المساواة بين الجنسين مطلب أخلاقي بالنسبة للسيدات العاملات في العالم العربي

الأحد 07 أبريل 2019
البحر الميت - مينا هيرالد:

طالبت مجموعة تتكون في معظمها من القيادات النسائية بمجموعة من الإجراءات الحكومية، والتحول الثقافي، والمزيد من المعايير التي ترتكز على الجدارة، لإطلاق العنان لكل إمكانات المرأة العربية في القوى العاملة. وفي جلسة عقدت ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وضع كبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار المسؤولية على المثابرة والجدارة الفردية، بينما أكّد الجيل الجديد على أن المساواة هي - أولاً وقبل كل شيء - مسألة أخلاقية.

وقالت اللجنة إن القوة السوقية للمشاركة المتزايدة للمرأة ضمن القوى العاملة قد تضيف ما يُقدّر بنحو 2.7 تريليون دولار إلى الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2025. وقد أصبحت هذه القوة المحتملة ممكنة بفضل العدد المتزايد من النساء المتعلمات وصاحبات الشهادات الجامعية، وبفضل التحول في القوانين والثقافة. إلا أنه للمضي قدماً، لا تزال النساء بحاجة إلى إزالة الكثير من العقبات.

قالت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الإستثمار والتعاون الدولي في مصر، والتي تُعد إحدى الوزيرات الثمانية في الحكومة المصرية، وهو رقمٌ قياسي، وجزءاً من تغيير اجتماعي أوسع: "بالطبع، علينا أن نلتزم وأن نعمل بجد، إلا أننا أيضاً بحاجة إلى بيئة ملائمة. عندها يصبح العمل الإيجابي مجدياً." وأضافت نصر: "إن التمكين الاقتصادي هو وسيلة للتمكين السياسي والاجتماعي."

يفضل البعض مزيداً من التدخل الحكومي، بما في ذلك سياسات إجازات الأمومة والأبوة لتسريع التغيير. وفي هذا الإطار، علّقت سمو الأميرة دينا مرعد، رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان "إن الطريقة التي تجري بها الأعمال حالياً، ليست مناسبة للعائلة. وعادة ما يتم خفض أجور المرأة". وكحل لهذه المشكلة، قالت مرعد: "على المجتمع أن يدعم الأسرة بشكل أكبر، وأن ينص على إجازة أفضل للوالدين، بما في ذلك للرجال."

أظهر استطلاع للرأي تم الكشف عنه خلال الجلسة أن 66% من الموظفين يعتقدون أنه يجب على الحكومات التدخل في شركات القطاع الخاص ووضع أهداف للتنوع بين الجنسين. ويوافق هاني أشقر، الشريك المسؤول في بي دبليو سي، على ذلك قائلاً: "لقد فرضنا هدفاً بتوظيف نسبة 50% من السيدات في الوظائف المبتدئة، وقد ساهم ذلك في تغيير الشركة". إلا أنه أشار أنه لا يزال هناك ضعف، حيث قال: "لا يزال الطريق أمامنا طويلاً لنصل إلى هدفنا. وهذه مشكلة."

إلا أن الآراء تباينت خلال الجلسة بشأن وضع الأهداف. حيث قالت مريم الفديري، مديرة التسويق في مجموعة أجيليتي: "لا أوافق على فكرة تحديد الأهداف. يجب علينا أن نحسب ونعقب وننشر عدد النساء الموجودات في القوى العاملة. ولكنني لستُ مع فكرة فرض أرقام". وقالت إنها تفضل طريقاً أكثر استنارة، حيث أضافت: "كان اليوم الذي ذهبت فيه إلى المستشفى للولادة، هو اليوم ذاته الذي عيّنتني فيه أجيليتي نائباً للرئيس. وكان هذا الدعم لا يقدر بثمن".

بدورها، قالت سفانة ربيع دحلان، المؤسس والشريك الإداري في شركة سفانة ربيع دحلان للمحاماة، إن ما نحتاج إليه في النهاية هو تحول ثقافي على نطاق واسع. وقالت "عندما تخرجت كمحامية في عام 1995، لم يكن يُسمح للنساء بدراسة القانون أو ممارسته في المملكة العربية السعودية". أخبرتها موظفة حكومية بأنها لن تتمكن من الحصول على شهادة حتى 100 عام. ولكن اليوم وبعد 25 عاماً، هناك 270 محامية في المملكة، ويمكن تجديد الشهادات عبر الإنترنت. وأضافت: "علينا التحلي بالصبر مع شعبنا".

إلا أن العديد من الشابات في الاجتماع أشرن إلى أن وقت الصبر قد ولّى. "لماذا ما زلنا نناقش المساواة بين الجنسين؟" سألت سارة الحارثي، الشريك المؤسس لدار "وُجد"، وعضوة في مركز جدة لمجتمع مشكلي العالم التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي. ووافقت أشقر على هذه الفكرة قائلة: "إن المساواة مسألة أخلاقية، ومطلب أخلاقي. ولا بدّ ومن وضع حصة نسبية. وإذا لم تضع أهدافاً، فلن ترى أي تغيير."

يُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البحر الميت الأردن، في 6 و7 نيسان / أبريل، بالشراكة مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية. ويُعد هذا الاجتماع العاشر الذي يستضيفه الأردن منذ عقده للمرة الأولى في البحر الميت في عام 2003. يشارك في الاجتماع أكثر من 1000 من قادة الحكومات ورؤساء الشركات والمجتمع المدني من أكثر من 50 دولة.

الرؤساء المشاركون في اجتماع هذا العام هم: خالد الرميحي، الرئيس التنفيذي مجلس التنمية الاقتصادية البحريني، البحرين. وثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة في الإمارات العربية المتحدة. ورانيا المشاط، وزيرة السياحة المصرية. وآلان بجاني، الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم القابضة في الإمارات العربية المتحدة. ووفاء بن حسين، مستشارة السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة آكسس ناو، الولايات المتحدة الأميركية. وسومانترا تشاكرابارتي، رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لندن. وتوني تشان، ورئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية. وسيغريد كاغ، وزيرة التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندية.

إقرأ أيضا

Search form