تجارب التجزئة متعددة القنوات: حاجة ماسة لبناء علاقة وديّة مع المتسوقين سواء عبر الإنترنت أو في المتاجر

الأحد 18 يونيو 2017
Sanjit - High Res 1 ( General Manager )

دبي - مينا هيرالد: تطمح العلامات التجارية في قطاع التجزئة اليومإلى أن تصبح أكثر من مجرد متاجر أو محلات تجارية يقصدها المستهلكون؛حيث تسعى لتبنّي أساليب ومعايير فريدة يصبح الناس جزءاً منها أو أن تصبح بمثابة صديق موثوق يستعين به المستهلكون لنيل أفضل التوصيات بخصوص المنتجات. وبالتوازي مع تزايد الخيارات المتاحة أكثر من أي وقت مضى أمام المستهلكين، ينبغي على تجار التجزئة العمل بدأب لضمان تحقيق ولاء عملائهم؛ وإلا فسيجدون أنفسهم مضطرين لخوض منافسات شرسة في القطاع قد تدفعهم لخفض الأسعار أو ما مواجهة الأسوأ مثل الابتعاد عن دائرة المنافسة.

من جهة ثانية، يتوجب على تجار التجزئة- الذين يواصلون التركيز على تجارب التسوق التقليدية- الاهتمام بتعزيز قدرتهم على المنافسة مع خيارات التسوّق الإلكترونية المرنة لوجهات التجزئة الأخرى. وقد أظهرت الأنباء الأخيرة حول استحواذ موقع التسوق العالمي الشهير ’أمازون‘ (Amazon) على موقع ’سوق دوت كوم‘، (بموجب إحدى أكبر الصفقات التكنولوجية في العالم العربي)، أن المنافسة اليوم أصبحت بين تجار التجزئة يتنافسون وبعض من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، والتي تتمتع بخبرة واسعة في توظيف القنوات الرقمية والانترنت في التفاعل مع العملاء، وتوظيف البيانات الضخمة التي تجمعها في سبيل تحسين جودة الخدمات.

ومع إنفاق مزيد من الأموال على تجارب التسوق الإلكتروني، قد يصبح التفاعل مع العملاء أكثر تعقيداً بالنسبة لتجار التجزئة. فبالنسبة لأولئك الذين لا يزالون مهتمين بتجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، ثمة هناك حاجة ماسة لتوسيع نطاق برامج الولاء لمواكبة احتياجات المتسوقين عبر الإنترنت وفي المتاجر بآن معاً. ومن المعروف أن العديد من المستهلكين يبحثون عن المنتجات في المتاجر، ثم يقومون بشرائها لاحقاً عبر الإنترنت؛ أو ربما يستعينون بوظائف البحث الإلكتروني لاختيار وشراء المنتجات بهدف الحصول على تجربة سهلة ومريحة،ثم ما يلبث أن يقوموا بشراء منتجات إضافية في المتاجر بنهاية المطاف.

في الواقع، تشهد سلوكيات التسوق تغييرات ملحوظة اليوم، مما يجعل من الضروري أن تسهم برامج الولاء في حدوث تكامل سلس بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليديّة؛ حيث نعتقد اليوم أنه لا يوجد فرق بين تلك التجارب لأن التركيز ينحصر فقط على العلامة التجارية التي ننشد الوصول إليها.

وعلى وجه الخصوص، ينشد مستهلكو جيل الألفية التفاعل مع علامات تجارية تتخطّى وجود تباين بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية. وقد قامت مؤخراً شركة ’آي سي إل بي‘ (ICLP) الرائدة عالمياً في مجال تسويق برامج ولاء العملاءبإجراء استطلاع رأس شمل المتسوقين في جميع أنحاء العالم؛ ووجدنا أن 36% من متسوقي جيل الألفية ينشدون الحصول على خدمة عملاء أكثر اتساقاً عبر جميع قنوات التسوّق. وينبغي أن تشمل هذه التجربة السلسة أيضاً الطريقة التي يعتمدها تجار التجزئة للتواصل مع المتسوقين. وأظهر الاستطلاع أن77%من متسوقي جيل الألفية سيكررون تجاربهم لدى متاجر التجزئة إذا تواصلوا معهم بشكل أفضل؛ وذلك على سبيل المثال من خلال تقديم التحية لهم شخصياً في المتاجر. وبالطبع، تحية الشخص بالاسم على الانترنت يعتبر أمراً سهلاً نسبياً، ولكن القيام بذلك عندما يدخل المتسوق للمتجر قد يبدو اقتراحاً أكثر تعقيداً.

وانطلاقاً من ذلك، فإنالتواصل ليس العنصر الوحيد الذي يردم الاختلاف والتباين بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية؛ إذ أن المكافآت تنطوي على أهمية كبرى أيضاً بالنسبة لأي برنامج ولاء، وذلك بهدف بناء علاقات وديّة ودائمة مع العملاء. ووجد استطلاع شركة ICLPأن 77%من المتسوقين يشعرون بأنهم لا يحصلون على شيء قيّم مقابل تبادل بياناتهم الشخصية مع المتاجر؛ فيما قال 71% من المتسوّقين بأنهم لا يكافؤون بالشكل المناسب.

من ناحية أخرى، بدأ الخط الفاصل بين تجارب التسوق الرقمية والواقعية بالتلاشي في عالم اليوم، وهو ما يعد أمراً حيوياً من أجل تأسيس علاقات بنّاءة ووديّة مع المتسوقين. وقد تعاونّا مؤخراً مع البروفسور روجي من جامعة روتشستر، وهو خبير أكاديمي رائد عالمياً في مجال العلاقات، وذلك من أجل تحليل العلاقات التي تربط المتسوقين بالعلامات التجارية. ورغم أن البروفسور روجي سبق له وأن استكشف العلاقات التي لدينا، ولكننا تعرفنا معه على كيفية تطبيق نفس النماذج على ما نشعر به حيال تجار التجزئة الذين نتسوّق لديهم لشراء منتجاتنا.

ووفقاً لنموذج نظرية ’ستيرنبرغ‘ المعروفة، فإن العلاقة المكرسة التي تمزج بيم الألفة والالتزام والعاطفة تعتبر الشكل الأفضل للعلاقات. ولكن عدم ردم الفجوات بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية يجعل تجار التجزئة يغفلون عن الحاجة الملحة لبناء علاقة وديّة مع عملائهم؛ وإن العلاقة التي تفتقر لمشاعر الود لن تثمر عن أي نتائج إيجابية في هذا السياق.

ولدى تجار التجزئة فرصة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالجيل الجديد من المتسوقين. فرغم أن هؤلاء المتسوقين يتوقعون الحصول على جوانب ومزايا كثيرة من العلامات التجارية فيما يخص دمجتجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، ولكنهم على استعداد لمكافأة تجار التجزئة الذين يقومون بذلك. وليس أمام العلامات التجارية اليوم أي عذر لعدم القيام بهذه الخطوة، خاصة بالنظر لكمية البيانات التي يحصلون عليها من عملائهم. ولا يجب على المتسوقين أن يشعروا بالولاء تجاه متاجر لعلامة تجارية أو لموقع إلكتروني خاص بعلامة معينة، بل يجب أن يحصلوا جميعاً على نفس الاهتمام تماماً.

سانجيت جيل هو المدير العام لشركة ICLP، وهو يمتلك خبرة واسعة في مجال برامج الولاء لشركات الخطوط الجوية وقطاعات التجزئة والخدمات المالية والاتصالات والتعليم؛ كما يتعاون مع العديد من العملاء المتميزين مثل ’الخطوط الجوية القطرية‘، والخطوط الجوية العربية السعودية، وشركة دي إتش إل، ومجموعة جميرا، ومجموعة فنادق إنتركونتيننتال، وفيسا، وبنك باركليز، وشبكة ’أو إس إن‘.

إقرأ أيضا

Search form