هل تشكل الانتخابات البريطانية المقبلة خطورة على أسواق الإمارات ومجلس التعاون الخليجي؟

الأربعاء 31 مايو 2017
جميل أحمد، نائب الرئيس لأبحاث السوق في FXTM

بقلم جميل أحمد، نائب الرئيس لأبحاث السوق في FXTM
بعد أن توارى اجتماع منظمة أوبك عن الأضواء في الوقت الحالي، يصب المستثمرون تركيزهم على بريطانيا وانتخاباتها العامة المقبلة التي من المقرر أن تعقد يوم الخميس الموافق 8 يونيو. وعلى الرغم من أن السوق تبدو هادئة قبيل الانتخابات العامة البريطانية، ولكن هذا الحدث يشكل خطوة على أصول الأسواق الناشئة ويشمل ذلك الأسواق في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة مجلس التعاون الخليجي.

وفي ظل أن المستثمرين يتخذون في الوقت الحالي مراكز معتمدة على توقعات بإعلان فوز تيريزا ماي في انتخابات الأسبوع المقبل، وعلى الرغم من أراء الكثيرين التي تشير إلى أن الفوز سيكون من نصيب حزب المحافظين، ولكن هناك خطورة في أن المستثمرين يقللون من تسعيرهم لأي نتيجة أخرى في الوقت الحالي. وفي الواقع فإن أضخم المخاطر لأصول الأسواق الناشئة تكون عادة عندما تكون النتائج المحتملة غير مسعرة بشدة، ولعل ما حدث مؤخرًا في الاستفتاء على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي يدق جرس الإنذار لما يمكن أن يحدث عندما وقف المستثمرون في الجانب الخاطئ من الصفقة. وإذا كرر التاريخ نفسه بالفعل وحدث ما حدث في الاستفتاء على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، من المرجح أن يتحول المستثمرون إلى حالة "العزوف عن المخاطرة" حيث إن الأصول التي تتسم بقدر أكبر من الخطورة مثل أسواق الأسهم والأصول الناشئة سوف تعاني من انخفاض الإقبال عليها بينما سترتفع أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والين الياباني بفضل الطلب على الشراء.

العوامل السياسية تواصل التأثير على اتجاه الجنيه الإسترليني
بعد أن تعرض لأكبر خسارة أسبوعية في عام 2017 حتى الآن، يحاول الجنيه الإسترليني استجماع قواه حول مستوى 1.28 أمام الدولار الأمريكي. وأرى بشكل شخصي أن العوامل السياسية سوف تواصل التأثير على اتجاه الجنيه الإسترليني وأعتقد أن هناك مجال لتعرض العملة للمزيد من الانخفاضات مع اقتراب الانتخابات العامة البريطانية التي لم يتبق على موعدها سوى ما يزيد قليلا عن أسبوع واحد. وبوجه عام، فالأسواق لا تحب الغموض ولكن هذا الغموض قد أصبح موضوعًا متكررًا بالنسبة لبريطانيا في الوقت الحاضر حيث ستعقد انتخابات أخرى قريبًا في الوقت الذي ما يزال فيه الغموض بشأن تداعيات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يترأس العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام.

ومن وجهة نظري الشخصية فإنه حتى بعد انخفاض الزوج من أعلى مستوياته في عام 2017 فوق مستوى 1.30 فإن الأسواق المالية ما تزال تقلل من تسعيرها لمخاطرة حدوث نتيجة غير متوقعة للانتخابات الأسبوع المقبل. ومنذ الدعوة غير المتوقعة لإجراء انتخابات مبكرة، راهن المستثمرون بوجه عام بشدة على فوز تيريزا ماي، ولكن استطلاعات الرأي تظهر في الوقت الحالي أن التنافس على الفوز بالانتخابات سيكون محتدمًا. ولا يسعني إلا التفكير في أن التاريخ الحديث يمكن أن يكرر نفسه في الوقت الذي تقلل فيه الأسواق في الوقت الحالي تسعيرها لمخاطرة حدوث نتيجة مختلفة عن توقعات السوق التي تشير إلى فوز حزب المحافظين يوم 8 يونيو.

زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني – لعبة السياسة في مواجهة الاقتصاد

إن الجنيه الإسترليني ليس العملة الوحيدة التي تعاني من مخاطر سياسية، فالعنوان الرئيسي المهيمن على تداول زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني هو السياسة في مواجهة الاقتصاد. وأعتقد أن العوامل السياسية سوف تواصل تحديد اتجاه هذا الزوج ونحن نتجه إلى النصف الثاني من عام 2017، وإنني أؤيد في الوقت الحالي وجهة النظر القائلة بأن الين الياباني سيحقق مزيدًا من الارتفاعات أمام نظراؤه من العملات بفضل الإقبال على شراء أصول الملاذ الآمن.

ولعل عدم التفاؤل بشأن تمكن ترامب من تنفيذ إصلاحاته التشريعية سيعيد تسليط الأضواء بشدة على واشنطن من جديد، وأعتقد أن ذلك سوف يلقي مزيدًا من الضغوط على الدولار الأمريكي. ومن المنتظر أن تؤدي أي زيادة في الغموض في الأسواق بشأن الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى عودة المستثمرين للإقبال على الين الياباني بسبب ما يوفره من ملاذ آمن.

زوج اليورو/الدولار الأمريكي - يواجه ضغوط بيع على المدى القريب

إن احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي بتكرار لهجته التي تصب في اتجاه تيسير سياسته النقدية مرة أخرى خلال اجتماع البنك في شهر يونيو يمنح المتداولين قدرًا من التشجيع للدخول في مراكز بيع على اليورو في أعقاب وصول الزوج لأعلى مستوياته في عام 2017 فوق مستوى 1.12 خلال تعاملات الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن البيانات الاقتصادية في كافة أرجاء أوروبا تواصل زيادة الثقة في أن الاقتصاد قد تحسن، ولكن السوق تميل إلى الاعتقاد بأن البنك المركزي الأوروبي سيكرر في شهر يونيو قوله إن الاقتصاد ما يزال يحتاج إلى الحوافز التي يقدمها البنك، ويمكن أن ينتج عن ذلك دفع زوج اليورو/الدولار للهبوط نحو مستوى 1.10.

إقرأ أيضا

Search form