تقرير متخصص يسلط الضوء على "المهارات الضائعة" في دول الخليج

الأحد 10 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

في تقرير جديد بعنوان "القوى العاملة الضائعة: تحسين المهارات استعداداً للمستقبل" صدر بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات في دبي، تستعرض بي دبليو سي استراتيجيات وإجراءات وسياسات حل مشاكل تحسين المهارات، مطالبة الحكومات والشركات والمجتمعات للتعاون فيما بينها لتحقيق النمو المستدام والتوظيف والدمج الاجتماعي.

وأصدرت بي دبليو سي التقرير بالتزامن مع الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في دبي خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير 2019، وتتناول فيه بعض الحلول المبتكرة والطموحة والعملية للسياسات الحكومية والتي ستعزز حافظة المهارات التي تتمتع بها القوى العاملة غير المستغلة في كل دولة بصورة كبيرة وسريعة. كما يرسم التقرير مساراً لتحسين مهارات القوى العاملة، وبالتالي خلق مستقبل أكثر إشراقاً للجميع.

القوى العاملة "الضائعة"

يشهد العالم أجمع عدم توافق بين الشواغر الوظيفية التي يوفرها أصحاب الأعمال ومهارات القوى العاملة المرشحة لشغلها. وفي الوقت نفسه، لا يملك أو لم يعد يملك مئات الملايين من العمال العاطلين عن العمل من ذوي المؤهلات العالية أو المنخفضة، في مختلف أنحاء العالم من ريو إلى روما ومن سان دييجو إلى المملكة العربية السعودية، مجموعة المهارات المطلوبة لشغل بعض الوظائف.

وتمثل هذه "القوى العاملة الضائعة" خسارة هائلة في الإنتاجية، وقد تتسبب في زيادة السخط العالمي، خاصة بين صفوف الشباب.

الشواغل المتعلقة بالمدّ الشبابي

بحسب تقرير بي دبليو سي، يتراوح عمر أكثر من 108 ملايين نسمة (أكثر من 28%) من سكان منطقة الشرق الأوسط ما بين 15 و29 عاماً، وهو العدد الأكبر للأشخاص اليافعين المنتقلين إلى مرحلة الرشد في تاريخ المنطقة.

وتواجه دول الخليج على وجه الخصوص تحولاً هائلاً في التركيبة السكانية، تُعرف باسم "المدّ الشبابي"، حيث يبلغ نحو 60% من السكان أقل من 30 عاماً. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الشباب بين سكان دول الخليج إلى 65 مليون نسمة بحلول عام 2030.

وفي ضوء هذه الخلفية، تبلغ معدلات البطالة بين الشباب أكثر من ضعف معدلات البطالة الإجمالية. فوفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، تبلغ نسبة البطالة بين الشباب 11 بالمئة في دولة الإمارات العربية المتحدة و20 بالمئة في عمان وتبلغ أعلى معدلاتها في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية إذ تصل إلى 27 بالمئة. بينما تبلغ معدلات بطالة المرأة نسباً أعلى.

ويوضح ارتفاع نسبة الشباب غير الملتحقين بالوظائف أو الدراسة أو التدريب (NEET) في المنطقة حجم الفجوة المتنامية بين الأنظمة التعليمية واحتياجات قطاع الأعمال والمجتمع. وتمثل الفجوة في المهارات وتضخم أعداد الموظفين في القطاع العام، إلى جانب القيود الاجتماعية المفروضة على عمل المرأة، معوقات كبيرة أمام استراتيجيات التحول المستقبلية في دول الخليج.

وفي تعليقه على التحول الذي تشهده المنطقة، قال لوران بروبست، الشريك في بي دبليو سي لوكسمبورغ وقائد قطاع التحول والابتكار الرقمي الحكومي ومؤلف التقرير: "ستقوم الدول التي يقودها قادة من ذوي الرؤية الثاقبة والذين يدعمون تمكين الظروف الملائمة لاعتماد الاقتصاد الرقمي بتشجيع تصميم حلول جديدة ومبتكرة لأنظمتها التعليمية والتدريبية المهنية".

وأضاف قائلاً: "لتوضيح الصورة في منطقة الشرق الأوسط، نرى أن المنطقة تتميز بارتفاع نسبة الشباب النشطين والمولعين بالتقنيات الرقمية، إلى جانب القيادة ذات النظرة المستقبلية. وكل ما عليكم فعله هو التفكير في الأدوار الحديثة، مثل ما شهدته المنطقة مؤخراً من تعيين وزير للذكاء الاصطناعي أو إنشاء وزارة للسعادة والتسامح أو الإعلان عن تأسيس مركز للتميز للثورة الصناعية الرابعة، حتى تصبح المنطقة مقصداً لمبادرات الابتكار والحلول الرقمية الرائدة، مما يجعلها المكان الأمثل لتحويل وتدريب وتحسين مهارات القوى العاملة من أجل المستقبل.

تتميز المنطقة بارتفاع نسبة الشباب بين سكانها، حيث يمكنهم التأثير في مؤسساتها ودعمها، ويعني ذلك أن سكان المنطقة يتسمون بالانفتاح على التغيير أكثر من الاقتصادات الأخرى في الغرب، كما يعني أن غالبية القوى العاملة في المنطقة يتبعون "التفكير الرقمي" بالفعل ولديهم القدرة على البدء من الصفر وتصميم مستقبل يتناسب مع احتياجات العصر الرقمي".

"تبحث العديد من المؤسسات عن مرشحين يُمكنهم شغل الوظائف الشاغرة المتزايدة لديها، لكن في الوقت ذاته، لا يملك أو لم يعد يملك مئات الملايين من العمال العاطلين عن العمل من ذوي المؤهلات العالية أو المنخفضة، مجموعة المهارات ذات الصلة المطلوبة لشغل بعض الوظائف، وتمثل هذه القوى العاملة الضائعة خسارة هائلة للنمو والازدهار الاقتصادي. وقد استخلصنا من هذه الدراسة أنه لا بد من تحسين المهارات لتحقيق النجاح في عصرنا هذا ويجب على جميع الحكومات حول العالم العمل على ذلك".

** تقرير "القوى العاملة الضائعة" من تأليف لوران بروبست، الشريك في بي دبليو سي لوكسمبورغ وقائد قطاع التحول الرقمي والابتكار الحكومي، بالتعاون مع زميله كريستيان شارف، الشريك في بي دبليو سي لوكسمبورغ وقائد قطاع تقنيات الموارد البشرية والتنظيم، وتم إصداره بالتعاون مع القمة العالمية للحكومات.

إقرأ أيضا