محمد بن طليعة: استلهام تجارب القطاع الخاص للارتقاء بالعمل الحكومي

الإثنين 11 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

أكد محمد بن طليعة مساعد المدير العام للخدمات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، أهمية خلق حوار بين القطاعين الخاص والعام والعمل على تكاملهما والاستفادة من قصص النجاح الموجودة لدى كل منهما.

وقال خلال جلسة ضمن فعاليات منتدى الخدمات الحكومية في القمة العالمية للحكومات: "إن حوارات الخدمات الحكومية GX التي بدأت منذ نوفمبر الماضي بمعدل شبه شهري تسعى إلى جعل الطلاب جزءا من حوار تطوير العمل الحكومي، وكان الهدف من إحضارها إلى القمة العالمية للحكومات تمكين جمهور أكبر من المشاركة فيها، وليتعرفوا على ما تقوم به الحكومة، وهو ما سيتوسع ليشمل العالم كله بفضل الموقع الالكتروني www.GX.ae  وهي منصة عالمية لتبادل الأفكار التي أطلقناها اليوم، والتي تسعى لتبادل الأفكار بمجال الخدمات الحكومية سعياً للوصول إلى سعادة المتعاملين".

ودعا بن طليعة الطلاب للمشاركة بفاعلية واستخدام المنصة من أجل تطوير الأفكار، ورحب بأي طالب  يريد عرض أبحاثه سواء في مرحلة التخرج الجامعي أو ما بعد الجامعي.

واعتبر أن المتعاملين وهم المستخدم النهائي للمنتج الحكومي معنيون أكثر من غيرهم بتطوير الخدمات التي تنعكس إيجابياً عليهم وعلى مستوى حياتهم.

وبين بن طليعة أن المنتدى الأول للخدمات الحكومية الذي تستضيفه الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات، مظلة تندرج تحتها أربعة أحداث رئيسية هي، أولاً الطاولة المستديرة، والتي عقدت في اليوم التمهيدي للقمة العالمية للحكومات 2019.

توقعات المتعامل وتحديات الحكومات

وناقش المنتدى ثلاثة محاور أساسية هي توقعات واحتياجات المتعامل، وأهم التحديات التي تواجه الحكومات لتلبية هذه التوقعات، وشكل الخدمات الحكومية في المستقبل، وسيتبعها لاحقا إطلاق تقرير "حوار مستقبل الخدمات الحكومية" والذي سيعتمد على مخرجات النقاشات التي دارت خلال الفعالية، والحدث الثاني هو إطلاق منصة GX، والحدث الثالث هو حوارات التجربة الحكومية والتي استوعبت للمرة الأولى أعدادا تجاوزت 600 مشارك، والحدث الرابع هو جائزة تكنولوجيا الحكومات والتي تنقسم إلى قسمين هما جائزة "أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول" و جائزة "سلسلة هاكاثون الحكومات".

مقارنات

وقال بن طليعة إن الإمارات تعمل على تطوير الخدمات الحكومية، في عصر الثورة الصناعية الرابعة، للارتقاء بتجربة المتعامل أو ما يمكن تسميته "تجارب الخدمات الحكومية"، حيث أصبح المتعامل اليوم يقارن التجربة التي يحصل عليها أثناء تعاملاته في القطاع الحكومي مع القطاع الخاص الذي عادة ما يكون أكثر مرونة، ولذلك فإنه يتوقع المستوى نفسه من الخدمة من ناحية السرعة والسهولة والمرونة والدقة، ما يجعل الحكومات بحاجة إلى إعادة تصميم خدماتها لتتمحور حول المتعاملين ولتقديم خدماتها بطريقة تماثل القطاع الخاص، كما أن المفاهيم الجديدة التي غزت حياتنا مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، وقنوات الدفع الرقمي، وتقنيات التعريف الشخصي والتطبيقات الذكية تدفع مقدمي الخدمات الحكوميين إلى إعادة التفكير في النماذج والأساليب والقنوات المستخدمة.

تصميم خدمات المستقبل

وعرضت الحوارات لتجارب ناجحة من القطاع الخاص، يمكن للقطاع الحكومي الاستفادة منها ولمفكرين عالميين في تصميم تجربة المتعاملين.

وتحدث تيم كوبي، المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة "Eight Inc" عن تصميم خدمات حكومة المستقبل.

وتطرق إلى أهمية اندماج 3 عناصر هي الإنسان، والخبرة، والتصميم، وتطرق إلى مجموعة نقاط ضرورية لتصميم التجربة الإنسانية بحيث تخلق قيمة مضافة، ودعا للابتعاد عن القوالب المسبقة الاستفادة من الخبرة البشرية، مستعرضا تجربتهم مع شركات مثل خطوط طيران فيرجن اتلانتيك، وأبل، ونيسان، ودعا إلى خلق تجربة متصلة تجمع الانسان والمؤسسات وأخلاقيات تلك المؤسسات، معتبراً أن تشارك القيم أمر أساسي، داعياً إلى أن يتم تصميم الخدمات الحكومية ليكون محورها الإنسان.

وقال إن تجربة الإنسان مع التكنولوجيا تتغير كلياً، ونحن بحاجة إلى إيجاد حوار جماعي وليس حديث ذاتي، وذلك ضروري للانتقال إلى الفضاء الرقمي ومعرفة أفضل الممارسات، مشيرا إلى دراسات تكشف الفرق بين ما نظنه وما يظنه الآخرون حيث أن 80% من الرؤساء التنفيذيين يظنون أن منتجاتهم تشكل فرقا في حياتنا، بينما 8 % فقط من المستهلكين يوافقونهم الرأي.

التكنولوجيا تحدث الفرق

وفي جلسة أخرى حملت عنوان "هل استفاد العمل الحكومي من الثورة الصناعية الرابعة؟" تحدث جوناثان رابكينتال، الرئيس التنفيذي السابق للابتكار في مدينة بالو آلتو، عن الوظائف التي زالت مع تقدم الزمن، وتطرق إلى الثورات الصناعية التي عاشتها البشرية، وتعيشها حاليا مع الثورة الصناعية الرابعة، والتي تشهد الاهتمام بقيمة التجديد والابتكار .

وقال إن المجتمعات الإنسانية شهدت تغيرات طوال التاريخ ولكن في عصر النهضة بدأ الناس يفكرون بطريقة نقدية ليواجهوا التحديات مثل مرض الطاعون. واليوم نعيش مرحلة تغيير لم تشهدها البشرية حيث ستنتشر في غضون سنوات السيارات ذاتية القيادة ما سيؤدي لفقدان وظائف وبروز أخرى وارتفاع مستويات الأمان.

واعتبر أن الربط بين التكنولوجيا وتطبيقاتها سيحدث تغيرات كبيرة، كما أن الربط بين الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين معا سيحدث فرقا في حياتنا، وستتمكن الروبوتات فيها من اصلاح نفسها، وسيحدث تقليص للنفقات الانتاجية بسبب تغير خطوط الإنتاج، وسنقوم بتصنيع ما نحتاجه عندما نذهب إلى الفضاء بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وقال إن العالم الذي نعرفه سيتغير حيث ستصبح دولة مثل نيجيريا إحدى أقوى اقتصادات العالم، وهذا يعني مستهلكين جدد باهتمامات جديدة، وهذه التغيرات الديمغرافية تتطلب منا أن نجهز أنفسنا لانتاج منتجات جديدة، وهو ما يتطلب منا أن نقوم بتوقعات أو استشراف مستقبل مبني على المعطيات الحالية. وهذه التغيرات المستقبلية يجب على الحكومات التفكير بها وما الذي ستفعله حينما ستصبح افريقيا من القوى الكبرى في 2100.

وقال إن انتشار الروبوتات لن يكون حكراً على القطاع الخاص وانما الحكومي أيضاً، وعلينا التساؤل هل سيحسن ذلك تجربة المستخدم.

أكثر من مجرد طيران

تجربة ناجحة أخرى بعنوان "أكثر من مجرد تجربة طيران"، قدمها عادل مارديني المؤسس والرئيس التنفيذي JETEX، وهي شركة شركة تجمع بين الضيافة والنقل وحصلت على تقييم خمس نجوم.

وعرض مارديني لتأسيس شركته وتطورها، وكيف أنه وبعد ثلاثين عاما من العمل موظفا ينقل الركاب بين الطائرة والمطار خرج بفكرة تمزج بين الفنادق والطيران، ليؤسس شركته الخاصة في 2005  التي بدأت في باريس وانتقل في 2010 لمطار آل مكتوم ليستلهم الأفكار التي تدمج الضياف والطيران، واليوم أصبحوا يعملون في باريس ودبي وفي 30 موقعا.

مدينة "بلوك تشين"

وفي جلسة بعنوان "بلوكتشين في الحكومات.. تسهيل أم تعقيد؟" تحدث إيان خان، خبير تكنولوجيا المستقبل عن فيلمه "بلوكتشين سيتي" الذي صور أجزاء منه في دبي كونها المدينة التي تطبق أحدث التقنيات وتسعى لتكون المدينة الأذكى في العالم، وقال إنه حاول من خلال الفيلم جعل الناس يفهمون هذه التقنيات بشكل أفضل.

رواد الأعمال يصنعون التغيير

وعن "مساعدة الشركات الناشئة في تطوير القطاع الحكومي"، تحدث  دانيل كورسكي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "Public"، والذي قال إن رواد الأعمال يغيرون كل شيء ففي مجال الترفيه ثمة تغيرات يستفيدون منها تتمثل في المشاهدة حسب الطلب وبث الفيديو، وفي قطاعات الفنادق والمطاعم والتاكسي والتوصيل توجد تغيرات كبرى تهز نماذج الأعمال التقليدية، وفي مجال تجارة التجزئة تفرض التجارة الالكترونية نفسها على الجميع، كذلك الأمر في الصناعة المالية حيث تبرز نماذج جديدة في الاستثمار في التكنولوجيا "فينتك".

وتطرق إلى تحديات تواجه القطاع الحكومي الذي لا يواكب الأساليب الجديدة بسبب انخفاض الرغبة بالمخاطرة، وقلة المهارات الرقمية، والتعقيدات السياسية، وأسباب إدارية، ولاتباع أساليب قديمة في المشتريات وإعداد الميزانيات، ولكن التغيير آت بفضل التكنولوجيا الجديدة والضغوط المجتمعية، كما أن هناك اتجاهات سائدة مثل تخفيض الميزانيات الذي يجبر الحكومات على البحث عن شركاء غير تقليديين، ويفرض تغلغل الهواتف الذكية نفسه حيث ينتشر استخدامه بين جميع الفئات العمرية.

وقال إن حقبة الحكومة التكنولوجية تسايرها تغيرات، حيث ستصبح تلك الحكومة واسعة الانتشار ويقودها الخبراء، كما أنها ستقود السوق، وأن الأمر لا يقتصر فقط على منصات التكنولوجيا الجديدة، بل يتعلق بالتغييرات الداخلية العميقة، وحدوث تحول جوهري في كيفية عمل الهيئات الحكومية، وهذا ينطوي على أساليب جديدة للبيانات التنظيمية، وتخصيص الموارد، وإدارة الطلب.

تصويت لهاكاثون الحكومات  

وتضمنت هذه الجلسة عروض المشاريع النهائية لمسابقة هاكاثون الحكومات والتي يتم الإعلان عن الفائز فيها باليوم الأخير من القمة والذي سيحصل على 100 ألف دولار، وشهدت هذه المسابقة الدولية جولة على 5 مدن مختلفة هي نيودلهي، وسانتياغو، وواشنطن، وبرلين، ولندن، وتم خلالها عرض الحلول المبتكرة وتسليط الضوء على استخدام التكنولوجيا في تقديم خدمات أفضل للمواطنين.

والمرشحون هم كل من "شينفريم"، الشركة الفائزة  في هاكاثون دلهي، وشركة "موف سمارت" الفائزة بهاكاثون سانتياغو، وشركة "سو سو" المشروع الفائز في هاكاثون واشنطن، وشركة "ميد أوف اير" الفائز بهاكاثون برلين، ومشروع "بودارس" الفائز بسلسلة هاكاثون لندن.

طموحات وتحديات

وفي جلسة خاصة تم استضافة عدد من الفائزين بدورة العام الماضي في مسابقة "جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول" والتي تهدف إلى تحفيز وتشجيع الجهات الحكومية على تقديم حلول إبداعية ومبتكرة في مجال تطبيقات الهواتف الذكية.

وتحدث الفائزون عن مشاريعهم وما يطمحون للوصول إليه، وقال "بيتر ما" مؤسس "واتر آي آي" إنه يحتاج الى البيانات الحكومية من أجل تفعيل الذكاء الاصطناعي وهو ما تقدمه الحكومة الصينية لهم كشركة ناشئة بينما في الولايات المتحدة الأمر محكوم بالقوانين.

وتحدث ديفيد شفارو الرئيس التنفيذي لمشروع "سايكل" عن إنتاج الكهرباء، وقال: نحن مستعدون للانتقال إلى المستوى التالي من عملنا، ونتشارك مع دبي رؤيتها المستقبلية ونريد أن نقود الاقتصاد الجديد ونجعله أكثر استدامة وربحية ونؤمن أن اختبار التكنولوجيا في دبي يساعد ليس الدولة فقط ولكن المجتمع ككل.

وأكد غريس اكويستن الرئيس التشغيلي لمشروع "هيلث بلوكس" عن الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وكونه عاملاً أساسيا لتوسع الشركات.

وشدد مايكل برك مؤسس "هايبر جيف" على ضرورة التحرك والتغير بسرعة وهو ما ترسي دبي مثالا له، وقال إن حصولهم على جائزة في دبي سنة 2017 وتكريمهم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قدم لهم دفعة قوية ومكنهم من وضع النموذج الأولي لمشروعهم.

إقرأ أيضا