خبراء القطاع خلال مؤتمر استضافه مركز دبي للسلع المتعددة : الأسواق الآسيوية تقود مستقبل التجارة

الأحد 24 مارس 2019
دبي - مينا هيرالد:

استضاف مركز دبي للسلع المتعددة، المنطقة الحرة الرائدة على مستوى العالم والسلطة التابعة لحكومة دبي المختصة بتجارة السلع والمشاريع، بالشراكة مع " آسيا هاوس"، مركز الخبرة المتخصص بالتجارة والاستثمار والسياسة العامة، اليوم مؤتمراً بعنوان "مستقبل التجارة: محورية الشرق الأوسط لآسيا" في برج الماس بدبي. حضر المؤتمر أكثر من 250 شخصية بارزة من صناع القرار المعنيين بقطاعات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، حيث تبادلوا وجهات النظر والتحليلات التنبؤية للتحولات الجارية في المشهد الاقتصادي العالمي.

عقد المؤتمر بالتعاون مع حكومة دبي وبرعاية من "إتش إس بي سي" وشركة "ايه بي بيه لندن" الصينية المطورة لمشروع "رويال ألبيرت دوك"، وتركزت نقاشاته حول أبرز الاتجاهات المستقبلية المتوقعة في قطاعات التجارة والطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية.  

ألقى الكلمة الرئيسية للمؤتمر سعادة عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، حيث قال: "يجمع بين دولة الإمارات وآسيا تاريخ طويل من العلاقات التجارية الثنائية الوطيدة. وتستأثر الأسواق الآسيوية بنسبة 60٪ من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية كما أن 55% من إجمالي واردات الإمارات تأتي من آسيا. وعلى سبيل المثال، يلعب الموقع الاستراتيجي للدولة وبيئتها المشجعة على ممارسة الأعمال دوراً مهماً في مبادرة الحزام والطريق الصينية، مع وجود 4000 شركة صينية قائمة في الإمارات. كما تعتبر الهند أكبر شريك للدولة من حيث الواردات غير النفطية وتبقى إحدى أهم أسواقها الرئيسية لما نراه فيها من فرص كبيرة للنمو".

وقال سعادة سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية: "على الرغم من المخاوف المستمرة نتيجة التوترات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين بجانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإننا ندرك تماماً أهمية التجارة ودورها كمحرك حيوي لمسيرة النمو الاقتصادي العالمي. وتتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بإمكانات فريدة تؤهلها للاستفادة من الفرص المتاحة حتى في ظل وجود تحديات. وبفضل نجاحنا في استقطاب نخبة من ألمع المواهب المُحمَّلة بالأفكار الإبداعية، بتنا اليوم في طليعة رواد الابتكار على مستوى القطاع".

من جانبه، قال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة: على الرغم من تباطؤ معدلات النمو العالمي، إلا أن هذا الحدث أكد أن ثمة ما يدعو إلى التفاؤل بالنسبة للمنطقة. وفي الوقت الذي يتجه فيه مركز ثقل الاقتصاد العالمي صوب الشرق، تكتسب دبي أهمية متزايدة على خارطة التجارة العالمية بوصفها حلقة الوصل بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا. ويعتبر مركز دبي للسلع المتعددة أحد المساهمين الأساسيين في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتجارة، وسيواصل دوره الحيوي في توطيد روابط التجارة والاستثمار بين آسيا ودولة الإمارات العربية المتحدة بما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من النمو في المستقبل".

وقال اللورد ستيفن غرين، رئيس مجلس إدارة مؤسسة " آسيا هاوس": "من الواضح أن آسيا باتت تحظى اليوم بأهمية متنامية بالنسبة للشرق الأوسط لا سيّما في ظل مساعي المنطقة لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على صادرات الطاقة كمصدر رئيسي للدخل. وهناك فعلاً علاقات تجارية جديدة آخذة في النمو بين المنطقة وشركائها الآسيويين، كما أظهرت أبحاثنا في العام الماضي تحولاً واضحاً لأسواق الشرق الأوسط نحو آسيا، ويبدو أن هذا التوجه سيستمر".  

وأضاف: "نحن مسرورون بنجاحنا اليوم في استضافة نخبة من خبراء التجارة العالمية من خلال هذا المؤتمر في مدينة دبي التي ستستفيد كثيراً من التوجه المتزايد نحو آسيا، وذلك بفضل أهميتها وموقعها الاستراتيجي. ويأتي هذا المؤتمر ليشكل إضافة مهمة إلى العلاقات المتنامية بين الشرق الأوسط وآسيا".

انطلق المؤتمر بجلسة نقاش تحت عنوان "مستقبل التجارة"، تناول خلالها المشاركون أبرز التحديات التي يواجهها قطاع التجارة وحلولها المقترحة، في ظل التغيرات الهائلة التي تشهدها الساحة الاقتصادية العالمية، وركزت هذه النقاشات بشكل خاص على علاقة الشرق الأوسط المتنامية مع آسيا. وتمحورت أبرز النقاط والأفكار التي خرجت بها الجلسة حول الضغط الذي يقع على الولايات المتحدة والصين للتوصل إلى اتفاق تسوية يضع حداً للتوترات التجارية الدائرة بينهما. كما سلطت المناقشات الضوء على ضرورة إيجاد شركاء بديلين في الأسواق الآسيوية الناشئة على المدى القصير، مما سيسهم في تنويع سلسلة التوريد في جميع أنحاء المنطقة.

تلا ذلك جلسة حوارية خاصة حول أحدث مستجدات موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، كان ضيفاها اللورد ستيفن غرين وآن روث هيركس، وزيرة الدولة السابقة في الوزارة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة، حيث ركز المتحاورون على مسألة صعوبة التوصل إلى صفقة مُرضية قبل الموعد النهائي الذي تم تمديده، بجانب الانعكاسات المحتملة التي ستخلفها خطوة الخروج على قوة بريطانيا في المفاوضات التجارية.

أما الجلسة التالية، فتناولت موضوع التكنولوجيا المالية و”البلوك تشين” والذكاء الاصطناعي، والتحول الجذري الذي أحدثته هذه التقنيات في مجال التجارة الدولية وكيف سهلت ممارسة الأعمال التجارية، حيث ناقش نخبة من أبرز خبراء التكنولوجيا والتمويل من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سبل التعاون بين الشركات الخاصة والهيئات الحكومية لتعزيز الابتكار وتحديد فرص النمو المتاحة عبر مختلف طرق التجارة.

وتناولت جلسة النقاش الأخيرة موضوع "تحول توجهات الطاقة: بروز حلول الطاقة المتجددة"، حيث ناقش المشاركون التحديات المستمرة التي تواجه الاقتصادات النفطية الكبرى في ظل النمو المستمر لقطاع الطاقة المتجددة. وتطرقت الجلسة إلى مسألة تنامي أهمية الصين كلاعب محوري في قطاع تقنيات الطاقة المتجددة، مركزة على التحول الطبيعي لأسواق الشرق الأوسط نحو آسيا سعياً منها لتسريع جهود تنويع اقتصاداتها.

وتضمنت قائمة المتحدثين الآخرين خلال المؤتمر كلاً من: كايل بواج، الرئيس الإقليمي لقطاع الخدمات المصرفية التجارية لفروع العملاء لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إتش إس بي سي؛ نيل كوث بيرت، مستشار قانوني أول لمنطقة الشرق الأوسط في مكتب "دنتونز آند كو" للمحاماة؛ فلينت ليفيريت، أستاذ الشؤون الدولية والمدير الأول السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارة مجلس الأمن القومي الأمريكي؛ سونيل فيتيل- المدير الإقليمي لتمويل التجارة والذمم المالية في "إتش إس بي سي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"؛ أنتوني باتلر، المدير التنفيذي للتكنولوجيا، قطاع بلوك تشين في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى "آي بي إم"؛ أندرو سيمس، الرئيس التنفيذي لشركة "إن إي سي بيمنتس" وعضو مجلس إدارة تنفيذي لدى "خليج البحرين للتكنولوجيا المالية"؛ ولوان تيان، مدير شؤون حضانة الأعمال العالمية في مجمع "إنوواي" للابتكار؛ وميشيل ديفيز، رئيس شؤون الطاقة النظيفة والاستدامة في شركة إيفرشيدز سذرلاند؛ ودانييل كالديرون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "ألكازار إنيرجي".

إقرأ أيضا