استطلاع "مصدر" : تغير المناخ والإرهاب والبطالة والتعليم أهم تحديات شباب المنطقة

الأربعاء 16 نوفمبر 2016
محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ "مصدر"

مراكش - مينا هيرالد: أفادت دراسة عالمية لاستطلاع رأي الشباب أجرتها "مصدر"، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، أن تغير المناخ والتدهور البيئي هي من أهم التحديات التي تواجه كوكب الأرض خلال العقد المقبل، بحسب الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فبحسب الاستطلاع، حلّ تغيّر المناخ إلى جانب الإرهاب والبطالة والاقتصاد والتعليم بين التحديات الرئيسية التي تشغل بال الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد تم الكشف عن نتائج "استطلاع مصدر لرأي الشباب العالمي حول الاستدامة" خلال المؤتمر الثاني والعشرين للدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في مراكش، وهو أول استطلاع عالمي لآراء الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً (الفئة السكانية التي تسمى اصطلاحاً الجيل الرقمي أو "الجيل Z") حول قضايا تغير المناخ والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة.

وشمل الاستطلاع الذي أجري عبر الإنترنت ما يقارب 500 شاباً في 20 دولة تقع ضمن خمسة مناطق من العالم، هي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الأمريكيتين، أوروبا، وآسيا. وتم تصنيف الدول كذلك بحسب مستوى نموها الاقتصادي إلى ثلاث فئات، هي "الدول المتقدمة"، و"الدول النامية"، و"الدول ما قبل النامية".

أجري الاستطلاع في وقت سابق من العام الحالي تزامناً مع الذكرى السنوية العاشرة لـ "مصدر". ويوفر الاستطلاع معلومات قيمة حول كيفية تفكير صناع قرار المستقبل بشأن القضايا الحساسة المرتبطة بالطاقة والاستدامة.

وأعرب خُمس من شملهم الاستطلاع في المنطقة (21%) عن أن تغير المناخ والبيئة هما من أهم التحديات العالمية اليوم، مقارنة مع الثلث (32%) على مستوى العالم، في حين اعتبر أكثر من ربع المستطلعين (26%) في المنطقة ككل، و42% من "الجيل Z " في المغرب، أن تغير المناخ والبيئة يمثلان تحديات حرجة للسنوات العشر المقبلة.

وقد تم تصنيف تغير المناخ والتهديدات البيئية أيضاً في مرتبة أعلى من حيث الأهمية اليوم من مستويات المعيشة والجريمة والقانون والنظام والصحة العامة.

واتفق الشباب العربي بقوة على أن الحكومات بحاجة إلى "الابتكار والمخاطرة" (79%) للحفاظ على البيئة، في حين رأى ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع أن الحكومات والشركات لديها مسؤولية متساوية إزاء تطوير التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة. وفي الوقت نفسه، يعتقد 78% أن الحكومة يجب أن تنفق المزيد لجعل الطاقة المتجددة "أكثر فعالية" و"أكثر انتشاراً".

وفي عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أفاد 79% من الشباب بأنهم إما "يتفقون بشدة" أو "يتفقون إلى حد ما" على أن "الحكومات بحاجة للاستماع أكثر للشباب حول قضايا الاستدامة". وأن نحو الثلث (29%) قالوا أنهم قاطعوا شركة ما لأنها لم تتصرف على نحو مستدام.

وقال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة:" إن دولة الإمارات تؤمن بضرورة دمج الشباب في الجهود الرامية إلى تحقيق مستقبل مستدام، وتعكس نتائج استطلاع "مصدر" العالمي لرأي الشباب قيادة دولة الإمارات في تعزيز وخلق الوعي اللازم في ما يتعلق بأهمية الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم".
من جانبها، أوضحت معالي شما بنت سهيل فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب ورئيسة مجلس الإمارات للشباب: "لا يمكننا أن نحقق التنمية المستدامة دون تمكين شبابنا. وفي هذا السياق، يظهر استطلاع "مصدر" العالمي أن الشباب في جميع أنحاء المنطقة يمثلون شركاء نشطين في تحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد الطاقة في المستقبل. وإن أمام الحكومة ومجتمع الأعمال على حد سواء فرصة ذهبية لتسخير ما لدى الشباب من أفكار وحماس وتفاؤل من أجل تحقيق هذه الأهداف".

كما أـكدت معاليها على أهمية استطلاع آراء الشباب وتمكينهم من مستقبلهم، حيث أن البيانات والإحصائيات الخاصة بالشباب ستسهم بشكل كبير في وضع وتطوير السياسات المستقبلية للشباب.

وتعليقاً على نتائج الاستطلاع العالمي، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ "مصدر": "نحن سعداء بمدى وعي الشباب في جميع أنحاء العالم بأهمية توفير مستقبل أكثر استدامة، فقد شهد قطاع الطاقة النظيفة على مدى العقد الماضي تحولاً واضحاً ليصبح واحداً من أكثر الأسواق نمواً وحيوية في العالم. وإننا إذ نتطلع إلى السنوات العشر المقبلة، توفر لنا نتائج هذا الاستطلاع العالمي معلومات قيمة وهامة حول الإجراءات المطلوبة لتسريع وتيرة انتشار الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. إن شباب اليوم هم جيل المستقبل من صناع القرار وقادة القطاعات والخبراء والمستهلكين، وهم الجمهور الذي يتعين علينا وعلى جميع المعنيين بالطاقة والاستدامة أن يعملوا معه من أجل تحقيق مستقبل أكثر استدامة".

وأجرى "استطلاع مصدر لرأي الشباب العالمي حول الاستدامة" مقابلات مع 400 مشارك من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، و300 مشارك من مصر والأردن والمغرب.

وتكشف الدراسة أنه في حين يشعر الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالقلق إزاء البيئة، لكنهم واثقون بأن العمل الجماعي يمكن أن يساعد في التغلب على تحديات الاستدامة المستقبلية.

ويتفق الذين شملهم الاستطلاع في المنطقة مع أقرانهم في العالم على أن شباب ما بعد الألفية والفئة الديموغرافية المعروفة باسم "الجيل Y" (ممن تتراوح أعمارهم بين 26-35 سنة) تقع على عاتقهم معظم المسؤولية لإيجاد حلول عملية لتحديات الاستدامة المستقبلية.

ويعتقد الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضاً أنهم يمثلون نموذجاً إيجابياً في ما يتعلق بالسلوك المسؤول بيئياً، حيث قال نحو ثلثيهم (59%) أنهم يبذلون جهوداً "أكثر أو أكثر بكثير" من أشخاص آخرين يعرفون أنهم "ناشطون بيئياً". وقد أظهر مواطنو الإمارات قدراً أكبر من السلوك المسؤول بيئياً من أي شباب آخرين شملتهم الدراسة، إذ أوضح 68% منهم أنهم ناشطون أكثر من غيرهم تجاه البيئة، بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 46%.

ووجدت الدراسة أن شباب ما بعد الألفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديهم ثقة بالمؤسسات (الشركات الكبيرة، الحكومات الوطنية، والزعماء الدينيين) ليكونوا أكثر استدامة من أقرانهم في نفس المجال ضمن مناطق أخرى (59% مقابل المعدل العالمي البالغ 48%). كما أظهر الشباب الذين شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات أكبر قدر من الإيمان بحكومتهم الوطنية فيما يتعلق بجهود الاستدامة، حيث قال 72% منهم أنهم يثقون "كثيراً" بأن حكومتهم ستعمل على نحو مستدام، بعد الصين (86٪) والهند (82%)، بحسب الاستطلاع العالمي.

وأعرب حوالي اثنين من كل ثلاثة شباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن رغبتهم بممارسة مهن تتعلق بالاستدامة، بما يتفق مع المتوسط العالمي، لكن يرتفع هذا الرقم إلى 75% في دولة الإمارات، ما يشكل تأييداً كبيراً لاستثمارات البلاد في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.

وبشكل عام، وجدت الدراسة أن الشباب يقدّرون البيئة أكثر من المكاسب المالية، ويعتقدون بأن الرغبة العامة والتعليم الجيد سيعززان انتشار التكنولوجيا النظيفة.

وقالت باتريسيا إسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: "على الرغم من التحديات الملحة التي تتعلق بالبطالة والصراعات في بعض الحالات، فإن هذه النتائج تزيل أي شك إزاء رغبة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالعيش في عالم نظيف ومستدام وصديق للبيئة".

وأضافت: "إن الشباب العربي مستعد لأخذ زمام المبادرة، لكنه يريد من الحكومات أن تزيد إنفاقها على الطاقة المتجددة وأن تعمل بشكل وثيق مع الشركات الكبيرة. لذلك يجب أن ينظر إلى هذه الدراسة على أنها دعوة للاستيقاظ وبدء العمل. إذ يتعين عليهم أن يستفيدوا من الأفكار المثالية لدى الشباب ويساعدوا اقتصاداتهم على النمو بطريقة أكثر استدامة".

إقرأ أيضا