الجهات الرقابية والتنظيمية بحاجة لاعتماد التكنولوجيا التنظيمية لمواكبة الإحلال الرقمي

الإثنين 12 فبراير 2018
جيانماريو بيسانو، المدير التنفيذي لأكسنتشر الاستشارية الإدارية في أكسنتشر الشرق الأوسط وتركيا
دبي - مينا هيرالد:

كشف تقرير جديد أعدته أكسنتشر (المدرجة في بورصة نيويورك بالرمز ACN)، بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات، عن حاجة الجهات الرقابية والتنظيمية لاعتماد التطبيق المبتكر للتقنيات الناشئة والمعروفة باسم التكنولوجيا التنظيمية (RegTech)، بهدف تهيئة بيئة تنظيمية أكثر فعالية والحدّ من المخاطر وتعزيز التنافسية. وذكر التقرير بأن التكنولوجيا التنظيمية تسمح بإعادة تصميم مختلف العمليات التنظيمية، الأمر الذي يفتح مجالاً لاتخاذ القرارات بشكل فوري بالاعتماد على البيانات، ويسهم بالنتيجة في تعزيز القدرة على الابتكار.

ويظهر التقرير الذي حمل عنوان "التكنولوجيا التنظيمية في خدمة الجهات التنظيمية" دور التكنولوجيا التنظيمية في إتاحة المجال أمام الجهات الرقابية والتنظيمية للاستفادة من مخزون هائل من الإمكانات يتيح لها مواكبة المتغيرات المتسارعة للإحلال الرقمي، اعتماداً على التحليلات والتدخلات الاستباقية، الأمر الذي يساعد على بناء الثقة في اللوائح التنظيمية، واللازمة للابتكارات الجديدة في عالم الأعمال، حيث تشهد بعض المنتجات والخدمات المبتكرة، مثل مشاركة السيارات، وخدمات الإقامة المنزلية والضيافة صعوبة متزايدة في تخطي الإجراءات التنظيمية والتحديات الناجمة عن تأثيرات الإحلال الرقمي.

وأوضح جيانماريو بيسانو، المدير التنفيذي لأكسنتشر الاستشارية الإدارية في أكسنتشر الشرق الأوسط وتركيا، أثر البيئة التنظيمية الهائل على قدرة البلاد على الابتكار والازدهار، وقال: "خلال السنوات المقبلة، ستكون البيانات والأفكار حافزاً على الابتكار ونمو الأعمال، وستصبح بمثابة العمود الفقري لأنظمة رقابية أكثر فاعلية وكفاءة. لذلك ينبغي على الجهات التنظيمية التفكير بعيداً عن النقاش التقليدي حول التنظيم القائم على تقييم المخاطر، والتنظيم القائم على المبادئ، والاستفادة من البيانات المتاحة لخفض تكاليف إنفاذ اللوائح التنظيمية والامتثال لها".

ويحدّد التقرير خريطة طريق واضحة يمكن للجهات الرقابية والتنظيمية تبنيها لاعتماد التكنولوجيا التنظيمية على المدى القريب.

البدء بالمشاركة المفتوحة: ينبغي أن تخضع العلاقة بين الجهات الرقابية التنظيمية والجهات الخاضعة للتنظيم لعملية تحوّل تجعلها تعاونية أكثر من كونها قائمة على الخصومة؛ فهناك إمكانية للعمل المشترك بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الناشئة والأوساط الأكاديمية ومزوّدي الخدمات التكنولوجية والاتحادات الصناعية بهدف استيعاب الطريقة التي تتطور بها التكنولوجيا، وتأثير ذلك على الجهات الرقابية والتنظيمية، وكيفية الإسراع باعتمادها.

تنسيق منظومات العمل المبتكرة: يتطلب إيجاد بيئة العمل القادرة على تمكين الأعمال مشاركة الجهات الرقابية والتنظيمية مع أصحاب المصلحة في منظومة العمل، والاستثمار في التقنيات الرقمية. كما يتطلب ذلك أيضاً مساعدة الجهات التنظيمية في مسيرتها نحو اعتماد مبادرات التكنولوجيا التنظيمية التي تعمل إلى جانب السلطات المالية ضمن الأسواق المختارة، بهدف تعزيز وتسريع إطلاق الإمكانات والقدرات الابتكارية.

اختبار الحلول الممكنة: ينبغي على الجهات الرقابية والتنظيمية أن تقوم بدور محفّز على تطوير واعتماد حلول التكنولوجيا التنظيمية. وهناك ميزة في البدء على مستوى ضيق من خلال اختبار التكنولوجيا والأدوات والحلول الممكنة ضمن بيئة تنظيمية اختبارية خاضعة السيطرة، مما يتيح للجهات التنظيمية التفاعل مع روّاد الأعمال بسرعة أكبر وبتكلفة أقل.

تحول العمليات: ستأخذ الجهة الرقابية والتنظيمية في المستقبل صورة مؤسسة تعتمد على التحليلات، حيث يقوم خبراؤها المختصون في البيانات والسلوك والتكنولوجيا بدور حيوي وأساسي. وسيتعين استبدال الأنظمة القديمة القائمة على مراكز البيانات بالمنصات السحابية الأكثر مرونة. وهذا يعني أيضاً الاستماع لصوت العميل والمؤسسات الخاضعة للتنظيم، في إطار العملية التنظيمية، والدفع نحو نشر التكنولوجيا لتجاوز الحدود التنظيمية التي تعيق التدفق الحرّ للمواهب والأفكار. 

وعلى المدى الأبعد، يقترح التقرير أن تنظر الجهات الرقابية والتنظيمية في اعتماد مبدأ "التنظيم كمنصة"، وهو نهج شامل تتعاون فيه الجهات الرقابية والتنظيمية مع الشركات والهيئات الحكومية والمواطنين بهدف تعزيز الابتكار وتحسين نتائج الامتثال. ويمكن للمنصّة أن تسهّل على المؤسسات والحكومة استيعاب اللوائح التنظيمية والعمل بها، اعتماداً على القدرات التقنية المتوفرة مثل التعلم الآلي وتحليلات البيانات.

ويمكن لاعتماد مبدأ "التنظيم كمنصة" أن يحفّز على إنشاء تطبيقات استشارية مبتكرة. ومن الأمثلة على ذلك حلّ "المستشار الذكي" Smart Advisor المخصّص للجهات التنظيمية ومؤسسات الأعمال، والذي قامت بتطويره مختبرات أكسنتشر. ويعزز هذا الحل من استخدام الأدوات التكنولوجية مثل وكلاء الحوار والدردشة مع العملاء، والرصد التنبؤي، وتحليل المشاعر والمخاطر الاجتماعية، وذلك لمساعدة المسؤولين في الجهات التنظيمية أو مؤسسات الأعمال على اتخاذ قرارات أفضل تؤدي لتحقيق نتائج أفضل تشمل جميع أصحاب المصلحة.

أخبار مرتبطة