العقارات الجاهزة تقترب من أسعار البيع على الخريطة في دبي

الأحد 03 مارس 2019
دبي - مينا هيرالد:

بدأت العديد من الشركات العقارية في دبي بطرح عقاراتها الجاهزة بأسعار قريبة جداً من أسعار العقارات غير الجاهزة، ومن شأن هذه الخطوة تقويض ميزة العقارات على الخريطة كونها تستقطب المستثمرين بالأسعار المنخفضة، ويأتي ذلك في ظل ازدياد المعروض العقاري في دبي خلال 2018 وبداية 2019 بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة "البيان" الإماراتية.

وقال التقرير أن سوق تملّك العقارات في الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص، يعمل على أساس سوقين متنافسين يشكلان في النهاية السوق العقاري في مناطق التملك الحر، الأول سوق بيع العقار الجاهز، والثاني سوق بيع العقار قيد الإنجاز أو ما يعرف بالعقار على الخريطة. وفي بداية الطفرة العقارية ما بين 2004 وحتى 2010 كان سوق شراء العقارات على الخريطة المهيمن على التعاملات بسبب أسعار البيع المنخفضة نسبياً، والتي أصبحت لاحقاً خارج مقدرة المستثمر النهائي بسبب المضاربين.

وبعد 2010 وبعد تعافي السوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية وإقصاء المضاربين ونضج المستثمر النهائي، أصبحت هوية السوق العقاري أكثر وضوحاً وبدأ يعمل وفق معطيات ومحركات العرض والطلب، ومع إنجاز عشرات المشاريع العقارية أصبح لسوق بيع العقارات الجاهزة ثقلٌ لا يستهان به أمام سوق بيع العقارات على الخريطة.

أشار التقرير إلى أن التنافس بين السوقين «الجاهزة» و «الخريطة» في قطاع دبي العقاري لم يهدأ، إذ لا تزال العقارات على الخريطة منافساً شرساً للعقارات الجاهزة، لكن الثانية تمكنت في العديد من السنين من تحقيق مبيعات ضخمة أكبر من الأولى. ويبقى العامل الأساس في ترجيح كفة هذا السوق على السوق الآخر قائماً على «أسعار البيع».

واستطلع تقرير صحيفة "البيان" آراء عدد من رؤساء الشركات العقارية حول التحولات التي يشهدها السوق على هذا الصعيد، وقد رأى أغلبهم أن التحولات إيجابية على صعيد الأسعار، وهي تحقق في النهاية عائدات جيدة للمطورين حتى مع خفضهم أسعار البيع، وقال التقرير : ليس غريباً أن يغادر سوق عقارات دبي لغة الطفرات التي تمتاز عادة بالسرعة في جني العوائد الضخمة إلى النمو المستدام الذي يمتاز بالتأني مقابل ديمومة العائد المجزي.

ويُظهر المستثمر في الوقت الراهن مرونة عالية لجهة دراسة الفرصة الاستثمارية مفضلاً عائداً دائماً على المدى البعيد على عائد كبير خلال فترة وجيزة، وهو تطور محمود في سلوك أغلب المستثمرين لم يعهده السوق قبل 10 أعوام.

ونقل التقرير عن مراقبين أن السوق العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً ودبي على وجه الخصوص تغير للأحسن على جميع الأصعدة، وفي مقدمة ذلك عودة الطلب من المستخدم النهائي. وربط هؤلاء بين التطورات الإيجابية التي يشهدها السوق وبين عوامل متنوعة تعلب الدور الأكبر في رسم معالم السوق في الوقت الراهن وتستمر حتى الأعوام المقبلة.

وقال مسؤولون ورؤساء شركات وخبراء لصحيفة "البيان" إن زيادة ثقة المستثمر العقاري في السوق، ومواصلة تطوير التشريعات العقارية، والتنافس بين المطورين العقاريين على صعيد الأسعار، وجودة السلعة العقارية، هو ما يقود في النهاية إلى بلوغ السوق النمو المستدام والصدارة العالمية.

وأضافوا أن تلك العوامل تدعم زيادة رقعة الانتعاش في السوق العقاري المحلي، ورأوا أن عودة الثقة إلى سوق دبي من أبرز تلك العوامل الداعمة للنمو وانتعاش السوق، لكن لا يزال عامل التمويل العقاري أبرز الغائبين، ومطلوب نزوله (للملعب العقاري) ليسجل السوق أهدافاً عديدة في شباك المطلوب تحقيقه. وشددوا على أن المبادرات الحكومية تبقى عاملاً ريادياً والأكثر تأثيراً في دعم السوق العقاري وانتعاشه.

 

3 أسباب للتنافس

قال أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، إن الأجواء في السوق العقاري تشهد تنافساً أقل ما يوصف بأنه «ساخن» بفعل التغيير الذي رافق خطط التسويق والبيع التي «تطبخها» الشركات الكبيرة و«تحاكيها» الصغيرة، والهدف الأغلى للطرفين هو الفوز بأكبر عدد من المشترين الطامحين لشراء عقارات في مناطق التملك الحر.

يرى المطروشي أن ذلك التنافس يزداد لثلاثة أسباب، أولها نضج المشتري، والثاني كثرة الخيارات المعروضة عليه وتأنيه في الشراء رغم أنه محاط بالعروض الترويجية في الصحف والجداريات الضخمة على جوانب الطرق، أما السبب الثالث فيكمن في تزايد عدد المشاريع العقارية التي ترجح كفة المعروض على الطلب في الوقت الراهن بعد عامين من نقص الإمدادات في سوق السكن تحديداً.

 

تغير سلوك المستثمرين

وقال المهندس محمد بن غاطي، الرئيس التنفيذي ومدير قسم الهندسة في بن غاطي القابضة أن ردة فعل أغلب المطورين جاءت مقابل تغير سلوك المستثمرين ومعطيات السوق الحالية عبر «جرعات» يضخها المطور الفرعي قبل المطور الرئيس.

وتتجلى صورها في عروض تشجع على الشراء بدفعات حجز تبدأ من 1% أو ما بين 6000 و9000 درهم مروراً بالتثمين العقاري المجاني للمشتري والإعفاء الكامل من رسوم الخدمات والصيانة ثم تصبح العروض أكثر إغراء بأسعار العقارات وجداول سداد الدفعات التي قد تستمر لسنين عدة بعد استلام العقار.

يقول بن غاطي إن هناك من يتحفّظ على بعض العروض العقارية الحالية رغم أن الكثيرين يعتقدون أنها مغرية وتمثل فرصة ثمينة لتمكين المشتري من فئة ذوي الدخل المتوسط تحديداً من شراء العقار بدل استئجاره.

وأثنى بن غاطي على التغيير الجذري الذي رافق سلوك أغلب شركات التطوير العقاري، على صعيد مراجعة أسعار البيع وطرح أسعار تنافسية بدفعات وجداول سداد مرنة، لكن لوتاه أبدى تحفظه على بعض العروض وإن بدت تنافسية، لأنها قد «تغري» الراغبين في الشراء من ذوي الملاءة المالية الضعيفة وتجعلهم أمام تحديات لا تظهر عند فرحة الشراء بل عند التعثر في السداد.

 

السعر أولاً

ومن جانبه قال طلال موفق القداح، الرئيس التنفيذي لشركة ماج للتطوير، أن غالبية المستثمرين يقبل اليوم على شراء الوحدات السكنية للعيش فيها كمستخدمين نهائيين، لذلك ينصبّ تركيزهم على السعر في المقام الأول، إلى جانب اعتبارات أخرى. ويلاحظ أيضاً أن المستثمرين الذي اشتروا في فترات سابقة، ويودون البيع الآن، يتعين عليهم مجاراة السوق، واتخاذ قرارات البيع وفق الأسعار السائدة.

 

معايير الأسعار

وقال فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لشركة عزيزي للتطوير العقاري، «يعتبر الموقع احد ابرز المعايير التي تحدد قيمة سعر العقار، وبالتالي فإن ذلك المعيار الى جانب معايير أخرى يشكلون الاطار الذي يفرض هذا السعر او ذاك، وحتى مع التطورات الحاصلة في السوق فإن موقع العقار اصبح يشكل بيضة القبان عند المشتري والمحرك الاساس لاتخاذ قرار الشراء وقد شهدت المشاريع الواقعة في مناطق متميزة زيادات متكررة في قيمتها مقارنة مع العقارات التي تباع على الخارطة في مناطق أخرى.

ومن المتوقع أن تصبح أسعارها أعلى عند إنجازها بالكامل، وبالتالي فإن مصلحة المالكين والمستثمرين تكمن في شراء عقارات على الخارطة بأقل تكلفة ممكنة بحيث تحقق أعلى العائدات لاحقاً».

فرص الشراء

ومن جانبه قال نايل ماكلوغلين، نائب الرئيس الأول لشركة داماك العقارية : ترتفع حاجة المجتمع إلى وحدات سكنية مع ارتفاع عدد السكان والزائرين، ومع اقتراب معرض إكسبو 2020 نتوقع زيادة كبيرة في عدد السياح الذين سيمكثون لفترات طويلة، هذا العامل سيكون من أهم محركات السوق خلال العام الجاري.

ويضيف: السوق حالياً في صالح المستثمر الذي يملك السيولة بالتالي يملك فرصة للشراء بأفضل الأسعار وتحقيق الأرباح، وهذا سيجذب الكثير من المشترين الذين كانوا في انتظار انخفاض أسعار العقارات للحصول على أفضل الصفقات.

هذا إضافة إلى تنوع أسلوب العرض في السوق، فقبل ذلك كان بإمكان المستثمر شراء منازل متوسطة على الخريطة، لكن حالياً أصبح خيار شراء منازل جاهزة للتسليم متاحاً أيضاً أمام الباحثين عن عقارات بأسعار معقولة.

ويلفت نايل ماكلوغلين إلى تأثيرات المبادرات الحكومية الأخيرة الخاصة بإعطاء تأشيرات طويلة الأجل للمستثمرين وأصحاب الخبرات، وتوقعات صـــندوق النقد الدولي بارتفاع معـــدل النمو في الإمارات بنسبة 3.7% في تعزيز ثقة المستثمر وتحـــفيزه على اتخـــاذ خطوات إيجابية.

وقال نائب الرئيس الأول لشركة «داماك العقارية» أنه في السنوات الماضية، كان المستثمر يشتري أكثر من عقار في المشروع الواحد بهدف بيعه بعد فترة قصيرة أو بمجرد انتهاء المشروع، وبينما جذب ذلك المستثمرين العالميين لـ قطاع العقار في دبي ، إلا أنه أثر في استقرار السوق، لكن القوانين الجديدة التي فرضتها الحكومة بخصوص رسوم معاملات الشراء والبيع المتتالية أسهمت في حدوث حالة من النضج في السوق، إضافة إلى انتشار الوعي بين المستثمرين حول أهمية الاستثمار طويل الأمد.

ولا شك أنّ المستثمرين والمستأجرين أصبحوا أكثر خبرة ومعرفة، برأيي هذا تغير إيجابي أساسي، إذ سيواصل المستثمرون عقد صفـــقات أفضل داخل المجمعات والمشاريع المرغوبة للسكن التي توفر مزيجاً من وسائل الراحة مثل الموقع الممـيز وقربها من المناطق الحيوية واحتوائها عــلى مرافق ترفيهية.

وقال التقرير أن الإمارة تجذب المستثمرين من كل أنحاء العالم ومن كل الطبقات، إذ طالما توافرت خيارات متنوعة من العقارات الفاخرة في دبي  بالإضافة إلى العقارات المتوسطة.

وبما أن دبي هي مدينة الرفاهية، فستبقى خياراً للمستثمرين الأغنياء، لكن سيواصل المطورون بناء وحدات في متناول يد الفئة الكبرى من السكان والعائلات الشابة التي تبحث عن مجمعات سكنية توفر لأطفالها مساحات أكبر برسوم خدمات معقولة.

 

إقرأ أيضا

Search form