138 مليار دولار وفورات دول الخليج من خلال نموذج "الاقتصاد الدائري"

الثلاثاء 12 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

أشار تقرير حديث تم إطلاقه خلال القمة العالمية للحكومات في دبي، إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تحقيق توفير ما يقارب 138 مليار دولار بحلول  2030 إذا اعتمدوا النموذج الاقتصادي الدائري ، أي ما يوازي 1 % تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي للمنطقة في الفترة ما بين الأعوام 2020 لغاية 2030. وتم إعداد تقرير يحمل عنوان "وضع دول مجلس التعاون الخليجي على طريق الاقتصاد الدائري"، بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات ومركز الفكر، وهو المؤسسة الفكرية الرائدة التابعة لشركة ستراتيجي& الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة PwC. وأشار هذا التقرير  إلى أنه وفقاً لنموذج الاقتصاد الخطي السائد حالياً، تقوم المنطقة باستنفاذ مواردها بمعدلات متسارعة مع توليد كميات غير مسبوقة من المخلفات والانبعاثات، مما يسبب أضراراً اجتماعية واقتصادية وبيئية.

وقال مروان بجاني شريك ستراتيجي & الشرق الأوسط: "يتوجب على دول مجلس التعاون الخليجي الابتعاد عن نموذج الاقتصاد الخطي الذي تنتهجه حالياً، والذي يتلخص بالحصول على المواد ومن ثم الإنتاج والاستخدام والتحويل إلى مخلفات. على سبيل المثال، فإن معدلات استهلاك الطاقة في المنازل بالمنطقة، هو الأعلى على مستوى العالم، كما أن معدل استهلاك وقود البنزين للفرد الواحد، يوازي معدل الاستهلاك في أمريكا الشمالية ، المنطقة ذات الاستخدام الأكثر كثافة عالميا.. ونظراً لعدم استدامة هذا النموذج، هناك حاجة ملحّة لاتباع نموذج اقتصادي بديل قبل فوات الأوان".

إن الاقتصاد الدائري هو حل شامل يسعى إلى تعزيز قيمة وإنتاجية الموارد المادية، وتقليل أي تسرب للقيمة إلى أدنى حد ممكن من أجل إحداث تأثير إيجابي على الاقتصاد والبيئة. وتم استلهام هذا النموذج من الدورات الطبيعية والفنية للطبيعة من خلال إنشاء دورة مغلقة للموارد.

وقام مركز الفكر التابع لـ ستراتيجي& بوضع أطار متكامل للاقتصاد الدائري، يحكمها ثلاثة مبادئ رئيسة:

  1. الاستفادة من الموارد الطبيعية المحدودة على الوجه الأمثل (مرحلة الإنتاج)، أي استخدام الموارد المتاحة من مصادر متجددة، وتصميم المنتجات التي يمكن تفكيكها، وإعادة استخدامها، وإصلاحها، وإعادة تدويرها للأفضل، إضافة إلى استخدام الموارد بكفاءة أعلى.
  2. استخدام المنتج إلى أقصى حد (مرحلة الإنتاج والتوزيع)، الأمر الذي يعني بدلاً من بيع المنتجات عبر صفقات منفردة، تعمل الجهات المصنّعة والموزعة على إبرام عقود مع عملائها لتزودهم بالمنتج وصيانته، واستبداله أو استعادته في نهاية المطاف. كما يتضمن ذلك مشاركة الأصول المعمرة كالسيارات والغرف والمعدات، فضلاً عن استخدام المنتجات بطريقة تحافظ على خواصها الأصلية وتضمن استمراريتها.
  3. استرداد المنتجات الثانوية والمخلفات (مرحلتي الإنتاج والاستهلاك)، وتشمل هذه العملية تجديد وإعادة تصنيع المنتجات،  أي استرداد المنتجات الثانوية والمخلفات من مرحلة التصنيع، ومن ثم إعادة إدخالها في عملية التصنيع، واسترداد المواد المهملة عقب استهلاكها، ومن ثم إعادة استخدامها كمنتجات جديدة.

ومن جانبه، قال الدكتور يحيى عنوتي، مدير أول في ستراتيجي& الشرق الأوسط: "يتوجب على المنطقة اتباع نموذج الاقتصاد الدائري كي تضمن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، بدءاً بالمدن، وذلك من خلال دمج المبادئ الدائرية في النهج المتبع في بناء واستخدام المباني، ونقل الأشخاص والبضائع، واستهلاك المنتجات والمرافق، وبالتالي تتمكن المنطقة خلال الفترة ما بين 2020 و 2030، من توفير ما يصل إلى 138 مليار دولار أمريكي و 150 مليون طن من الانبعاثات الهائلة من ثاني أكسيد الكربون أي إجمالي الانبعاثات هولندا في عام 2015".

تابع قائلاً: "لدفع هذه المبادرات الدائرية من الضروري وجود إطار وطني شامل يضمن أن يتحرك الجميع في نفس الاتجاه. وهذا يتطلب تنفيذ منسق، وتوفر حوافز مالية لتشجيع السلوكيات الصحيحة، وإطلاق حملات التوعية العامة تستهدف المواطنين والشركات".

فوائد الاقتصاد الدائري على مدن دول مجلس التعاون الخليجي

  1. بيئة عمرانية تتمتع بالمرونة والمتانة: ينتج قطاع الإنشاء في دول مجلس التعاون الخليجي ما نسبته 35 إلى 40 في المائة من إجمالي النفايات في مدن دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بنسب تتراوح بين 25 و30 في المائة في الاتحاد الأوروبي. وقال بجياني: "إن تنفيذ المبادرات الدائرية في البيئة العمرانية سيؤدي إلى فوائد تزيد عن 23 مليار دولار بخلال الفترة ما بين الأعوام 2020 و2030. وعلى سبيل المثال، يمكن للمساحة المشتركة، أو متعددة الاستخدامات، أن ترفع مستوى استغلال المساحات بنسبة تصل إلى 30 بالمائة، مما يبدد الحاجة لإعمار مباني جديدة وأعباء إضافية أخرى على الموارد الموجودة. كما إن تبني الإنشاءات المركبة من عدة وحدات، أو استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لمكونات البناء، سيساعد أيضاً في تطبيق المفهوم الدائري، ناهيك عن الحدّ من المخلفات.
  2. نظام تنقل صديق للبيئة ومرن: يقدم نظام النقل الدائري القيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، عن طريق الحدّ من الازدحام والحوادث المرورية واستهلاك الوقود، إضافة إلى التكاليف المرتبطة بها. كما أن اعتماد النموذج الدائري في النقل يمكنه أن يؤدي إلى فوائد تراكمية في دول مجلس التعاون الخليجي، تبلغ 69 مليار دولار أمريكي خلال الفترة ما بين الأعوام 2020 إلى 2030، إضافة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 28 مليون طن خلال الفترة ذاتها، وهو ما يعادل إزالة 577 ألف سيارة عن الطرق، أي حوالي نصف عدد السيارات الشخصية المستخدمة حالياً في دولة الإمارات العربية المتحدة. هذا وتشمل المبادرات الدائرية في قطاع النقل إطلاق أنظمة النقل المتعدد الوسائط، والتي من شأنها أن تقلل من مدى استخدام المركبات. كما أن تقاسم السيارات من شأنه أن يقلل من عدد رحلات السيارات الشخصية، فيما يسهم استخدام المركبات الكهربائية الحدّ من استهلاك الوقود بشكل كبير.
  3. مجتمع واعٍ بالقضايا البيئية: يتبع المستهلكون في دول مجلس التعاون الخليجي سلوكيات مسرفة في استهلاكهم للطاقة الكهربائية والماء والغذاء. وسيؤول رفع مستوى الوعي بالثقافة الدائرية داخل المنازل الأسرية، إلى تحقيق فوائد تراكمية تبلغ 46 مليار دولار خلال الفترة بين الأعوام 2020 و2030، ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 117 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة ذاتها، وذلك من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء – أي أكثر بقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية المسجلة في جمهورية التشيك في عام 2015.

كي يتم الانتقال إلى اقتصاد دائري على نحو صحيح وجني الفوائد المرجوة، ينبغي على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي توحيد جهودها في إطار وطني شامل، وتأسيس مجلس استشاري استراتيجي للإشراف على تنفيذه، ورفع مستوى ثقافة شعوبها بانعكاسات عاداتهم الاستهلاكية على البيئة، بالإضافة إلى تغيير النهج الذي تتبعه الحكومات في إدارة مشترياتها واستهلاك أصولها.

وقالت أليس خلاط، مديرة مركز الفكر: "تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بالتوجه نحو الاستدامة، وقد وضعت بعض الأهداف المتعلقة بتوليد الطاقة من مصادر متجددة وإعادة التدوير، إلا أنها ما زالت تفتقر إلى نهج شامل لرفع مستوى الدائرية وفقاً للمبادئ الرئيسة الثلاثة الخاصة بالاقتصاد الدائري، وهي الاستخدام الأمثل للموارد، وإطالة عمر المنتجات، والحدّ من حجم المخلفات واستخلاص القيمة منها".

إقرأ أيضا