المزاج الحذر يخيّم قبيل الانتخابات النصفية الأميركية

الثلاثاء 06 نوفمبر 2018
حسين السيد

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

يراقب المستثمرون في جميع أنحاء العالم وباهتمام كبير أكثر انتخابات نصفية أميركية من حيث التكلفة تجري اليوم. فخلال أقل من 24 ساعة، سيكون الأميركيون قد أدلوا بدلوهم تجاه أداء الرئيس ترامب في تعامله مع البلاد بحسب رأيهم. وثمّة ثلاثة سيناريوهات هي عبارة عن جدار أحمر، أو موجة زرقاء، أو استعصاء سياسي. لكن الأسواق كانت حتى الآن قد احتسبت سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في حين سيحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ.

وكان وجود مزيج من رئيس جمهوري وكونغرس منقسم على نفسه قد أنتج عائداً وسطياً يبلغ 15.7% في الأشهر الاثني عشر التي تلت كل انتخابات نصفية منذ العام 1950. وتشير هذه العوائد القوية إلى أنّ المستثمرين يفضّلون سيناريو الاستعصاء السياسي، وهو وضع يحصل عندما يسيطر حزبان سياسيان مختلفان على المجلسين التشريعيين. ورغم أنّ من الصعب شرح هذه الحالات السياسية الشاذّة عن القاعدة، إلا أنّ المستثمرين قد يجدون بأن هذا الاستعصاء السياسي يعطي نتائج سياسية يمكن التنبؤ بها بشكل أسهل ضمن النماذج التي يستخدمونها ممّا يسمح لهم بتقويم الأسهم بشكل أفضل. وفي حال حصول استعصاء سياسي، فإن الديمقراطيين لن يكونوا قادرين على التراجع عن التخفيضات الضريبية، ولن يكونوا قادرين أيضاً على تشديد القواعد المصرفية لقانون دود فرانك. وهذا يعني ببساطة أنّ ترامب قد يواجه صعوبة أكبر في تمرير قوانين جديدة.

ولكن ضمن الوضع الحالي المتوتر يبدو أنّ وول ستريت تفضّل احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على كلا المجلسين التشريعيين. ويعود السبب في ذلك ببساطة إلى أن هناك توقعاً بخفض جديد للضرائب، وبطرح المزيد من التشريعات، وربما إضافة شيء من التحفيز المالي. رغم أنّ هذه التدابير ليست بالضرورة جيّدة على المدى البعيد لأنّ العجز والدَيْن قد يخرجان عن السيطرة، إلا أنّ العديد من المستثمرين قد يستفيدون من هذه السياسات على المدى القصير. وبما أنّ استطلاعات الرأي أخفقت في توقع النتائج في الانتخابات الرئاسية في 2016 وأصبح ترامب رئيساً، فإنّ التاريخ قد يعيد نفسه هذه المرّة أيضاً.

سنكون أمام مفاجأة أكبر فيما لو تمكّن الديمقراطيون من الفوز بكلا المجلسين التشريعيين. وهذا إن حصل سيشكّل كابوساً لوول ستريت، لأن إقالة الرئيس ترامب ستصبح حقيقية أكثر، لكنّ ذلك سيحتاج أيضاً إلى الدعم من بعض الجمهوريين. وحتى لو لم يقال الرئيس من منصبه، فإنه لن يعود ممسكاً بالصلاحية التي تسمح له بإصدار القوانين وربما يقود ذلك أيضاً إلى التراجع عن بعض الإجراءات التي أسهمت في تخفيف التشريعات، وهذا أمر لا تحبّذه الشركات الأميركية بالتأكيد.

إقرأ أيضا

Search form