انطلاق تصفيات تحدي القراءة العربي في دورته الرابعة وسط إقبال فاق التوقعات

الأربعاء 06 مارس 2019
دبي - مينا هيرالد:

تنطلق الشهر الجاري التصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي المنضوي تحت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، في دورته الرابعة على المستوى القُطري في مختلف الدول العربية المشاركة، بحيث تتواصل التصفيات تباعاً على مدى الشهرين المقبلين.

وتأتي التصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي، المنافسة القرائية والمعرفية الأكبر من نوعها عربياً وعالمياً لغرس ثقافة القراءة لدى الشباب العربي، لتشكل انعطافةً نوعية في مسيرة التحدي البالغة أربعة أعوام، مع بلوغ عدد المشاركين في التحدي في دورته الحالية أكثر من 13 مليون طالب وطالبة من 49 دولة حول العالم، من بينها 16 دولة عربية.

في هذا الخصوص، وجّهت نجلاء الشامسي، الأمين العام لمشروع تحدي القراءة العربي، الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على دعمه المستمر والحثيث للمشروع والقائمين عليه بما يترجم رؤية سموه لتأهيل وإعداد جيل عربي شاب يؤمن بقيمة القراءة المعرفية في خلق جيل واعٍ مدرك لقضايا أمته، ويسهم بفاعلية في بناء وطنه.

وقالت الشامسي: "حجم المشاركة اللافتة عربياً وعالمياً تظهر أن تحدي القراءة العربي تخطى خلال أربع سنوات فقط من إطلاقه كل التوقعات سواء من حيث الإقبال الطلابي أو عدد الدول المشاركة أو التأثير المجتمعي لجهة خلق مناخ قرائي عام تدعمه كافة مؤسسات المجتمع المحلي في الدول المشاركة"، مؤكدة بأن: "المؤسسات التربوية والتعليمية، في القطاعين الحكومي والخاص، في العديد من الدول العربية جعلت تحدي القراءة العربي محور العديد من خططها الاستراتيجية التطويرية، من خلال اعتماد أنشطة وبرامج قرائية على مدار العام الدراسي مع حرصها على إشراك الكادر الطلابي والتعليمي بالكامل في العديد من الفعاليات المعرفية المتنوعة"، مضيفةً "بل إن العديد من المدارس جعلت تقييم تطور أداء الطلبة في تحدي القراءة العربي جزءاً من التقييم الشامل لتحصيلهم المدرسي".

ولفتت الشامسي إلى أهمية تحدي القراءة العربي في تدعيم جسور التعاون بين المدرسة ومؤسسات المجتمع المحلي من خلال إقامة أنشطة وفعاليات قرائية مشتركة، مثل تنظيم معارض الكتب أو إقامة مهرجانات قرائية، الأمر الذي يجسد أهداف التحدي والمتمثلة في تكريس القراءة كنشاط حيوي تنخرط فيه كافة مكونات المجتمع.

وأشارت الشامسي إلى أن "الأمانة العامة لتحدي القراءة العربي حريصة على التواصل مع كافة المؤسسات التعليمية والتربوية في الوطن العربي لتقديم كل أشكال الدعم الفني واللوجستي لضمان مشاركة مدرسية ومجتمعية فعالة لتحقيق النتائج المرجوة".

ولفتت الشامسي إلى الدور الكبير الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المحلي في الدول المعنية في دعم تحدي القراءة العربي، من خلال تضافر كافة الجهود لتوفير التسهيلات اللازمة للطلبة والمدارس المشاركة، وتحديداً في إثراء المكتبات المدرسية والصفية وتسهيل وصول الكتاب إلى الطالب.

مشاركة غير مسبوقة

من جانبه، أكد عبدالله النعيمي منسق عام مشروع تحدي القراءة العربي أن التصفيات النهائية التي ستنطلق في الدول المعنية خلال أيام قليلة وتستمر على مدى شهرين تشكل ذروة جهود متواصلة منذ مطلع العام الدراسي، تحولت خلاله آلاف المدارس في الوطن العربي إلى ورش قرائية بمشاركة طلابية وهيئة تدريسية غير مسبوقة، لافتاً إلى أن "النشاط القرائي المستمر على مدار العام الدراسي أسهم في خلق مناخ معرفي عام، كما ساهم في الوقت نفسه في زيادة التحصيل العلمي للطلبة في كافة المواد"، موضحاً في هذا السياق: "إن مشروع تحدي القراءة العربي يشكل إضافة نوعية لدور المدرسة في بناء جيل يقدر أهمية التثقيف الذاتي والسعي إلى مراكمة المعارف بموازاة المنهاج الدراسي".

وتوقف النعيمي عند الزيادة الكبيرة في أعداد المشاركين في تحدي القراءة العربي في دورته الرابعة، لافتاً إلى أن "المشاركة الكبيرة تثبت أن إيمان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأجيال المستقبل وقدرتها على صنع التغيير البنّاء من خلال المعرفة بدأ يؤتي نتائجه".

وقال النعيمي بأنه "منذ انطلاق الدورة الرابعة من التحدي لمسنا حرصاً متزايداً من المدارس على توفير بيئات قرائية جاذبة وممتعة للطلاب وتفعيل أنشطة متنوعة تحرص على إشراك الطلبة والأسرة معاً لخلق مناخ قرائي تفاعلي".

وشدد النعيمي في هذا الجانب على القيمة الحقيقية للتحدي في خلق وعي أسري عربي بأهمية القراءة، من خلال التقارير المرفوعة دورياً للأمانة العامة للتحدي التي تشير إلى زيادة الدور الذي تلعبه الأسرة العربية في تشجيع الأبناء على المشاركة في التحدي ومشاركتهم في قراءة الكتب ومناقشتها.

دور اللجنة العليا لتحدي القراءة

ولفت النعيمي إلى أن الأعداد المسجلة حتى الآن في التحدي مرشحة للازدياد، حيث لا تزال المدارس في بعض الدول العربية تجري تصفيات مرحلية على مستوى المناطق والمديريات التعليمية. كذلك، لا تزال اللجنة المنظمة لتحدي القراءة العربي تستقبل أسماء الطلاب العرب في المهجر المسجلين في تحدي القراءة العربي.

وحول دور اللجنة العليا لتحدي القراءة العربي في هذه الدورة، أكد النعيمي أن اللجنة حريصة على متابعة كافة مراحل التحدي، من خلال ممثليها في الدول المشاركة، والتصدي لأي تحديات أو عقبات أول بأول لضمان سير التحدي بسلاسة وفعالية، موضحاً في هذا الخصوص: "خلال السنوات الماضية، زودنا المكتبات المدرسية والصفية خاصة في المناطق الأقل حظاً بآلاف الكتب لتشجيع أكبر عدد من الطلبة في المدن والقرى النائية أو الفقيرة على المشاركة".

وفي ما يتعلق بدور المكتبات العامة والوطنية في الدول العربية في خدمة التحدي، ذكر عبدالله النعيمي بأن مكتبة الإسكندرية التي تعتبر الأكبر من نوعها عربياً تضم قسماً خاصاً بكتب التحدي التي تغطى شتى الاهتمامات العلمية والأدبية بحيث يستطيع طلبة التحدي استعارتها. وهذا العام، سوف يتم تدشين قسم خاص بكتب تحدي القراءة العربي في مكتبة تونس الوطنية، قبل أن يتم تعميم فكرة وجود مكتبة تسهل على المشاركين وصولهم للكتب بهدف المشاركة في مشروع تحدي القراءة العربي في مختلف المكتبات العامة في الوطن العربي.

وحتى الآن تم طباعة وتوزيع أكثر من 30 مليون جواز من جوازات التحدي، وتوزيعها على الطلبة المشاركين في التحدي، لكتابة ملخصات الكتب عليها، حيث ستشهد الأسابيع المقبلة طباعة وتوزيع كميات مضاعفة من جوازات التحدي بالنظر إلى زيادة عدد الطلبة المشاركين في هذه الدورة، وكذلك بما يكفي لتلبية العدد المتزايد من قراءات الكتب لكل طالب.

ولفت النعيمي إلى أن الزيادة الهائلة في عدد جوازات التحدي التي يتم توفيرها تترجم إقبال الطلبة المشاركين في المنافسة القرائية ذات الزخم الأكبر من نوعه على تخطي العدد المقرر للكتب التي يتعين عليهم قراءتها خلال شهور التحدي، منوهاً في هذا الخصوص أن اللجنة العليا لتحدي القراءة رصدت تطور ذائقة الطلبة في اختيار الكتب وكذلك تطور مستوى الفهم التحليلي في تلخيص الكتب ومناقشتها.

تصفيات مرحلية

هذا وسوف تفتتح المملكة العربية السعودية التصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي تليها جمهورية مصر العربية فدولة الكويت مروراً بمختلف أنحاء الوطن العربي قبل أن تختتم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك.

أما الطلاب العرب المشاركون في تحدي القراءة العربي من 33 دولة أجنبية فسوف يخوضون التصفيات النهائية في وقت لاحق، ضمن برنامج يتم الاتفاق عليه وتحديده بالتنسيق مع اللجنة العليا لتحدي القراءة العربي.

وكان تحدي القراءة العربي، وهو أحد مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، قد انطلق في دورته الرابعة مطلع العام الدراسي الجاري، وخاض الطلبة المشاركون عدة تصفيات مرحلية، بدأت بتصفيات على مستوى مدارسهم، ومن ثم على مستوى المديريات والمناطق التعليمية، حيث تم اختيار الأوائل منهم لخوض المنافسات النهائية على المستوى القُطري ضمن التصفيات النهائية التي تنطلق الشهر الجاري، بحيث يتم اختيار العشرة الأوائل على مستوى الدولة، قبل أن يخوضوا المنافسة النهائية على مستوى دولهم، ومن ثم تتويج بطل التحدي في حفل يُقام في كل دولة لاحقاً.

وسوف يجتمع أبطال التحدي على مستوى الدول لخوض التصفية النهائية بدبي قبل أن يتم تتويج بطل تحدي القراءة العربي على مستوى الوطن العربي في حفل تستضيفه دبي في أكتوبر المقبل.

وتخضع كل مرحلة من مراحل التحدي إلى متابعة وتقييم من قبل آلاف المشرفين والموجهين، تحت إشراف اللجنة العليا لتحدي القراءة العربي.

عن تحدي القراءة العربي

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أطلق مشروع تحدي القراءة العربي في دورته الأولى في العام 2016، بهدف غرس ثقافة القراءة لدى النشء العربي وترويج اللغة العربية والنهوض بها كلغة فكر، وبناء جيل واع. ويتعين على كل طالب مشارك في التحدي قراءة وتلخيص 50 كتاباً في مختلف المجالات المعرفية والأدبية تحت توجيه مجموعة من المشرفين والمعلمين المشاركين في التحدي.

وشارك في الدورة الأولى من التحدي نحو 3.5 مليون طالب وطالبة، قبل أن يتضاعف هذا الرقم في الدورة الثانية ليتخطى 7 ملايين طالب وطالبة، في حين شارك نحو 10.5 مليون طالب وطالبة في الدورة الثالثة من التحدي التي شهدت لأول مرة فتح المجال أمام أبناء الجاليات العربية المقيمين في دول المهجر للمشاركة في التحدي.

ونال الطالب محمد جلود من الجزائر لقب بطل تحدي القراءة العربي في الدورة الأولى، فيما تم تتويج الطالبة عفاف شريف من فلسطين باللقب في الدورة الثانية. وانتزعت الطفلة المغربية مريم أمجون اللقب في الدورة الأخيرة بعدما أذهلت لجنة التحكيم والحضور بذكائها وحضورها وقدراتها التعبيرية الاستثنائية.

إقرأ أيضا