كيف أزعج باول الأسواق؟

الخميس 20 ديسمبر 2018
حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

لم يكن المستثمرون في الأسهم معجبين بما سمعوه من جيروم باول يوم الأربعاء. فبعد أن ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي المجمّع بأكثر من 350 نقطة أثناء تداولات النهار عاد ليسجّل هبوطاً حادّاً بعد أن رفع الفدرالي الفوائد وظل يواصل هبوطه طوال المؤتمر الصحافي لجاي باول، في واحد من أسوأ ردود أفعال السوق على رفع الفائدة في أكثر من عقدين من الزمن. وقد تلقا قطاعا التكنولوجيا والأسهم الاستهلاكية الكمالية أقوى ضربة ودفعا مؤشر (S&P 500) إلى الإغلاق متراجعاً بمقدار 1.54% خلال اليوم، فيما أنها مؤشر ناسداك المركّب المُثقل بأسهم التكنولوجيا اليوم متراجعاً بمقدار 2.17%.

كان القرار برفع الفوائد بمقدار 25 نقطة أساس منتظراً ومحتسباً على نطاق واسع في معظم فئات الأصول، لذلك ليس رفع الفائدة بحدّ ذاته هو ما أزعج المستثمرين الذين كانوا ينتظرون نبرة أكثر تساهلاً من السيّد باول نظراً للتراجع الحاد في أسواق الأسهم والظروف الاقتصادية الكلية العالمية المشوبة بالتحدّيات. ولكن كل ما حصلوا عليه كان نبرة أقل تشدّداً.

على الرغم من وجود إشارات عديدة على تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلا أن الفدرالي لا يبدو قلقاً جدّاً في هذه المرحلة، مما يشير إلى أنّ السياسة النقدية ستظل تسير في مسار التشديد وإن بوتيرة أبطأ ممّا كان متوقعاً في السابق. والأمر الذي بدا أنّه قد أقلق المستثمرين في الأسهم أكثر من غيره هو أنّ باول لم يكتفِ بتجاهل دعوات ترامب إلى الإيقاف المؤقت لدورة التشديد، وإنما هو لا يصغي إلى هذه الدعوات حتّى. وبالإجابة عن سؤال لأحد الصحفيين حول التقلّبات في الأسواق قال باول: "نحن لا ننظر إلى سوق بعينه. وإنما نراجع مجموعة واسعة من الظروف المالية والأمر الأهم بالنسبة للاقتصاد الأوسع هو التغيّرات المادّية الحاصلة في مجموعة واسعة من الظروف المالية والتي تستمر لفترة مديدة من الزمن".

ومن الممكن ببساطة تفسير إجابة السيّد باول على أنّه لا يجب توقّع أن يسارع "جاي باول" إلى إنقاذ أسواق الأسهم من المزيد من التراجعات. وهذا الأمر سيظل على الأرجح يضر بثقة الأسواق التي اعتمدت كثيراً خلال العقد الماضي على تدخّل صنّاع السياسة النقدية عندما كانت أسعار الأصول تهبط.

أمر آخر يقلق الأسواق المالية هو تقليص ميزانية الفدرالي. فقد ذكر باول أنّ تقليص الميزانية سيمضي قدماً بوتيرة تلقائية، ممّا يشير إلى أنّ الفدرالي لا يتمتّع بالمرونة في هذه الخصوص. وهذا على الأرجح سيستمر في دفع الظروف المالية نحو المزيد من التشديد، الأمر الذي قد ينطوي على المزيد من المخاطر الضاغطة.

ليست الأسواق مقتنعة وحسب أنّ النمو الاقتصادي هو بالقوّة التي تتوقعها لجنة الأسواق المفتوحة في الاحتياطي الفدرالي؛ وإلا لما رأينا الفارق بين عوائد سند الخزانة لأجل سنتين وسند الخزانة لأجل عشر سنوات تهبط إلى ما دون 10 نقاط أساس اليوم. وفي ظل هذه الظروف، نتوقع أن تظل المخاطر مائلة إلى النوع الضاغط خلال الأيام القليلة المتبقية من العام 2018.

إقرأ أيضا

Search form