للشركات الناشئة. تقدم بعض مساحات العمل المشتركة أيضًا دعمًا خاصًا لاحتياجات الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مثل برامج حاضنات / مسرعات الأعمال ومراكز الأعمال التجارية.

عند دراسة الخصائص الديمغرافية، على مستوى العالم، يتبين أن ما يقرب من ثلثي أولئك الذين يستخدمون مساحات العمل المشتركة تقل أعمارهم عن 40 عامًا. في المملكة العربية السعودية، أكثر من نصف السكان السعوديين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، وهي بالتحديد الديموغرافية التي تطالب بمساحات عمل مشتركة. 

 ومع ذلك، فإن النقص في الإمداد لإنشاء مساحات عمل مشتركة في المملكة العربية السعودية يعني أن المدن الرئيسية داخل المملكة تحظى بالمعدلات الأعلى عالمياً، ولا تتناسب مع أسعار إيجار العقارات التجارية في تلك المدن.

 وفي إطار الحديث عن العقبات التي تحول دون نمو مساحات العمل المشتركة، قال ربيع الشعّار، مدير أول في شركة استراتيجي& الشرق الأوسط، أبو ظبي: "إذا أرادت المملكة العربية السعودية توفير مساحات أكبر للعمل المشترك، فسوف يتعين عليها تشجيع المستثمرين على تأسيس شراكات مع أصحاب المصلحة ذوي الصلة وتعزيز الاستثمار. علي المستوي العالمي، العديد من الشركات العاملة المشتركة ليست مربحة على الرغم من نموها. وبالتالي يجب على الشركات أن تكون على استعداد لتقديم عرض قيمة فريد من نوعه والذي سينقلهم إلى ما بعد الفترة الأولية من استقرار السوق ومساعدتهم على البقاء والربح على المدى الطويل."

لمواجهة هذا التحدي، تتعاون "منشآت"، وهي هيئة حكومية تدعم وتطور وتغذي قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على نحو نشط مع منظمات في القطاع العام (مثل البلديات) وكذلك في القطاع الخاص، (مثل شركات التمويل الخاصة ورأس المال الاستثماري) لدعم وتحسين أماكن العمل المشترك على عدة أصعدة. 

وفي إطار الحديث عن هذه المجالات، قال محمد العريفي، المدير العام للتخطيط لريادة الأعمال في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت": "لقد حددنا تحديات إنشاء مساحات عمل مشتركة في المملكة، وتتعلق هذه التحديات بقضايا الإمكانات الإدارية، والتصميم، وجودة الخدمة، والوعي، والتمويل، والمعلومات. المستثمرين الذين يمكنهم التغلب على هذه التحديات باستطاعتهم أن يساعدوا في تلبية الحاجة الملحّة لمزيد من مساحات العمل المشتركة ومن المحتمل أن يحققوا أرباح ماديّة".

على وجه التحديد، تتخذ "منشآت" إجراءات لحل القضايا التالية:

  1. القدرات الإدارية: تحتاج البلاد إلى استقطاب المزيد من المواهب ذوي الخبرة لإدارة مساحات العمل المشتركة.
  2. الموقع والتصميم: العديد من مساحات العمل المشتركة منشأة بموقع غير مناسب و / أو تمتاز بتصميمها السيء.
  3. جودة الخدمة: يمكن تحسين جودة الخدمات المقدمة في مساحات العمل المشتركة.
  4. الوعي العام: يمكن تحسين الوعي العام لأن الأعضاء والشركاء المحتملين لمساحات العمل المشترك غالبًا ما يكونون غير مدركين لوجود هذه المساحات.
  5. متطلبات التمويل: ما زال هنالك إمكانية محدودة للحصول على التمويل اللازم لبناء مقرات لمساحات العمل المشتركة وتحسين جودة الخدمات.
  6. الحصول على المعلومات: هناك إمكانية محدودة في الحصول على معلومات حول سوق العمل المشترك التي من الممكن أن تسرع عملية الترخيص وتساعد في تطوير استراتيجيات النمو.

من خلال معالجة هذه القضايا، نؤمن بأن النمو في هذا المجال سيتحسن إلى حدٍ كبير. لدى المستثمرين فرصة للمساعدة في بناء مساحة عمل مشتركة في المملكة العربية السعودية لتلبية طلب ممارسي العمل الحر وأصحاب المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة - ومساعدة البلاد في السعي لتحقيق رؤية المملكة 2030 واقتصاد أكثر تنوعًا. وفي نهاية الأمر، من الممكن لعلاقة عمل قوية بين الجهة المنظمة والهيئات العامة الأخرى والقطاع الخاص، أن تلبي احتياجات النظام الاقتصادي وتفتح باب التقدم أمام هذه المراكز القيّمة للابتكار والتنوع التجاري.

إقرأ أيضا