بعد رفع البنك المركزي الكندي للفائدة هل يعلن البنك المركزي الأوروبي عن إنهاء التيسير الكمي؟

الخميس 07 سبتمبر 2017
حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

انشغل المتداولون في العملات يوم أمس بعد أن حصلت مفاجأتان غير متوقعتين ممّا تسبب ببعض التحرّكات العنيفة في أسواق صرف العملات الأجنبية (الفوركس). فقد كانت المفاجأة الأولى هي استقالة ستانلي فيشر نائب رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي الذي يعتبر من الصقور في صفوف الفدرالي. حيث أنّ مغادرته لمنصبه ترفع عدد المقاعد الشاغرة في مجلس إدارة الفدرالي إلى أربعة من أصل سبعة، ويعود الأمر إلى الرئيس ترامب لكي يرشّح أعضاء جدداً ممّن قد يكونون داعمين لأجندته الاقتصادية. وقد دفع هذا الخبر زوج الدولار ين إلى الانخفاض ليختبر مستويات 108.44، لكن هذا التحرّك لم يدم طويلاً وقطعه اتفاق ترامب مع الديمقراطيين على تمديد سقف الدين لثلاثة أشهر. وعلى الرغم من أنّ هذا التأجيل القصير الأجل قد أزعج الحزب الجمهوري، إلا أن أسواق الأسهم رحّبت بهذا الخبر فضلاً عن ترحيب الدولار الذي حظي بالدعم. وجاءت مفاجأة أخرى من البنك المركزي الكندي الذي رفع الفائدة بـ 25 نقطة أساس إضافية للمرة الثانية على التوالي. وقد دفع هذا الرفع المفاجئ زوج الدولار الأميركي/ الدولار الكندي إلى الهبوط بواقع 270 نقطة قبل أن يستقر عند مستوى 1.22. ورغم أنّ معدّل التضخم ظل دون المستوى المستهدف، إلا أن البنك المركزي الكندي برّر الخطوة بالبيانات الاقتصادية التي كانت أقوى من المتوقع فضلاً عن قوّة إنفاق المستهلكين المدعومة بالنمو الكبير والمستمر في الوظائف والدخل. وقد أسهم هذا القرار من البنك المركزي الكندي في زيادة التركيز على اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم، والذي يُعتبر الحدث الأهم هذا الأسبوع.

ويظل السؤال الأساسي الذي يواجه البنك المركزي الأوروبي هو ما إذا كان ماريو دراغي سيعلن عن تاريخ وقف شراء السندات. فقرار تقليص المشتريات من الأصول كان منتظراً وعلى نطاق واسع بأن يحصل في اجتماع اليوم، بعد أن ألمح السيد دراغي يوم 20 يوليو/ تمّوز إلى أن النقاش الخاص بتقليص الأصول يجب أن يحصل خلال فصل الخريف. ومنذ ذلك الوقت ارتفع اليور بأكثر من 4.8% مقابل الدولار لكنه سجّل تراجعاً طفيفاً بعد أن وصل إلى الذروة عند 1.2069.

ومن الناحية الفنية، يبدأ فصل الخريف بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول، وبالتالي حتى لو قرّر السيد دراغي تأجيل الإعلان عن تقليص برنامج شراء الأصول، فإن هذا الأمر لن يؤثر على مصداقيته. ولكن يوم الإعلان ليس هو المحفّز الأساسي لاتجاه حركة اليورو؛ وإنما يتعلق الأمر بالخطة المستقبلية.

لا شكّ في أنّ اليورو المتنامي يترك أثراً سلبياً على الاقتصاد من خلال إبطاء التضخّم وربما النمو الاقتصادي، بما أنّ ارتفاع سعر صرف العملة قد يضغط على صادرات منطقة اليورو، ويخفض تكلفة السلع المستوردة. ولهذا السبب فإن ذكر البنك المركزي الأوروبي لتوقعات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلكين يجب أن يكون حذراً. وقد طلب وزير المالية الألماني فولفغانغ شوبليه من البنك المركزي الأوروبي إنهاء برنامج شراء السندات ومعدلات الفائدة السالبة وذلك في مؤتمر للبنوك في ألمانيا يوم أمس. وليست هذه التصريحات بجديدة على السيد شوبليه الذي لطالما كان ينتقد السياسة النقدية المتساهلة للبنك المركزي الأوروبي، لكن هذه التصريحات لم تكن تؤثر أبداً على خطط المركزي الأوروبي.

ويبدو المستثمرون مقتنعين من أنّ البنك المركزي الأوروبي سوف يبدأ تقليص برنامج التيسير الكمّي، وأن الأمر يتوقف على تاريخ الإعلان وحجم الخفض. وإذا ما قرّر البنك المركزي الأوروبي تفجير مفاجأة وخفض المشتريات من الأصول بمقدار 10 مليارات إلى 20 مليار يورو ابتداءً من شهر يناير/ كانون الثاني، فإن اليورو سيعود على الأرجح إلى ملامسة مستوى 1.20، وربما يتجاوز أعلى مستوياته التي سجّلت في أغسطس/آب. كما أنّ تأجيل القرار لن يترك أثره إلا على المدى القصير، وأنا أعتقد بأنّ هذا الأمر سيشكّل فرصة جديدة للشراء عند الانخفاض عند مستويات 1.17-1.18.

إقرأ أيضا