هل سيشهد الدولار الأميركي المزيد من العمليات البيعية أم سيرتد من جديد؟

الإثنين 11 سبتمبر 2017
حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

ضعف الدولار الأميركي وارتفاع أسعار الملاذات الآمنة هما الموضوعان اللذان هيمنا على الأسواق الأسبوع الماضي. فقد تراجع مؤشر الدولار الأميركي 1.4% خلال آخر خمسة أيام من التداولات، مما رفع حجم الخسائر الإجمالية للمؤشر إلى 10.8% هذا العام. ومع تراجع توقعات الأسواق لحصول رفع للفائدة في ديسمبر/ كانون الأول إلى أقل من 40% بحسب مؤشر (CME’s FedWatch)، فإن المستثمرين يعتقدون بأن مسار رفع الفائدة للعام 2017 قد انتهى. لا بل حتى أن أسواق السندات تُبدي المزيد من التشاؤم إذ أن عائد سند العشر سنوات الأميركي تراجع إلى 2.02% يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى منذ انتخاب ترامب. وعلى الرغم من تمديد رفع سقف الدين لمدّة 3 أشهر، وتفاؤل مسؤولي الفدرالي بخصوص الاقتصاد، غير أن الدولار ظل يواجه حالة من الفشل في الارتداد نحو الأعلى. ولعل استقالة نائب رئيسة الفدرالي ستانلي فيشر لها دور هام في الإبقاء على حالة من الضغط على الدولار. فمغادرة فيشر لمنصبه ترفع عدد الشواغر في مجلس حكام الفدرالي إلى أربعة من أصل سبعة، مما يعني أن ترامب قادر على أن يعيد تشكيل سياسة الفدرالي إذا قرّر إدخال المزيد من الحمائم إلى رئاسة البنك المركزي. ولعل من المبكر القفز إلى استنتاجات في هذه المرحلة، ويجب الانتظار لفترة أطول حتى يعيّن ترامب أعضاءً جدداً. ومع ذلك فإن هذا العامل يظل عاملاً سلبياً بالنسبة للدولار في الأسابيع والأشهر المقبلة.

ومن المتوقع أن يكبّد الإعصاران هارفي وإيرما الاقتصاد الأميركي ما يصل إلى 290 مليار دولار بحسب آخر التقديرات من (AccuWeather). ورغم أن الكوارث الطبيعية تترك أثراً سلبياً مباشراً على الاقتصاد وهذا الأثر سينعكس في أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربعين الثالث والرابع، إلا أن هذا الأمر سيعزّز النمو على المدى البعيد نظراً للإنفاق على مشاريع البنية التحتية وإعادة البناء، ولكن لازال من الصعب إجراء تقويم دقيق للآثار القريبة المدى والبعيدة المدى على النمو في أميركا.

وقد ساعد قرار كوريا الشمالية بإقامة احتفال عوضاً عن تجربة قنبلة نووية أخرى في حصول تعافٍ طفيف في الأصول ذات المخاطر العالية وفي الدولار الأميركي صباح الاثنين، حيث تعرّض كل من الذهب الين الياباني والفرنك السويسري إلى أكبر قدر من الضغوط. ولم تؤخذ التعليقات الصادرة عن وزارة الخارجية في كوريا الشمالية والتي قالت فيها بأن "التدابير القادمة التي ستتخذها كوريا الشمالية سوف تجعل الولايات المتحدة الأميركية تشعر بقدر من الألم والمعاناة لم يسبق لها أن شعرت بمثلها طوال تاريخها" على محمل الجد. لكن التوترات سوف تشهد تصعيداً على الأغلب الأمر الذي سيؤدّي إلى المزيد من التصعيد إذا لم تنجح الولايات المتحدة في فرض عقوبات جديدة. لذلك فإن مكاسب الدولار والتراجع في الملاذات الآمنة سيكونان محدودين على الأغلب.

وبالنسبة للبيانات، فإن أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة تحظى بأهمية كبيرة حيث أن هناك اجتماعاً الأسبوع المقبل للفدرالي (في 20 سبتمبر/ أيلول). فعلى الرغم من أن معدلات الفائدة ستظل دون تغيير، والإعلان الوحيد سيكون عن بداية تقليص الميزانية، إلا أن مؤشر أسعار المستهلكين سيكون هو العامل الذي يحدّد شكل التوقعات بالنسبة لاجتماع ديسمبر/ كانون الأول المقبل. وعلى الأغلب أن يسهم ارتفاع أسعار الغازولين في رفع أرقام التضخم المعلنة من 1.7% إلى 1.8% على أساس سنوي، أما أرقام التضخم الأساسية فيجب أن تحظى بالاهتمام الخاص لأن أي ارتفاع إيجابي مفاجئ فيها سيرفع احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول إلى ما فوق 50%. وبالتالي، فإنّ هذا الأمر سيعطي دفعة إيجابية للدولار على المدى القصير.

إقرأ أيضا