تزايد صعوبة تحقيق القيمة من الصفقات - 61% فقط من الشركات تعتقد أن آخر عملية استحواذ نفذتها حققت القيمة المنشودة منها

الثلاثاء 26 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

كشفت دراسة أجرتها شركة بي دبليو سي وشركة ميرجر ماركت بمشاركة 600 من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات أن 61%* فقط من الشركات المستحوذة تعتقد أن عملية الاستحواذ الأخيرة التي نفذتها قد حققت القيمة المنشودة منها. غير أن الدراسة وجدت أن الأطراف المستحوذة التي تُعطي الأولوية لتحقيق القيمة من بداية الصفقة تتفوق على الشركات المماثلة في نفس القطاع بنسبة 14% في المتوسط بعد انقضاء 24 شهراً من إغلاق الصفقة، في حين تتفوق الشركات المصفّاة التي تُعطي الأولوية لتحقيق القيمة على الشركات المماثلة في نفس القطاع بنسبة 6% في الفترة ذاتها.

ويتناول تقرير "تحقيق القيمة خارج نطاق الصفقات" كيفية تعاطي الشركات، سواءً المستحوذة أو المستحوذ عليها، مع مسألة إيجاد أو تحقيق القيمة عبر كافة مراحل الصفقة. وقد قام فريق البحث بتحليل بيانات الصفقات على مدار ثماني سنوات لتحديد أسباب نجاحها، وذلك بالاستعانة ببيانات القطاع، والمقابلات مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات، والدعم الأكاديمي من كلية كاس لإدارة الأعمال.

وبالرغم من أن استراتيجيات تحقيق القيمة أصبحت ركيزة جوهرية للنجاح على المدى الطويل، أظهرت الدراسة أن 53% من الشركات المستحوذة يتراجع أداؤها بالمقارنة بالشركات المماثلة في نفس القطاع على مدى 24 شهراً في المتوسط بعد إغلاق الصفقة على أساس إجمالي عائد المساهمين. بينما، يتراجع أداء 57% من الشركات المصفّاة بالمقارنة بالشركات المماثلة في نفس القطاع على مدى 24 شهراً في المتوسط بعد إغلاق الصفقة على أساس إجمالي عائد المساهمين.

وفي هذا الصدد، تعيد الشركات الخاصة والمجموعات العائلية التفكير في كيفية إدارتها لمحفظة أصولها لتعظيم القيمة على المدى الطويل من خلال تعزيز الشفافية والتدخل للارتقاء بمستوى الأداء.

وفي تعليقه على التقرير، صرح كارل ماكنزي، المسؤول عن قطاع إيجاد القيمة في الصفقات في بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: "لا يمكن تحقيق القيمة ما لم يكن لديك الكفاءات المناسبة لتنفيذ التحول المطلوب في الأداء. فعند تنفيذ صفقات الاستحواذ، قد تجد الشركات صعوبة في الإبقاء على كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة المستحوذ عليها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن فهم واحترام ثقافة الشركة المستهدفة بالاستحواذ عنصر مهم لضمان الحفاظ على الكفاءات وعدم فقدان القيمة بعد إنهاء صفقة الاستحواذ".

وأضاف كارل: "يجد عملاؤنا في الشرق الأوسط أيضًا أن أصولهم الحالية (في معظم القطاعات) تتعرض لضغوط مما يؤدي إلى انخفاض القيمة. وقد أدى ذلك إلى قيام العملاء بإعادة التفكير في استراتيجيات الأصول الحالية مما أدى إلى إعادة هيكلة وبيع أصول الأصول غير الأساسية".

وقد خلصت الدراسة إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار:

  • التحلي بالصدق تجاه المقصد الاستراتيجي: يجب على الشركات التعامل مع الصفقات ضمن رؤية استراتيجية واضحة مع ضرورة مواءمة نشاط الصفقات مع الأهداف التجارية طويلة المدى. وقد أشارت 86% من الشركات المستحوذة التي شملها الاستطلاع أن عملية الاستحواذ الأخيرة التي نفذتها والتي حققت قيمة كبيرة كانت جزءاً من مراجعة أوسع للمحفظة الاستثمارية أكثر من كونها مجرد فرصة جذابة.
  • الوضوح بشأن جميع عناصر خطة تحقيق القيمة الشاملة والتي يجب أن تكون في صورة مخطط تنفيذي وليس مجرد قائمة مراجعة: ضمان وجود عملية شاملة وفعالة لتنفيذ الصفقة مع مراعاة مستويات العناية والدقة اللازمة في عملية التخطيط لتحقيق القيمة عبر كافة مجالات العمل. ويلزم دراسة كيفية دعم كل مجال من مجالات العمل لنموذج العمل، وسبل الاستفادة من أوجه التعاون المشترك، والنموذج التشغيلي، وخطط التكنولوجيا. وعند النظر إلى عمليات الاستحواذ التي فقدت قيمة كبيرة مقابل سعر الشراء نجد أن 79% من الشركات لم تكن تمتلك استراتيجية تكامل في وقت توقيع الصفقة، بينما لم تمتلك 70% منها خططاً للاستفادة من أوجه التعاون المشترك في وقت التوقيع، ولم تمتلك 63% منها خطة تكنولوجية في وقت التوقيع.
  • التركيز على الثقافة أثناء إتمام الصفقة: تؤثر إدارة الكفاءات والموارد البشرية على مدى قدرة الشركات على تحقيق القيمة قبل الصفقة وبعدها. فقد أشارت 82% من الشركات التي فقدت قيمة كبيرة في آخر عملية استحواذ نفذتها إلى استقالة أكثر من 10% من الموظفين بعد إتمام الصفقة.

وتظهر المناقشات مع المسؤولين التنفيذيين للشركات أن الشركات التي تُعطي أولوية حقيقية لتحقيق القيمة في وقت مبكر - بدلاً من افتراض أنها ستحدث كنتيجة طبيعية للإجراءات التي تتخذها أثناء سير الصفقة -  لها سجل حافل في تحقيق أقصى قدر من القيمة من الصفقات.

وفي هذا الشأن، يقول مالكولم لويد، رئيس قطاع الصفقات العالمية: "لقد كان من المثير للاهتمام أن نرى أن 34% فقط من الشركات المستحوذة تفيد بأن تحقيق القيمة كان أولوية لها منذ اليوم الأول (يوم إتمام الصفقة) في صفقاتها الأخيرة، في حين أشارت 66% من الشركات أنه كان ينبغي إيلاء الأولوية إلى تحقيق القيمة. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى التقييم المستمر وتحسين الآلية التي يتم بها التعاطي مع مسألة تحقيق القيمة داخل الشركات".

إقرأ أيضا