الدروس المستفادة من دولة الإمارات: رقمنة ضريبة القيمة المضافة

الأحد 21 أكتوبر 2018
منصور سروار

بقلم: منصور سروار، المدير الإقليمي للخدمات الفنية وخدمات ما قبل البيع في سايج الشرق الأوسط

أدى الاستخدام المكثف للتكنولوجيا الذي رافق طرح ضريبة القيمة المضافة وتطبيقها في دولة الإمارات من قبل الحكومة والشركات العاملة في البلاد، إلى ضمان الانتقال السلس إلى النظام الضريبي، وهذا بلا شك إنجاز رائع، لا سيما في منطقة لم تضطر للتعامل مع الضرائب في السابق.

إن هذه العملية برمتها، بدءاً من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ، توفر مرجعية متبصرة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي ممن يسيرون في نفس الاتجاه ويركزون جهودهم على التنويع الاقتصادي.

في الأشهر العشرة الماضية وما قبلها، كان هناك العديد من الشركات الإماراتية التي تعاملت مع تحدي ضريبة القيمة المضافة كفرصة لتطوير نظمها المحاسبية وعملياتها، ولم تقتصر فائدة هذا القرار على مساعدتها في تحقيق الامتثال، بل أيضاً تعزيز إنتاجية الموظفين، من خلال تقليل الوقت اللازم لإنشاء فاتورة ضريبة القيمة المضافة، والتوفيق بين مدخلات ومخرجات الضريبة، وحسابات الخصم العكسي، وتقديم الإقرارات الضريبية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المبالغ التي تم ادخارها جرّاء تجنب عقوبات عدم الامتثال المحتملة - والتي يمكن أن تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم - هي أيضاً كبيرة، كما أن تحسين نظم المحاسبة أدى إلى تعزيز العمليات والضوابط بما يتجاوز مسألة الضرائب، وشجع أيضاً على المزيد من الشفافية في قطاع الشركات.

على صعيد الحكومة، ضمنت الهيئة الاتحادية للضرائب أن تكون عملية تطبيق ضريبة القيمة المضافة رقمية بالكامل عبر بوابتها الإلكترونية، بدءاً من التسجيل إلى التدقيق الضريبي. فالإقرارات الضريبية لا يمكن تقديمها إلا عبر الإنترنت، والعملية بأكملها غير ورقية تماماً، كما أن عملية التدقيق مصممة كذلك لتكون أكثر كفاءة وسهولة للشركات التي تستخدم برامج محاسبة ضريبية معتمدة من قِبل الهيئة، التي أبلغت جميع بائعي البرامج بشأن إنشاء ملف التدقيق الرقمي.

لا بدّ أن يترافق إطلاق أي شيء جديد مع العديد من الصعوبات والتحديات. وقد لاحظنا عدة أخطاء متكررة ترتكبها الشركات، وأبرز هذه الأخطاء تمثلت في إصدار فواتير لا تمتثل للضريبة بسبب أنظمة الأعمال التي عفا عليها الزمن. ووفقاً لقانون ضريبة القيمة المضافة، يجب أن تحتوي الفاتورة على عبارة "فاتورة ضريبية" بشكل واضح وصريح، سواءً أكانت بالدرهم الإماراتي أم كانت محولة إلى الدرهم، وأن يتم إصدارها خلال 14 يوماً من تاريخ تزويد الخدمات أو البضائع. كما يجب أن تضم الفاتورة اسم المزود وعنوانه ورقم تسجيله الضريبي، وتاريخ الإصدار، ووصف البضائع أو الخدمات، والقيمة الإجمالية، وقيمة الضريبة الإجمالية، إضافة إلى تفاصيل أخرى ذُكرت بشكل واضح في القانون التنفيذي ذات الصلة. ولا شك بأن ارتكاب مثل هذه الأخطاء سهل جداً إذا كان إصدار الفواتير يتم يدوياً أو باستخدام برمجيات قديمة وغير محدثة.

وخلال جولتنا المتنقلة الأخيرة لتسليط الضوء على ضريبة القيمة المضافة، تحدثنا إلى المئات من أصحاب الشركات، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويبدو أن المخاوف بشأن التكاليف تعد السبب الرئيسي لعدم رغبة هؤلاء بتحديث أنظمة المحاسبة الخاصة بهم. لكن في الواقع، ثمة العديد من الحلول المتوفرة في السوق والتي تتمتع بتكاليف مناسبة، وذلك وسط استمرار سعي حلول "البرمجيات كخدمة" والحوسبة السحابية إلى إحداث ثورة في قطاع برمجيات إدارة الأعمال.

لقد تحسن وضع الشركات في الإمارات اليوم من ناحية التعامل مع ضريبة القيمة المضافة مقارنة بالمراحل المبكرة من إطلاق الضريبة. وقد نجحت جميع الشركات المؤهلة تقريباً في تقديم أكثر من إقرار ضريبي. وهي تدرك أيضاً مفاهيم مثل الواردات الخاضعة لنسبة الضريبة صفر، والواردات المعفية من الضريبة، والرسوم العكسية بشكل أكثر وضوحاً. وثمة فهم أفضل بين أوساط الشركات لمفاهيم أخرى مثل المجموعات الضريبية والمناطق المخصصة. ونشهد حالياً عدداً متنامياً من الشركات التي تجهز نفسها لعملية استرداد ضريبة القيمة المضافة والتحضير لعملية التدقيق الضريبي.

إن سعي الإمارات نحو إحداث تغيير إيجابي هو أمر مشجع ولا شك، فهو يظهر عزم البلاد وقيادتها لتكوين مستقبل اقتصادي مستدام لا يركز فقط على العائدات البتروكيماوية، وفي الوقت نفسه يوفر خدمات عامة ذات جودة عالية.

أخبار مرتبطة