دراسة جديدة لـ "بين آند كومباني" تسلط الضوء على سبعة اتجاهات ستحدد مستقبل سوق السلع الفاخرة

الإثنين 04 فبراير 2019
لور مالوزا، أحد مدراء شركة "بين آند كومباني الشرق الأوسط
دبي - مينا هيرالد:

سلطت شركة الاستشارات الإدارية العالمية "بين آند كومباني" الضوء على سبعة اتجاهات جديدة ستحدد مستقبل سوق السلع الفاخرة. وأشارت الشركة، التي أصدرت مؤخراً دراستها السنوية السابعة عشرة حول سوق السلع الفاخرة، إلى أن سوق السلع الفاخرة العالمي واصل نموه الإيجابي خلال العام الماضي، حيث ارتفعت قيمته الإجمالية بنسبة 5% لتصل إلى حوالي 5 تريليون درهم. كما رصدت الدراسة تسجيل سوق السلع الشخصية الفاخرة نمواً بنسبة 6%، لتصل قيمته إلى 1.83 تريليون درهم، ما يدل على ظهور "واقع جديد" في هذا القطاع بحسب المحللين المختصين. ونتيجة لهذا الأداء المتميز لسوق السلع الفاخرة، تتوقع شركة "بين آند كومباني" نمواً بمعدل سنوي مركب من 3 إلى 5% على مدى السنوات السبع المقبلة، لتصل قيمته من 1.33 إلى 1.52 تريليون درهم. وفي خضم هذا النمو المتوقع، لا يزال يتعيّن على هذه الصناعة التعامل مع العديد من القضايا الهامة، بما في ذلك المسائل الاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى السياسات التجارية وكذلك الركود الاقتصادي على المدى القصير.    

وقالت كلوديا داربيزيو، شريكة "بين آند كومباني" والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "شهدنا في العام الماضي عودة سوق السلع الفاخرة إلى مسار النمو الطبيعي، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً عن ذي قبل. وعزز هذا النمو من "الواقع الجديد" الذي توقعناه، دعم ذلك الطلب المرتفع على السلع الفاخرة من جانب المستهلكين الصينيين، وزيادة الطلب على هذه المنتجات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى التأثير المتزايد من الأجيال الشابة لاقتناء السلع الفاخرة."  

هيمنة تامة للمستهلكين الصينيين على سوق السلع الفاخرة في العام 2018

يقود المستهلكون الصينيون اتجاه النمو الإيجابي في سوق السلع الفاخرة حول العالم، حيث بلغت مشترياتهم في البر الصيني في الفترة بين 2015 و2018 ما يصل إلى ضعفي نمو إنفاقهم في الخارج. كما استمرت حصتهم في الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة في الارتفاع (تقدر الآن بنسبة 33% من إجمالي الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة، صعوداً من 32% في العام 2017)، في حين ارتفعت حصة بر الصين الرئيسسي أيضاً إلى 9% (صعوداً من 8% في العام 2017). كما تنامى حجم مبيعات السلع الفاخرة في البر الصيني بنسبة 18% وفق أسعار الصرف الحالية للعملة ليصل إلى 133 مليار درهم (20% وفق أسعار الصرف الثابتة)، مدفوعاً بارتفاع الطلب وليس بارتفاع الأسعار.   

أما مشتريات السلع الفاخرة في اليابان فقد تراجعت بشكل طفيف، مما دفع العلامات التجارية للبحث عن حلول جديدة لاستقطاب المستهلكين. ومع ذلك، فقد حققت مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 3% وفق أسعار الصرف الحالية لتصل إلى 98 مليار درهم. كما تدفع زيادة الاستهلاك من قبل السياح في اليابان العلامات التجارية إلى إعادة التفكير بأساليبها الخاصة بالتوزيع.  

ونمت مبيعات التجزئة في بقية الدول الآسيوية بنسبة 7% وفق أسعار الصرف الحالية للعملة لتصل إلى 162 مليار درهم، حيث يعود ذلك إلى النمو الإيجابي في كوريا الجنوبية، مدفوعاً بالاستهلاك المحلي القوي، والنمو السريع في الدول الآسيوية الأخرى مثل سنغافورة وتايلند وتايوان. كما استفادت هونغ كونغ وماكاو من المشتريات الصينية.

وتراجعت مبيعات السلع الفاخرة في أوروبا خلال العام الجاري بسبب ارتفاع اليورو الذي أثر على القوة الشرائية للسياح. أما الاستهلاك المحلي فكان إيجابياً بشكل عام، بالرغم من تباين الأداء في أقطار الاتحاد الأوروبي، وهو ما ساعد على زيادة مبيعات التجزئة بنسبة 1% وفق أسعار الصرف الحالية للعملة لتصل إلى 350 مليار درهم.   

وازدهرت مبيعات السلع الفاخرة في الأمريكيتين بنسبة 5% وفق أسعار الصرف الحالية للعملة لتصل إلى 333 مليار درهم. كما عزز النمو الإيجابي للاقتصاد من الدخل المتاح للإنفاق وكذلك إجمالي الإنفاق على السلع الفاخرة من قبل السكان المحليين، حتى في ظل مخاوف العلامات التجارية المتعلقة باستمرارية النمو الاقتصادي. ومع ذلك، أثرت قوة الدولار على إنفاق السياح من آسيا وأمريكا اللاتينية. وكانت كل من كندا والمكسيك من اللاعبين الأقوياء في سوق السلع الفاخرة على مستوى المنطقة، في حين أن التقلبات السياسية أثرت على الأداء في البرازيل.       

وفي مناطق أخرى من العالم، بلغ نمو مبيعات السلع الفاخرة 0% وفق أسعار الصرف الحالية للعملة، ليصل إلى 50 مليار درهم، حيث يرجع ذلك بشكل أساسي إلى الركود في منطقة الشرق الأوسط. وقالت آن لور مالوزا، أحد مدراء شركة "بين آند كومباني الشرق الأوسط": "في حين كان هناك بطء في إجمالي مبيعات السلع الفاخرة في الشرق الأوسط، فإن مبيعات السلع الفاخرة عبر الإنترنت ارتفعت بنسبة تزيد على 30% ليرتفع بذلك حجم الاقبال على شراء السلع الفاخرة عبر الإنترنت بنسبة 5%."

اقبال متزايد من جانب المستهلكين على شراء السلع الفاخرة عبر الإنترنت

حققت قنوات البيع بالتجزئة لسلع الفاخرة نمواً بنسبة 4% في العام 2018، حيث إن ثلاثة أرباع هذا النمو جاء من نمو المبيعات المتماثلة. أما قنوات بيع الجملة فنمت بنسبة 1% فقط، حيث يرجع هذا الأداء الضعيف إلى متاجر الأقسام الراقية التي لا تزال في مرحلة التعافي، وبطء أداء المتاجر المتخصصة التي تواجه منافسة قوية من قنوات البيع عبر الإنترنت.    

حققت قنوات البيع بالتجزئة لسلع الفاخرة نمواً بنسبة 4% في العام 2018، حيث إن ثلاثة أرباع هذا النمو جاء من نمو المبيعات المتماثلة. أما قنوات بيع الجملة فنمت بنسبة 1% فقط، حيث يرجع هذا الأداء الضعيف إلى متاجر الأقسام الراقية التي لا تزال في مرحلة التعافي، وبطء أداء المتاجر المتخصصة التي تواجه منافسة قوية من قنوات البيع عبر الإنترنت.    

واصلت مبيعات السلع الفاخرة من خلال الإنترنت نموها في العام 2018 بالمقارنة مع مبيعات المتاجر التقليدية، مرتفعة بنسبة 22% عن العام 2017 لتصل إلى 122 مليار درهم. واستحوذ سوق الولايات المتحدة على ما يقرب من نصف المبيعات عبر الإنترنت - ما يصل إلى 44% - إلا أن الأسواق الآسيوية بدأت بالظهور كمحرك جديد لنمو مبيعات السلع الفاخرة عبر الإنترنت، متقدمة بشكل طفيف عن أوروبا. وحافظت مبيعات الاكسسوارات الفاخرة على مكانتها في صدارة المبيعات عبر الإنترنت، متقدمة على الملابس ومستحضرات التجميل والسلع الفاخرة الصلبة (المجوهرات والساعات) التي شهدت مبيعاتها ارتفاعاً أيضاً. وتعمل العلامات التجارية الفاخرة على مواكبة اللاعبين الآخرين في ساحة الإنترنت، إذ تبلغ مبيعاتها ما نسبته 31%، مقارنة مع المتاجر الإلكترونية (39%) ومتاجر التجزئة (30%).

وقالت فيديريكا ليفاتو، أحد شركاء "بين آند كومباني" والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "تسهم التكنولوجيا الجديدة في إثراء تجارب التسوق عبر الإنترنت والهاتف المحمول، في الوقت الذي يحتمل أن تؤثر فيه على مبيعات المتاجر التقليدية. ويشهد مسار افتتاح المتاجر الفاخرة تباطؤاً، ما يؤدي إلى توحيد ودمج قنوات البيع مستقبلاً. وبالتالي، يجب على العلامات التجارية الفاخرة أن تعيد التفكير بمتاجرها التقليدية وتطوير آليات عملها من نقاط البيع التقليدية إلى تقنيات البيع الإلكتروني، واستخدام التكنولوجيا لتحسين تجارب المستهلكين داخل المتجر."  

مستهلكو السلع الفاخرة أكثر شباباً وتنوعاً اليوم

بات من الصعب على العلامات التجارية الفاخرة إنكار التأثير الكبير للأجيال الشابة على هذه الصناعة، حيث ساهم جيل الألفية والجيل الذي تلاه بنسبة 100% من النمو الإجمالي لسوق السلع الفاخرة في العام 2018، بالمقارنة مع نسبة 85% في العام 2017.  

واستجابة لهذا الواقع، يشهد سوق السلع الفاخرة تطوراً وتبني مزيداً من آليات العمل المبتكرة لمواكبة تفضيلات ورغبات جيل الشباب عندما يتعلق الأمر بعروض المنتجات وقنوات الاتصال ومشاركة وسائل الإعلام. فعلى سبيل المثال، فإن جيل ما بعد جيل الألفية، وبالرغم من كونه لا يشكل سوى نسبة صغيرة (2% في العام 2018، لكنها سترتفع إلى 10% في العام 2025)، يبدي بالفعل تفضيلات متباينة تماماً عن تفضيلات الأجيال السابقة، فهو أكثر استقلالية واستعداداً للتسوق من المتاجر التقليدية لكنه في نفس الوقت يتوقع تجربة تسوق معززة رقمياً، وتستهويه شعارات المنتجات، على الرغم من أنه يبدي درجة أقل من الولاء للعلامة التجارية.    

كما لا تُغفل صناعة السلع الفاخرة متطلبات العملاء من حيث التفضيلات المتعلقة بالقياسات الكبيرة وكذلك الأذواق التي تعكس ثقافتهم، إذ شكلت الأزياء المحتشمة حوالي 40% من الملابس النسائية الفاخرة في العام 2018، بما في ذلك الملابس الخاصة بالمسلمين، وكذلك أنواع الملابس المحتشمة الأخرى. كما تستحوذ الملابس ذات القياسات الكبيرة على نسبة 20% من الملابس النسائية الجاهزة، حيث تقوم العلامات التجارية الفاخرة بإنتاج المزيد من الملابس ذات القياسات الموحدة، مستهدفة المستهلكين من ذوي الأحجام الكبيرة، بالإضافة إلى إنتاج الملابس ذات القياسات الأكبر.    

وفي العام 2018، شهدت سوق السلع الفاخرة المستعملة ارتفاعاً نتيجة النمو القوي في أوروبا، التي استحوذت على نصف هذا السوق، وكذلك نمو المنصات المخصصة لهذا الغرض عبر الإنترنت، حيث جاءت السلع الفاخرة الصلبة (الساعات والمجوهرات) في صدارة المشتريات.     

وعموماً، كانت الأحذية والمجوهرات في أعلى فئات السلع الفاخرة نمواً من حيث المبيعات وبنسبة 7% لكل منها، تلاها الحقائب ومستحضرات التجميل. ولم تشهد مبيعات الساعات الفاخرة نمواً ملحوظاً، في حين شهدت مبيعات الألبسة بعض المعاناة نظراً لضعف حجم المبيعات في قطاع الملابس الرجالية.

سوق السلع الفاخرة في العام 2025 – 7 اتجاهات رئيسية

  1. المزيد من المشتريات من قبل المستهلكين الصينيين في السوق الصيني – سيشكل المستهلكون الصينيون حوالي 45% من السوق (صعوداً من حوالي 32% في العام 2018)، حيث ستكون نصف مشترياتهم من السلع الفاخرة من داخل الصين.
  2. التجارة الإلكترونية، حيث سيكون الإنترنت ساحة رئيسية لمشتريات السلع الفاخرة- تتوقع "بين آند كومباني" أن تشكل عمليات الشراء عبر الإنترنت 25% من سوق السلع الفاخرة بحلول العام 2025- صعوداً من 10% حالياً- الأمر الذي سيضعف من قنوات التسويق التقليدية، حيث ستتأثر مشتريات السلع الفاخرة بالإنترنت بنسبة 100%. وعلاوة على ذلك، فإن 50% من مشتريات السلع الفاخرة في المستقبل ستكون مُمكنة رقمياً نظراً للتقنيات الجديدة على طول سلسلة الإمداد، مثل الواقع الافتراضي والمدفوعات عبر الهاتف المحمول.      
  3. إعادة تشكيل متاجر المستقبل بسبب التقنية الرقمية، حيث سيكون هناك انخفاضاً في الاقبال على المتاجر التقليدية بسبب الاقبال المتزايد على الشراء عبر الإنترنت، كما حدث بالفعل في قطاعات التجزئة الأخرى (مثل متاجر الموسيقى والكتب). وبالتالي، فإن صورة المتاجر عما هي عليه اليوم ستتغير لا محالة من نقطة بيع بسيطة إلى "نقطة اتصال" مع المستهلكين.   
  4. سوق أكثر شباباً سيحرك مسار نمو سوق السلع الفاخرة- ستكون الأجيال الجديدة هي المحرك الرئيسي لنمو سوق السلع الفاخرة خلال السنوات المقبلة، حيث سيشكل جيل الألفية والجيل الذي يليه حوالي 55% من السوق في العام 2025 وسيسهمان في نمو السوق بنسبة 130% خلال هذه الفترة.
  5. الثقافات الرئيسية والثقافات الفرعية ستهيمن على اتجاهات الاستهلاك- ستشكل الثقافات المتطورة (الدينية والإثنية) والثقافات الفرعية (الأقليات) سوق الأزياء والسلع الفاخرة في العام 2025، حيث سيزداد تأثيرها على اتجاهات المستهلك. وسيتعين على العلامات التجارية الفاخرة الاعتراف بهذه الثقافات والتعامل معها من أجل المنافسة في السوق.  
  6. سوق واحد يوفر خدمة متخصصة تلبي احتياجات المستهلك وتفضيلاته- ستتخطى العلامات التجارية الفاخرة في العام 2025 حدود المنافسة التقليدية. وسيصبح نموذج العمل القياسي الذي تنمو من خلاله العلامات التجارية إما نموذجاً متخصصاً في فئة ما أو متنوعاً يذهب بنمط الحياة العصرية إلى حدوده الأقصى.   
  7. المقاربة الذكية هي الموضة الجديدة – أكدت هذه السنة الاتجاه الأخير للربحية المرتفعة- من هامش ربح بنسبة 19% قبل الفوائد والضرائب في العام 2017 إلى 20% في العام 2018. ومع ذلك، تستمر التطورات الرقمية في تغيير ملامح النفقات الرئيسية فيما يتعلق بأرباح وخسائر العلامات التجارية. وستشهد مستويات الربحية استقراراً بعد تبني العلامات التجارية لمقاربة "أكثر ذكاءً" في سلسلة القيمة.   

وقالت دار بيزيو: "تشير كافة الدلائل إلى حدوث تغييرات كبيرة في قطاع العلامات التجارية الفاخرة خلال السنوات القليلة المقبلة. ويمكن لهذه العلامات التجارية مواجهة هذه التغييرات من خلال مراعاة ثلاث استراتيجيات رئيسية هي؛ النهج الاستباقي في تطوير مقاربات لخدمة العملاء الجدد ومواكبة اتجاهات السوق، والنجاح في إيجاد صيغة رابحة، وتبني تفكير يواكب تطلعات الجيل الجديد. ويتمثل أساس كل هذه الاستراتيجيات في ظهور تقنيات جديدة ستلعب دوراً حاسماً كعامل مساعد أساسي للعلامات التجارية في العام 2025."

إقرأ أيضا