المرحلة المقبلة لتطور الدول تتطلب تعزيز مهارات الشباب المتقدمة

الإثنين 11 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

كيف يتعامل العالم مع العدد الهائل والمتنامي للقوى العاملة إن لم يندمجوا مع الثورة الصناعية الرابعة؟ وهل تمتلك الدول المقومات للاستفادة من الشباب بالصورة الصحيحة؟ أسئلة عديدة طرحها معالي أنخيل غوريا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في جلسة رئيسية حملت عنوان "مستقبل الاقتصاد في عصر الثورة الصناعية الرابعة" ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات.

غوريا أكد خلال كلمته أن الثورة الصناعية الرابعة تحقق قفزات كبرى في مختلف المجالات أهمها الاقتصاد، وستكون الركيزة الرئيسية لتشكيل ملامحه المستقبلية، ودعا إلى ضرورة إنشاء جسور تواصل بين الدول وتمكينها وتعزيز الابتكار والمعرفة فيها حول الثورة الصناعية الرابعة، للانتقال إلى المرحلة المقبلة من التطور الذي تسعى إليه المجتمعات.

مهارات متقدمة لتفادي البطالة المستقبلية

وحذّر غوريا من مستويات البطالة التي قد تنتج عن التحول في الوظائف الحالية في ظل الثورة الصناعية الرابعة، والتي صنّفها إلى نوعين، أولها وظائف مهددة بالكامل والتي من المتوقع أن يخسر العاملون فيها وظائفهم بسبب استبدالها بالتكنولوجيا وعمليات الأتمتة، ما يتطلب عملية تأهيل كاملة بالمهارات الجديدة لتمكينهم من التحول إلى قطاعات أخرى تسهم في بناء دولهم.

فيما حدد النوع الثاني في الوظائف المرتبطة بالتكنولوجيا، موضحاً أن هذا النوع يحتاج إلى عملية إعادة تأهيل دائمة، ومواءمتها مع سرعة تطور التكنولوجيا، وشدد على ضرورة الاستثمار في الشباب الذين لم ينخرطوا بعد في الوظائف، كونهم يملكون مهارات متقدمة ويحملون فرصاً واعدة للحكومات في بناء المستقبل.

دور التكنولوجيا الإيجابي

وأضاف معالي أنخيل غوريا أنه يمكن ملاحظة الدور الإيجابي الذي تلعبه التكنولوجيا في تحسين جودة الحياة، وتغيير الأنظمة المتبعة في مجالات التعليم والصحة والتنمية، مشدداً على ضرورة تنمية المهارات المتقدمة للموارد البشرية الحالية والمستقبلية، وتمكينهم من المساهمة في دفع عجلة الثورة الصناعية الرابعة، بدلاً من أن يصبحوا ضحايا تجاهل الحكومات.

وأشار غوريا إلى أنه في الوقت الذي تتنافس فيه الدول على قيادة الثورة الصناعية الرابعة، تحاول دول اللحاق بالثورة الصناعية الثالثة، فيما تعاني أخرى من اقتصادات نامية ولم تتمكن من مواكبة التطورات، ولابد من مد يد العون لها لتطبيق التكنولوجيا الإحلالية التي ستغير من طريقة عمل الحكومات، حتى مع التفاوت في سرعة التطبيق.

تحديات النمو الاقتصادي

ولفت الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن التحدي الآخر الذي يواجه الدول، في توقعات النمو العالمي التي جاءت أعلى من الواقع، موضحاً " توقعنا مؤخرًا في المنظمة بأن النمو الاقتصادي سيكون 4% لكنه لم يتجاوز 3.5%، وهنا يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي يجب فعله لتجنب هذا الفارق في النمو؟"

وأوضح أن الاقتصاد يواجه عدداً من المؤثرات، أهمها التوترات التجارية القائمة بين الاقتصادات الكبرى، والتي بدأت بالتسلل إلى القطاع التكنولوجي، مع ظهور شبكات الجيل الخامس التي توفر البيئة التحتية لتبني التكنولوجيا، وتظهر معها تحديات الأمن والخصوصية.

إقرأ أيضا