ديلويت العالمية تستكشف الاتجاهات الرئيسية في قطاع التعدين لعام 2019

الإثنين 11 مارس 2019
دبي - مينا هيرالد:

نشرت ديلويت العالمية تقريرها السنوي الحادي عشر حول قطاع التعدين الذي يسلط الضوء على الاتجاهات الرئيسة التي تواجه الشركات العاملة في قطاع التعدين والتي تحاول ممارسة نشاطاتها في سوق يشهد باستمرار حالة عدم استقرار ناجمة عن الثورة الصناعية الرابعة.

تعليقاَ على ما ورد في هذا التقرير، أفاد بارت كورنيلسن، الشريك في قسم الطاقة والموارد في ديلويت الشرق الأوسط والشريك المسؤول في مونيتور ديلويت الشرق الأوسط: " يستعد قطاع التعدين لتحقيق نمو أكبر مما سجل خلال السنوات العشرة السابقة. إلا أنّ واقع السوق اليوم يختلف بالكامل عما كان عليه، كما أن الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها، بالإضافة إلى تقلب الأسعار قد أصبحت الواقع الحالي المهيمن في السوق، وأصبحت وتيرة التغيير تشكل تحدياً لقدرة الشركات على التكيّف معها. في ظل هذا النظام العالمي الجديد، لن تتمكن شركات التعدين من استقطاب المواهب، أو الاستثمار، أو حتى دعم المجتمعات المحلية إذا ما اكتفت بالتركيز فقط على الترويج للقيمة الحالية التي توفرها للمجتمعات في الوقت الحاضر. الأمر الذي يحتم عليها أن تتعدى ذلك وأن تطور نماذج عمل صممت خصيصاً لتحقيق القيمة على الأمد الطويل".

إعادة النظر في استراتيجية التعدين

اعتادت شركات التعدين في الماضي أن تركز في خططها الاستراتيجية على استخراج أكبر كميات معادن بأدنى أسعار ممكنة، مما ساعدها على بناء مناجم أضخم مساحة من ذي قبل في إطار سعيها المحموم لتحقيق أقصى العائدات، ومدفوعة بتوقعاتها القائمة على مبدأ استمرار ارتفاع أسعار السلع. ورغم أن هذا الوضع قد تبدد منذ فترة طويلة، إلا أن بعض هذه الشركات لا تزال أسيرة ذلك الإرث الاستراتيجي.

في هذا الإطار، أضاف كورنيلسن قائلاً: " يتعين على شركات التعدين توسيع نظرتها الاستراتيجية. فعندما تتم عملية التخطيط الاستراتيجي بشكل جيد، تتفاعل فيها مجموعة من المسائل تتضمن، إلى جانب الإنتاج بأقل تكلفة، دور الأصول الفردية في المحفظة الاستثمارية، وأفضل السبل لتحقيق القيمة، والتوازن بين المخاطر والعائد، بالإضافة إلى المزايا الجديدة التي يجب أن تكتسبها لتتمايز عن غيرها بنظر عملائها والأطراف المعنية فيها. وستؤدي هذه الخيارات الرئيسية إلى وضع شركات التعدين استراتيجيتها الاستثمارية، وإلى تحديد الشراكات التي ستنشئها، وإلى تحديد أنواع القدرات التي تقرر تبنيها."

وختم كورنيلسن تعليقه بالحديث عن قطاع التعدين في المنطقة قائلاً:” على ضوء هذه الاتجاهات العالمية، على الحكومات وشركات التعدين في دول مجلس التعاون الخليجي أن تتبنى موقفاً أكثر استراتيجية بخصوص استثماراتها، وأداء عملياتها التشغيلية، وتأثيرها على مجتمعاتها المحلية إذا ما أرادت أن تكون قادرة على لعب دور مهم في الأسواق الإقليمية والعالمية. “

كذلك، حدد تقرير ديلويت الاتجاهات الأخرى التالية:

  • حدود البيانات الإحصائية والذكاء الاصطناعي: تعمل شركات التعدين على الاستثمار في البيانات الإحصائية والذكاء الاصطناعي في محاولة منها للاستفادة من البيانات التي تنتجها لإضفاء المزيد من الدقة والموضوعية على الخطط التي تُعدّها والقرارات التي تتخذها في سلسلة القيمة لقطاع التعدين. وهذا من شأنه تحسين شروط السلامة في مرافقها، وزيادة قدرتها الإنتاجية، وتقليص نفقاتها، وتعزيز تجربة القوى العاملة لديها. كما يعمد العاملين في قطاع التعدين، وفي سعيهم لبلوغ مستويات أعلى من النضج في البيانات الإحصائية والذكاء الاصطناعي، على الاستفادة من الاتجاهات العالمية في الصناعات الأخرى، ومن حالات الاستخدام الجديدة، وتحديد المجالات الأفضل التي يجب الاستثمار فيها.
  • التعامل مع المخاطر في عصر الرقمنة: مع ارتفاع نسبة المخاطر في العصر الحالي، لم تعد الضمانات التقليدية لتفادي المخاطر فاعلة. مما يدفع مجالس الإدارة والمستثمرين والمجتمعات المحلية إلى مطالبة شركات التعدين بتبني نظرة جديدة حول المخاطر، والتحول من الاعتماد على الضمانات التقليدية إلى عملية استباق نشوء المخاطر. وتعزز هذه المقاربة الجديدة بالبيانات الإحصائية والذكاء الاصطناعي والأدوات المعرفية التي أصبحت متوفرة الآن لشركات التعدين.  
  • رقمنة سلسلة التوريد: لا تزال عملية إنشاء شبكة توريد رقمية في قطاع التعدين في مراحلها الأولى. ويمكن لشركات التعدين التي تقرر كيفية الربط بين سلاسل التوريد لديها من المنجم إلى ميناء التصدير في شبكة واحدة، أن تفعل أكثر من تجزئة عملياتها التشغيلية إلى وحدات منفصلة، كما تستطيع أيضاً تشكيل رؤية شاملة واضحة عن كيفية تحسين استغلال أصولها، وتفعيل عملياتها التشغيلية وقدرتها الإنتاجية، وتوفر بالتالي في نفقاتها المالية.  
  • تحقيق نتائج اجتماعية مشتركة مستدامة: لم يعد تقييم الشركات العاملة في مختلف القطاعات قائماً على أدائها المالي، بل يتعدى ذلك ليشمل تقييمها على أساس علاقاتها مع العاملين لديها وعملائها والهيئات الناظمة والمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى تأثيرها على المجتمع بشكل عام. ونظراً لعدم استثنائها من هذا التقييم، يتعين على شركات التعدين تخطي كون المسؤولية الاجتماعية على أنها تكلفة الامتثال، والاستماع أكثر إلى موظفيها وعملائها لتكوين فكرة واضحة عن توقعاتهم واحتياجاتهم، وبالتالي تعديل إجراءاتها التشغيلية استجابة لذلك.
  • استكشاف العلاقة بين المياه والطاقة: تكتسب المياه أهمية متزايدة حتى أصبحت تحتل الأولوية في أجندات شركات التعدين باعتبارها أحد أكبر معوقات التوريد. رغم ذلك، تستطيع شركات التعدين توفير خيارات عمل من شأنها تحقيق الفائدة القصوى من استخدام الطاقة والمياه من خلال اتباع مقاربة لإدارة الطاقة والمياه جنباً إلى جنب. ويصبح التغيير في هذه المقاربة أكثر ضرورة إذا ما كانت شركات التعدين تأمل بالحفاظ على معدلات إنتاجها، وتطمئن مخاوف المجتمعات المحلية، وتتعامل مع المخاطر البيئية في عالم يعاني من القيود في مجال الطاقة والمياه.
  • نظرة جديدة إلى المشاريع الرأسمالية: بعد معاناتها من التحديات التي فرضتها دورة الركود الاقتصادي الأخيرة، يسود الشركات إحساس بالتفاؤل مع ازدياد الطلب على السلع الأساسية. وقبل إطلاق موجة الاستثمارات الجديدة، على العاملين في قطاع التعدين الاستفادة من أخطاء الماضي، والعمل على إعادة بناء الثقة مع مختلف الأطراف المعنية. كما ستتمكن شركات التعدين التي تركز اليوم على توفير قدرات المشاريع الرأسمالية، من تعزيز قدراتها لتتكيف منتجاتها مع أنماط الطلب المتغيرة.
  • إعادة تصور العمل والعمال ومكان العمل من منظور جديد: إن التغيرات التي تُحدثها الرقمنة والأتمتة في صميم طبيعة العمل، إضافة إلى توجه شركات التعدين إلى تقليص العمالة المتراكمة لديها على مدى أجيال، على الشركات وضع استراتيجيات أكثر موضوعية للموارد البشرية. وعليها عدم التفكير بالطبيعة المتغيرة للعمل فحسب، بل بكيفية استقطاب مواهب جديدة متنوعة المهارات، وبإعادة تصميم مكان العمل لديها على هذا الأساس.
  • تفعيل برامج التنوع والاندماج: بهدف تفعيل التنوع والاندماج لديها واستقطاب مواهب جديدة تستطيع مساعدتها على تحقيق أهداف الرقمنة والأتمتة والابتكار، يتعين على شركات التعدين التحول من نظرتها التقليدية لقطاع التعدين. مما يحتم عليها التعاون بين مختلف المؤسسات، واستقطاب المواهب من المؤسسات التعليمية ومن مواقع التوظيف الإلكترونية، كما عليها كشف مواقف التحيز اللاشعورية التي تؤثر على قرارات التوظيف وتخلق عدم المساواة في مكان العمل، بالإضافة إلى ممارسات أكثر مرونة في مكان العمل.
  • طلب معرفة المنشأ: مع ارتفاع طلب المستهلكين على المعادن المستخدمة في البطاريات، يزداد حرصهم على الشفافية في معرفة منشأها، لا سيما وأن المستهلكين المهتمين بالقضايا الاجتماعية يصرون على معرفة منشأ المواد الخام المستخدمة في صناعة المنتجات، بدءاً من الهواتف الخلوية وحتى السيارات الكهربائية، الأمر الذي يضع أصحاب شركات التعدين تحت المجهر. نتيجة لذلك، فإن مستهلكي المنتجات الجاهزة للبيع مثل شركات تصنيع السيارات وكبرى شركات التكنولوجيا تشدد على أن تكون المنتجات التي تشتريها مصنّعة من مواد مصدرها أخلاقي. وهذا ما يدفع إلى تبني بعض التقنيات مثل تقنية تخزين البيانات في شبكة من الحواسيب المترابطة (Blockchain) لتعزيز سهولة تتبّع المنتجات.

إقرأ أيضا