وزارة الاقتصاد الإماراتية تطور برنامجاً لمراقبة السلع الاستهلاكية باستخدام الذكاء الاصطناعي

الأحد 05 مايو 2019
هاشم سعيد النعيمي، مدير إدارة المنافسة وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد
دبي - مينا هيرالد:

نظمت وزارة الاقتصاد إحاطتها الإعلامية الخاصة بإجراءات حماية المستهلك في دولة الإمارات، مع التركيز على الاستعدادات والجهود المبذولة لاستقبال موسم شهر رمضان المبارك لعام 2019. وتضمنت الإحاطة توجيهات وتوصيات اللجنة العليا لحماية المستهلك، التي يترأسها معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إلى جانب استعراض عدد من الإجراءات والتحضيرات التي قامت بها وزارة الاقتصاد وشركاؤها الاستراتيجيون لضمان أفضل الممارسات الكفيلة بتوفير حماية المستهلك على مدار العام بصورة عامة، وفي شهر رمضان المبارك على نحو خاص.

وتحدث الدكتور هاشم سعيد النعيمي، مدير إدارة المنافسة وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، ومقرر اللجنة العليا لحماية المستهلك، خلال الإحاطة التي عقدت بمقر الوزارة بأبوظبي إلى وسائل الإعلام، مستعرضاً الجهود والمبادرات التي تعمل الوزارة على تنفيذها بالتعاون مع شركائها من مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاعين التعاوني والخاص في جميع إمارات الدولة، والتي من شأنها تمكين الممارسات التجارية السليمة وحماية المستهلك والحفاظ على حقوقه وتعميق الوعي الاستهلاكي السليم، بما يعزز من استقرار الأسواق.

مبادرات حماية المستهلك بمناسبة عام التسامح

أوضح الدكتور هاشم النعيمي أن وزارة الاقتصاد أطلقت خلال العام الجاري مبادرتين لحماية المستهلك بمناسبة عام التسامح في الدولة، وأنها ستواصل إطلاق مبادرات أخرى في هذا الصدد خلال الفترة المقبلة، حيث تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز ممارسات حماية المستهلك ورفع مستوى رضى المستهلكين في الدولة بما يخدم أهداف ومبادئ عام التسامح ويحولها إلى ممارسات عملية على أرض الواقع يستفيد منها المستهلكون في دولة الإمارات. واستعرض النعيمي أهم تفاصيل المبادرتين:

  • مبادرة تسهيل استخراج السيارات العالقة في ورشات الصيانة بسبب تعثر السداد: أوضح النعيمي أن هذه المبادرة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد تعد أول مبادرة من مبادرات عام التسامح على مستوى الوزارات والجهات الاتحادية في الدولة، حيث شملت 580 سيارة عالقة في ورشات الصيانة التابعة لوكلاء السيارات في مختلف إمارات الدولة، حيث تركها أصحابها لأكثر من 6 أشهر بسبب تعثر السداد وعدم قدرتهم على دفع فواتير الصيانة، مبيناً أن وزارة الاقتصاد قامت بالتواصل مع كل من مالكي السيارات ووكلاء السيارات بهدف خلق تقارب وتفاهم بين الجانبين وساهمت في إيجاد حلول توافقية عبر تخفيض تكاليف الصيانة وتسهيل عملية استخراج السيارة، الأمر الذي أسهم في إخراج جميع السيارات العالقة.
  • مبادرة الفحص الفني المجاني لدى وكلاء السيارات: أوضح النعيمي أن الوزارة عملت بالتعاون مع وكلاء السيارات وبموافقة لجنة السيارات بمناسبة عام التسامح على إطلاق مبادرة تتيح لمالكي السيارات إجراء فحص فني مجاني لسياراتهم لدى الوكالات المعتمدة، بما يعزز رضى المستهلكين ويدعم أهداف عام التسامح.

تطوير برنامج مراقبة السلع باستخدام الذكاء الاصطناعي

وأوضح النعيمي أن وزارة الاقتصاد تحرص على مراقبة السلع الاستهلاكية الأساسية لمعرفة اتجاهات الأسواق العالمية، مبيناً أن الوزارة عملت في هذا الصدد على تطوير "نظام مراقبة السلع الذكي" الذي يأتي تماشياً مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، حيث يوفر آلية ذكية للربط مع منافذ البيع الكبرى في الدولة والجهات الحكومية المعنية ولا سيما هيئة المواصفات والمقاييس وهيئة الجمارك، ومتابعة وكالات الأنباء العالمية المختصة ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبلدان التركز الغذائي، لجمع المعلومات حول كميات العرض والطلب والإنتاج والمخزون للسلع الأساسية محلياً ودولياً ومعالجتها باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحويلها من معلومات إحصائية بسيطة الى معرفة قيمة تعزز قدرة الوزارة على التنبؤ بمدى توافر السلع واتجاهات الأسعار واتخاذ إجراءات استباقية في هذا الصدد.

اجتماعات مكثفة مع الموردين ومنافذ البيع

وأعلن النعيمي أن وزارة الاقتصاد ممثلة بإدارة حماية المستهلك عقدت نحو 50 اجتماعاً مع موردي السلع الأساسية منذ بداية العام الجاري، شملت تجار الأرز والدقيق والسكر واللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والعصائر وغيرها، حيث هدفت تلك الاجتماعات إلى تعزيز التواصل والشراكة مع كافة الموردين والتجار ومنافذ البيع بما يخدم مصالح الطرفين ويحافظ على توافر السلع واستقرار الأسواق، وتم خلالها الاطلاع على خطط الموردين لضمان توافر السلع وتلبية احتياجات الأسواق، مع التركيز على مناقشة الاستعدادات الخاصة باستقبال الشهر الفضيل، وضمان الحفاظ على معدلات الأسعار وتجنب أي ارتفاعات غير مبررة.

وتابع النعيمي بأن الموردين أكدوا التزامهم بتغطية احتياجات الأسواق المحلية من السلع والمنتجات وتفادي أي نقص في السلع الأساسية على مدار العام، وتحديداً خلال موسم رمضان المبارك.

كما عقدت الوزارة اجتماعات مع لجنتي الخضراوات والفواكه في دبي وأبوظبي، حيث تم الاتفاق على توفير أكبر كمية ممكنة من الخضراوات والفواكه استعداداً لموسم رمضان، بحيث تتم تلبية زيادة الطلب المتوقعة خلال الشهر الفضيل وبالتالي الحفاظ على معدلات مستقرة للأسعار. وأوضح النعيمي في هذا السياق أن معدل الاستيراد اليومي للخضراوات والفواكه في سوق دبي خلال شهر رمضان المبارك سيبلغ نحو 23 – 25 ألف طن، في حين سيتجاوز استيراد تجار أبوظبي 4500 آلاف طن بشكل يومي، وأن المخزون المتوفر حالياً من الخضراوات والفواكه زاد إلى نحو 130 ألف طن هذا العام مع التطوير الأخير الذي شهدته برادات الحفظ في سوقي الميناء بأبوظبي والعوير بدبي.

5000 سلعة مثبتة في عام 2019

وأفاد النعيمي بأن مبادرة تثبيت الأسعار مستمرة هذا العام للسنة السابعة على التوالي بهدف تعزيز رضى المستهلكين عبر توفير مجموعة محددة من السلع لا تخضع لمتغيرات السوق في مختلف الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع في الدولة، موضحاً أن المبادرة تشمل هذا العام نحو 5000 سلعة، بزيادة نحو 11% في عدد السلع المثبتة العام الماضي.

وأشار إلى أن معظم السلع المثبتة هي سلع استراتيجية يستخدمها المستهلكون بصورة يومية، وأنه تم الاتفاق مع الجمعيات ومنافذ البيع على وضع إعلانات وملصقات توضح أنواع السلع المثبتة وأسعارها، وعرض قوائمها على شاشات إلكترونية، وتثبيت لوائح بها في أماكن بارزة يسهل على المستهلكين ملاحظتها والاطلاع عليها لتوسيع نطاق الاستفادة منها وتوعية المستهلك بها.

350 مليون درهم لدعم التخفيضات الرمضانية

كما استعرض النعيمي أبرز مبادرات الدعم التي قدمتها الجمعيات ومنافذ البيع لإطلاق حملات تخفيض أسعار تشمل مجموعة كبيرة من السلع المهمة خلال موسم شهر رمضان وعيد الفطر، موضحاً أن القيمة الإجمالية لهذه الحملات تقدر هذا العام بنحو 350 مليون درهم في 650 جمعية ومنفذ بيع، وبنسبة تخفيض على أسعار السلع تصل إلى نحو 50 – 75% من قيمتها الأصلية، وبما يشمل أكثر من 10 آلاف سلعة.

جهود لتعزيز الوعي الاستهلاكي

وشدد الدكتور هاشم النعيمي على اهتمام وزارة الاقتصاد بتوعية المستهلكين في الدولة بحقوقهم والطرق المثلى للتسوق الإيجابي، مستعرضاً أبرز مبادرات الوزارة في هذا الصدد، ومنها إطلاق إعلان إذاعي خلال شهر رمضان المبارك لتعزيز الوعي الاستهلاكي وتوعية الجمهور بأهمية ممارسات التسوق السليمة وتعريفهم بحقوق المستهلك، ونشر ثقافة ترشيد الاستهلاك والشراء بحسب الحاجة. كما أوضح النعيمي وجود نحو 3500 شاشة تلفزيونية في مختلف أسواق الدولة، وهي المبادرة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الشركاء من الجهات المحلية والجمعيات ومنافذ البيع منذ عام 2015، بهدف تعزيز وعي المستهلكين بحقوقهم وتشجيع ممارسات الاستهلاك السليمة.

وأوضح النعيمي أن هذه المبادرات تأتي في إطار إدراك الوزارة لأهمية الوعي الاستهلاكي في تمكين حماية المستهلك والحفاظ على حقوقه، وتعزيز استقرار الأسواق، حيث تركز رسائلها التوعوية على عدد من المحاور من أهمها حماية صحة وسلامة المستهلك، وحق المستهلك في الاختيار بين البدائل مع ضمان الجودة، وضرورة التخطيط السليم للتسوق ووضع ميزانيات محدودة للشراء، وترشيد الاستهلاك.

وأكد النعيمي أهمية التفاعل البناء بين المستهلك والجهات الرقابية عبر التواصل مع مركز الاتصال المخصص لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد على الرقم 600522225، وذلك تفعيلاً لمبادرة المستهلك المراقب التي تتيح للمستهلكين المشاركة في العملية الرقابية عبر تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم وشكاواهم المتعلقة بحماية المستهلك، الأمر الذي يعزز الحرص على اتباع الممارسات التجارية السليمة في أسواق الدولة، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الوزارة قامت بتمديد ساعات العمل في مركز الاتصال خلال شهر رمضان المبارك، لتكون من 8 صباحاً حتى منتصف الليل.

450 جولة تفقدية في رمضان.. و12681 جولة تفتيشية منذ بداية العام

وعلى صعيد مراقبة الأسواق ومنافذ البيع، والتأكد من مدى التزام التجار واحترام ضبط الأسعار، أوضح النعيمي أن وزارة الاقتصاد وضعت خطة للجولات الميدانية قبل وخلال وبعد شهر رمضان المبارك، والتي تشمل الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع والبقالات وأسواق اللحوم والدجاج والأسماك في مختلف إمارات الدولة، للتأكد من محافظة الأسعار على مستوياتها والتزام المنافذ والأسواق بتطبيق المبادرات التي تم إعلانها والاتفاق عليها مع الوزارة، موضحاً أن الخطة المستهدفة من الجولات الميدانية خلال شهر رمضان لهذا العام تشمل 450 جولة معلنة وسرية.

وصرح النعيمي بأن عدد الجولات التفتيشية المتعلقة بحماية المستهلك بلغ منذ بداية عام 2018 حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 12681 جولة تفتيشية للحرص على ترسيخ الممارسات الاستهلاكية والتجارية السليمة وردع أي مخالفات وضمان حقوق المستهلكين في مختلف أسواق الدولة.

حملات الاستدعاء

وأوضح الدكتور هاشم النعيمي أن الوزارة وضعت آلية لتفعيل استدعاء السلع عن طريق موقع إلكتروني خاص، يوضح كافة السلع المستدعاة لتوعية المستهلكين بنوعيتها والأضرار المحتملة المترتبة عليها، إلى جانب النشر في الصحف اليومية لمدة 3 أيام باللغة العربية وأي لغة أخرى لتعريف المستهلك بنوعية الاستدعاء والسبل الوقائية.

وأشار النعيمي إلى أن تفعيل آلية الاستدعاء يأتي في ضوء ما نصت عليه مواد القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك، من حيث ضمان مطابقة السلعة أو الخدمة التي يزود بها المستهلك للمواصفات القياسية المعتمدة، والإجراءات والتدابير الخاصة بحماية المستهلك في حال اكتشاف عيب في السلعة أو الخدمة عند الاستخدام.

وأفاد النعيمي بأن المجموع الكلي للاستدعاءات خلال عام 2018 بلغ 287501 استدعاء بواقع 127 حملة استدعاء، بانخفاض تصل نسبته إلى نحو 38% عن مجموع استدعاءات عام 2017 الذي شهد 113 حملة استدعاء، فيما بلغ مجموع الاستدعاءات خلال الربع الأول من العام الجاري 7347 استدعاء بواقع 23 حملة استدعاء، مقابل 37 حملة خلال الفترة نفسها من عام 2018.

وأكد النعيمي استمرار مبادرة الرسائل النصية التي يتم إرسالها لمالكي السيارات في الدولة بالتعاون مع وزارة الداخلية، بحيث يتم تعريفهم بحالات الاستدعاء لمراجعة الوكلاء المعتمدين، بما يضمن سلامتهم وحقوقهم.

شكاوى المستهلكين

أشار النعيمي إلى أن إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد تلقت شكاوى المستهلكين وعملت على حلها بالتعاون مع الجهات المختصة في الدولة. وذكر النعيمي أن مجموع الشكاوى التي منذ بداية الربع الثالث من عام 2017 حتى الوقت الراهن في مختلف إمارات الدولة بلغ 24182 شكوى موزعة على 9 فئات أبرزها ارتفاع الأسعار، وشكاوى السيارات، والإلكترونيات، والهواتف، وبطاقات الائتمان، وغيرها.

مؤشر مستوى الوعي الاستهلاكي

وأعلن الدكتور هاشم النعيمي عن نتيجة دراسة أجرتها إدارة المنافسة وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد لقياس مستوى الرضى عن أنشطة الوزارة المتعلقة برفع مستوى الوعي الاستهلاكي، مبيناً أن نسبة الرضى بلغت نحو 83%.

إقرأ أيضا