تقرير جديد من "بي دبليو سي" يحدد أهم القدرات المؤسسية الواجب توافرها لعمالة المستقبل في منطقة الشرق الأوسط

الأربعاء 27 مارس 2019
دبي - مينا هيرالد:

لا شك أن فهم بيئة العمل وتغيراتها السريعة يحتل مكانة محورية في عملية إعداد المؤسسات والأفراد لمواكبة متطلبات المستقبل في  العمل. ولذا، أصدرت بي دبليو سي أحدث تقاريرها بعنوان "عمالة المستقبل في الشرق الأوسط" الذي يتناول الفجوات والتحديات في بيئات العمل التي تواجه المؤسسات خلال عملها في المنطقة، ويحدد باختصار الإجراءات التي يتعين اتخاذها اليوم للاستعداد لاستقبال عمالة المستقبل.

وبناءً على استطلاع بي دبليو سي والمقابلات مع  قادة الموارد البشرية والأعمال في جميع أنحاء المنطقة، كشف التقرير أن قادة الأعمال يقرون بعدم بذلهم ما يكفي من الجهد في سبيل تطوير قدرات قابلة للتكيف مع التغيرات المستقبلية داخل مؤسساتهم. وتتمحور تلك القدرات حول ثلاثة عناصر رئيسية وهي: مستقبل العمل، وعمال المستقبل، وإطلاق العنان للأداء. ورغم التوافق الكبير بين آراء المشاركين في المنطقة وبين الآراء التي أعرب عنها نظراؤهم حول العالم فيما يتعلق بأهمية القدرات الرئيسية، فهناك فارق كبير فيما بينهم يتجلى في مدى استعداد قادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط للإقرار بجاهزيتهم للتعامل مع تلك القدرات. وترى بي دبليو سي أن عدم الاستعداد للعمل سوف يُهدد قدرة الشركات المستقبلية على استقطاب المواهب وتطويرها والاحتفاظ بها.

عمل المستقبل

لا شك أن التكنولوجيا هي عجلة التغيير في المستقبل؛ ولكن هذا التغيير يلقى بظلاله على مختلف جوانب منظومة العمل. ومن هذا المنطلق، يبحث التقرير في تأثير التكنولوجيا من خلال تسليط الضوء على تأثير التخطيط المؤسسي والذكاء الاصطناعي على العمل. وبشكل عام، شعر المشاركون في الشرق الأوسط بأنهم أقل استعداداً للتعامل مع هذه التأثيرات بنسبة 70% مقارنة بنظرائهم على الصعيد العالمي عبر جميع الفئات التي أوردها التقرير.

وعند سؤالهم عن تأثير التخطيط المؤسسي، أقر 38% فقط من المشاركين من منطقة الشرق الأوسط باستخدامهم للتحليلات والتخطيط عند وضع خطط العمالة المستقبلية. وخلص البحث المستفيض إلى ضرورة إنشاء المؤسسات لرابط سلس يمكن للتكنولوجيا من خلاله أن تعزز القدرات البشرية عن طريق تطوير الأيدي العاملة البشرية بها إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا، وهي ناحية لم تستعد لها مطلقاً منطقة الشرق الأوسط. وبحسب ما يوصي التقرير، يستلزم الاستعداد للعمل في المستقبل من أصحاب العمل في منطقة الشرق الأوسط الاستفادة من التكنولوجيا وتطوير وتغيير إجراءاتهم وعملياتهم الداخلية من أجل السماح لفرق العمل لديهم بالابتكار واكتشاف كل جديد.

عمال المستقبل

ومن ناحية أخرى، يبدو أن المشاركين في الاستطلاع من منطقة الشرق الأوسط يتسمون بقدر كبير جداً من المبادرة فيما يتعلق بالتخطيط المستقبلي لتعيين المواهب والاحتفاظ بها، إذ يرى المشاركون من المنطقة أنهم أكثر استعداداً بنسبة 45% مقارنة بنظرائهم على الصعيد العالمي فيما  يخص مسألة استعداد العمالة.

فعلى سبيل المثال، وجد الاستطلاع أن 88% من المشاركين قد اتفقوا على تقديرهم البالغ لمهارات القيادة والإبداع والتطلع إلى المعرفة وعملهم على تطويرها ومكافأتها بشكل كبير. ولكن وكما هو الحال في بقية دول العالم، تحتاج المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط إلى الاستفادة بأكبر قدر ممكن من الخبرات الدولية، وهو ما يتعارض مع أجندة التوطين في دول مثل دول مجلس التعاون الخليجي. ومن بين الخيارات المتاحة أمام أصحاب العمل تحويل التركيز من تعيين موظفين بدوام كامل إلى استخدام موظفين مستقلين يعملون لحسابهم الخاص أو موظفين بدوام جزئي. ويشير التقرير إلى أن المؤسسات عليها أن تعمل على زيادة الوعي بالتحول الرقمي ودمج الذكاء الاصطناعي في أجندة التطوير الخاصة بها من أجل رفع مستوى مهارات الموظفين وتحديد المهارات التي يمكن تطويرها على المدى الطويل والمهارات التي قد يلزم توفيرها بالاستعانة بمصادر خارجية على المدى القصير.

إطلاق العنان للأداء

في حين اتخذت المنطقة خطوات مهمة نحو ترسيخ قيم التنوع في أماكن العمل وزيادة الوعي بتأثيره الإيجابي على النجاح التنظيمي، لا تزال بيئة العمل الشاملة عاملاً من عوامل الخطر الرئيسية التي تعيق النجاح التنظيمي، حيث لا يزال التقدم الذي أحرزته المنطقة في هذا الشأن دون المستويات العالمية. ولعل أبرز العوامل الملاحظة في المنطقة أن أعلى المخاطر الكلية المرتبطة بإطلاق العنان للأداء الشامل يكمن في استخدام تحليل البيانات للتخلص من التحيز في التعيينات والمكافآت.

وفيما يتزايد توجه المؤسسات في جميع أنحاء العالم نحو إقامة علاقات العمل المشترك الذي يؤلف بين الموارد البشرية والموارد الآلية، لا تزال مسألة مستويات الثقة والشفافية والمساءلة في حاجة إلى التحسين. وخلص التقرير إلى أن تعزيز الأداء في أماكن العمل يستلزم من المؤسسات التركيز بشكل كبير على إشراك الجميع والإنصاف والرفاهية والنظم الإيكولوجية للعمل وإطلاق العنان للقدرات الإنتاجية. ولكن المؤسسات جنحت إلى التصدي لهذه التحديات من خلال زيادة أعباء العمل على عاتق الأفراد بدلاً من العمل على تحسين الأداء. ومن ثم، سوف تؤدي تهيئة البيئة المناسبة وبناء الثقة إلى استقطاب "المستقلين الرقميين" والاستفادة منهم وتطوير أساليب عمل جديدة. وهذا بدوره سيؤدي إلى إعادة هيكلة مقترح قيمة الموظف بما يسمح بزيادة القيمة ومساحة المرونة في نفس الوقت.

وفي تعليقه على التقرير، أشار ديفيد سواريز، الشريك المسؤول عن قطاع الأفراد والمؤسسات في بي دبليو سي الشرق الأوسط: "تتوافق منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير مع الاتجاهات العالمية في العديد من النواحي، ولكنها تتخلف عن بقية دول العالم فيما يتعلق بمدى استعداد الشركات للتغيير. وهذا ما يجعلها عرضة لخطر أكبر عند التفكير في القوى العاملة المستقبلية ومواكبة الأسواق العالمية. وتمتلك المنطقة قوى عاملة شابة وبارعة في التكنولوجيا، وتنخفض فيها معدلات البطالة بشكل عام وفقاً للمعايير العالمية. وعليه، يمكن للمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط أن تستفيد من مفهوم "المتقدمين رقميا" وتعمل على تطوير المهارات المناسبة داخلياً من أجل تطوير طرق عمل جديدة. وهذا التقرير يحدد للقادة ومسؤولي الموارد البشرية وكذلك الموظفين ما يجب عليهم القيام به لبناء واستحداث أهم القدرات والهياكل التنظيمية في مؤسساتهم".

تجري بي دبليو سي أبحاثاً في جميع أنحاء العالم لبناء تحليل يمكن من فهم "التغيير" القادم بشكل أفضل من أجل إعداد الأفراد والمؤسسات للتعامل مع التداعيات المحتملة التي قد تواجههم من القوى المتنافسة التي تعيد رسم ملامح العالم بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص. وفي ظل مواجهة المؤسسات لبيئة عمل سريعة التغير وأسواق سريعة التقلب، يحتاج عالم العمل اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى توجيه القدر المناسب من الاهتمام إلى المجالات المناسبة، كما يحتاج إلى مبادرات إيجابية تضمن تحقيق عائد تستفيد منه المؤسسة وموظفيها على حد سواء.

إقرأ أيضا