عصر جديد للتصنيع: نمو استثنائي قادم!

الثلاثاء 25 يونيو 2019
منصور سروار

بقلم: منصور سروار، المدير الإقليمي للخدمات الفنية في "سايج" الشرق الأوسط

خلال السنوات القليلة الماضية، شهد القطاع الصناعي على الصعيد العالمي ثورة نوعية. وفي الوقت الحالي، يحظى هذا القطاع بأهمية تفوق أي وقت مضى، في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء. 

وفي الماضي، كانت النظرة التقليدية إلى هذا القطاع تقوم على تصنيف وضع التصنيع والخدمات ضمن خانتين مختلفين بصورة أساسية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً في تلك النظرة، مع إدراك الشركات بأن نظام المعلومات وخدمة العميل يحظيان بنفس القدر من الأهمية في دفع نجاح الأعمال التجارية.

ومع استمرار الصناعة في مواصلة مسارها الواضح نحو تعزيز المداخيل ومستويات المعيشة - بخلاف الزراعة القائمة على تأمين كفاف العيش - فإن القطاع الصناعي في منطقة الشرق الأوسط يتهيأ لتحقيق قفزة نمو هائلة خلال السنوات القليلة المقبلة.

كما تشهد الصناعة تطورات سريعة متعاقبة، مع إعادة ابتكار لمفاهيمها عبر اعتماد التكنولوجيا التي تبسط عمليات التصنيع وتسهلها. وفي قلب هذا التحول يأتي مفهوم "إنترنت الأشياء" والثورة الصناعية الرابعة التي أسهمت بدور حاسم في تزويد الشركات بالميزة التنافسية.

ولطالما احتاجت الشركات الصناعية إلى أنظمة تتيح لها مزيداً من التواصل والرؤية الأعمق للأعمال، مع حرصها بصورة مماثلة على البقاء في موقع الإشراف والتحكم بالعمليات، وتلقي دعم مبادرات الابتكار المتعلقة بالمنتجات، بهدف الاستفادة من الفرص التجارية الجديدة.  

وأتاح ظهور "إنترنت الأشياء" أمام الشركات فرصة لتنفيذ الحلول التي تعطي صورة أكثر شمولية للأعمال. وبالمثل، قدمت الثورة الصناعية الرابعة نهجاً بين مستودعات المحتوى الافتراضية والفعلية، والتي ساعدت في التحضير والإعداد المسبق لتحرير القوى العاملة، إلى جانب الإنتاج والتعاون في المجال الصناعي.

المسار التصاعدي لاعتماد الرقمية

وبالرغم من تأخر الصناعة في تبني التكنولوجيا، مقارنة مع القطاعات الأخرى، إلا أن القطاع الصناعي برز كقوة أساسية دافعة للابتكار والقدرة التنافسية، مقدماً بذلك مساهمات كبيرة على صعيد تعزيز البحث والتطوير ومراقبة الجودة، وبالتالي، تحفيز النمو في الإنتاجية.

وبصورة عامة، تواصل المنطقة مسيرتها قدماً على صعيد التحول الرقمي، ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة هذا التوجه خلال السنوات القادمة، وهو ما سينعكس على قطاع التصنيع. وستعمد الشركات في القطاعين العام والخاص نحو الرقمنة بصورة متزايدة، سعياً لأتمتة عملياتها ورفع مستوى الإنتاجية.

عمليات التصنيع ليست موحّدة

أدركت شركات التصنيع أن تحقيق الكفاءة التشغيلية يتطلب اعتماد حلول معقدة ومخصصة، وأنظمة لتبسيط العمليات وتحقيق الأهداف التجارية الشاملة والمعقدة. ومع ذلك، ينبغي على مطوّري ومزوّدي الحلول أن يدركوا عدم وجود تطابق تام بين أيّ جهتين مصنّعتين. ففي الوقت الذي تحتاج بعض الصناعات إلى عمالة أكثر، فإن بعضها الأخر يعتمد على المعرفة. وفيما يقوم بعضها على النقل بصورة أساسية، تعتبر صناعات أخرى أن قربها من العملاء مسألة حاسمة.

ولتلبية الاحتياجات الخاصة للشركات الصناعية، طوّرت "سايج" تطبيقاً مخصّصاً متطوراً وأنظمة خلفية تقوم بتحليل البيانات بانسيابية تامة، وتقدّم رؤية معمّقة قابلة للتنفيذ. وعلى سبيل المثال، يوفر تطبيق إدارة موارد الشركات ERM الآن ملاحظات مباشرة، وينبه الشركات إلى العيوب في الإجراءات أو البضائع التالفة. ويسهم نشر هذه التطبيقات الحيوية، والبسيطة في ذات الوقت، بالمساعدة في تسريع التعاون وارسال التقارير عبر توفير الملاحظات المباشرة، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر ذكاء وسرعة إلى جانب خفض التكاليف.

وبالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي توفرها التكنولوجيا، فإن تبنّيها لم يعد مجرد رفاهية. وفي الواقع، أصبح اعتماد التكنولوجيا ضرورة ملحّة لقطاعات التصنيع، نظراً للكمّ الكبير الذي توفره من الإجراءات المرهقة والمضنية لأصحاب الأعمال، فضلاً عما تتيحه لهم من فرصة للتركيز على المهام الأساسية بين أيديهم، ومن أهمها الإدارة الفعلية المباشرة لأعمالهم.

إقرأ أيضا

Search form