خبراء يؤكد ضرورة قيام الحكومات بمضاعفة حماية بنيتها التحتية الإلكترونية من الهجمات

الثلاثاء 12 فبراير 2019
خلال جلسة التكنولوجيا بين الحرب والسلام ضمن القمة العالمية للحكومات
دبي - مينا هيرالد:

في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم والتغير غير المسبوق الذي أحدثته في أنماط وأساليب التفاعلات الدولية، بات الفضاء الإلكتروني ساحة مفتوحة لشن الحروب و الهجمات الإلكترونية، وما يترتب عليها من خسائر اقتصادية ضخمة أكثر من أي وقت مضى، مما يحتم على الحكومات توفير المزيد من الحماية لبنيتها التحتية الإلكترونية من شبكات الاتصال والمعلومات لصد الأعمال العدائية والدفاع عن أمنها القومي في وجه التهديدات الإلكترونية المتنامية.

ذلك ما أكده المشاركون في جلسات "التكنولوجيا بين الحرب والسلام"، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات ، تضمنت محورين أولهما عن "الكلفة الاقتصادية للحروب السيبرانية" الذي تحدث فيه رودريغو بيجو، خبير وباحث في أمن المعلومات، فيما تناول المحور الثاني موضوع "الفضاء الرقمي المتوحش.. ساحات لتجنيد المتطرفين" وتحدثت فيه الدكتورة إيرن سالتمان مدير سياسة محاربة الإرهاب والتطرف في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "فيسبوك"، وأدار الجلسة أرجون كاربال من "سي أن بي سي".

الحروب السيبرانية

وقال رودريغو إن تاريخ الاختراقات الإلكترونية يعود إلى 170 عاماً حين قام المخترع الإيطالي غوليلمو ماركوني بعرض اختراعه الجديد "الراديو" أمام الجمهور، حيث قام شخص يدعي بـ "نيفيل ماسكيلين" بالتشويش على هذا البث وكان ذلك أول عملية اختراق تسجل في التاريخ. وبما أن شبكات الإنترنت الحالية مبنية على الأسس نفسها التي قام عليها البث الإذاعي أصبح بالإمكان تحطيم هذه الشبكات والأنظمة باختراق الثغرات الأمنية فيها.

وأفاد رودريغو بأن عمليات الاختراقات باتت تستخدم اليوم كأداة سياسية، حيث يقوم المخترقون بنشر برمجيات خبيثة ضد أنظمة الأحزاب السياسية المنافسة لها، مشيراً إلى أن من أوائل المحاولات في هذا المجال قام بها مجموعة من المخترقين الصينيين بوضع رسائل سياسية باللغة الصينية على شاشات بعض أنظمة الكمبيوتر في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما حذر رودريغو من إمكانية لجوء بعض المنظمات الإرهابية إلى الهجمات الإلكترونية بهدف تحقيق أهداف أيديولوجية والتي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى التلاعب بالمجتمعات بأكملها ناهيك عن الخسارة الكبيرة لعمليات الاختراقات والتي تتمثل في إغلاق عشرات الآلاف من أنظمة الكمبيوتر المتصلة ببعضها البعض مما يؤثر على اقتصادات العالم.

وأضاف أن الهجمات الإلكترونية تؤدي إلى إلحاق أضرار بالغة بأنظمة الحكومات والشركات تكبدهم خسائر فادحة، علماً بأن الشركات الكبرى التي تتعرض للهجمات الإلكترونية لا يتم تعويضها من قبل شركات التأمين التي لا تغطي مثل هذه الخسائر، مما يجعل حماية الأنظمة مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والخاصة، داعياً في ختام كلمته إلى وجود مجموعة متناسقة من إجراءات الثقة لصد الهجمات الإلكترونية حيث أن الكلفة الاقتصادية للهجمات الإلكترونية ستتضاعف مع مرور الزمن.

الفضاء المتوحش

وتكمن خطورة الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بانتشار التطرف والفكر الإرهابي وبث خطاب الكراهية في ارتفاع نسبة مستخدمي تلك الوسائل والتي تجاوزت الملياري مستخدم من أفراد المجتمع باختلاف ثقافاتهم وميولهم ومرجعياتهم في الوقت الذي تعتمد فيه الجماعات المتطرفة على تلك الوسائل في نشر خطاب الكراهية ونشر أيديولوجياتهم المتطرفة والسعي إلى جذب الشباب إلى دوائر العنف والتطرف.

أما الدكتورة إيرن سالتمان فقد تطرقت إلى تحديات مكافحة التطرف في وسائل التواصل الاجتماعي مشيرة إلى أن عدد متابعي موقع الفيسبوك يتجاوز ملياري متابع من مختلف دول العالم، ونحو180 مليون متابع شهرياً، وهناك ملايين الرسائل التي تنشر وتحمل مضامين مختلفة.

وقالت إن إنتشار خطاب الكراهية عبر الحدود عن طريق شبكة الانترنت وشبكات وسائل الإعلام الاجتماعية يساهم في تعزيز التطرف في بعض المجتمعات، مؤكدة أن دمج ثقافة حقوق الإنسان في التعليم سيساهم في منع جميع أشكال التمييز والعنصرية.

وذكرت أن "فيسبوك" قام بتطوير خاصية تتيح للمستخدم منع ظهور كلمات ورموز محددة في التعليقات على صفحته، في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لإساءة استغلال موقع التواصل الاجتماعي في إشاعة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وأشارت إلى اعتماد "فيسبوك" آلية واضحة المعالم لكيفية استقبال ومراجعة للتبيهات المرسلة إليهم فيما يخص خطاب الكراهية، مما يسمح بالتحقق ومراجعة غالبية التنبيهات الحقيقية والعمل على إزالة أو تعطيل إمكانية الوصول إلى ذلك المحتوى متى لزم الأمر.

وقالت إن مكافحة خطاب الكراهية تتطلب جهوداً مشتركة بين الحكومات والمنظمات الدولية والشركات والتشجيع على الحوار البناء بين مختلف الأجيال، وإعلاء ثقافة التسامح والتعاون بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

إقرأ أيضا