البيانات والمعلومات الإحصائية الدقيقة تعزز مكانة الإمارات ضمن مؤشرات التنافسية العالمية

الأربعاء 17 أكتوبر 2018
دبي - مينا هيرالد:

نظّمت الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء حلقة نقاشية بعنوان "البيانات وتعزيز التنافسية عالمياً ... الإمارات نموذجاً" والتي تأتي ضمن سلسة حلقات نقاشية بعنوان البيانات لمستقبل أفضل للإنسان في إطار استعدادات دولة الإمارات لاستضافة منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018 الذي يقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي خلال الفترة من  22 ولغاية 24 أكتوبر المقبل، بمشاركة نخبة من القادة ومجموعة من صناع القرار، وأكثر من 1500خبير ومختص في مجال البيانات والإحصاء من مختلف دول العالم.

وحضر الحلقة التي أقيمت في مقر الهيئة في دبي سعادة عبد الله ناصر لوتاه مدير عام الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء ورئيس اللجنة المنظمة لمنتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018، وعدد من كبار المسؤولين في الدوائر الحكومية والمراكز الإحصائية والشركات الخاصة من مختلف أرجاء دولة الإمارات، كما حضرها أيضاً مجموعة من الطلاب والطالبات من جامعة الشارقة، وجامعة حمدان بن محمد الذكية. 

واستعرضت الحلقة النقاشية التي شارك فيها سعادة مريم الحمادي، مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وسعادة سالم محمد الحوسني، نائب المدير العام لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية بالإنابة في هيئة تنظيم الاتصالات، أهمية البيانات والمعلومات الإحصائية الدقيقة في تعزيز مكانة الدولة على مؤشرات التنافسية العالمية، وتناولت دورها المهم في دعم تقدمها على هذه المؤشرات.

وأكدت سعادة مريم الحمادي مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي بمكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، أن الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله- في العام 2014،  قد حققت العديد من الإنجازات في مقدمتها تعزيز جودة حياة المجتمع وحلول الدولة بمراكز متميزة في تقارير التنافسية العالمية في شتى المجالات.

وأوضحت أن الأجندة تتضمن مؤشرات وطنية في القطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والشرطية وفي مجال الإسكان والبنية التحتية والخدمات الحكومية، وهدفها متابعة نتائج الدولة ضمن الأولويات الوطنية، كما توفر معطيات حول ترتيب دولة الإمارات في المؤشرات الدولية الرئيسية. وتحظى هذه المؤشرات بمتابعة دورية من قبل القيادة في الحكومة بهدف ضمان تحقيق مستهدفاتها بحلول عام 2021".

وشددت على أهمية البيانات في قياس ومتابعة نتائج هذه المؤشرات والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية ورسم السياسات والاستراتيجيات والمبادرات اللازمة لتطوير الأداء، ما يحتم رفع مستوى دقة وانتظام ومرونة توفير البيانات في دولة الإمارات للتغلب على التحديات الناتجة عن تعدد الجهات المنتجة للبيانات واختلاف مصادرها سواء كانت جهات حكومية اتحادية أو مؤسسات وهيئات محلية أو حتى على مستوى شركات القطاع الخاص".

وقالت: "إن رفع مكانة دولة الإمارات التنافسية في جميع المؤشرات العالمية هو عمل جماعي يتطلب التعاون والعمل المشترك بروح الفريق الواحد للمساهمة في توفير بيانات ومعلومات إحصائية دورية ومنتظمة لمؤسسات الدولة، ومن هنا نحن بحاجة للتأكد من دورية توفير مثل هذه البيانات والوصول إليها من مصادرها المعتمدة، لأنها الركيزة الأساسية في تحديد أهم ملامح السياسات الحكومية والاستراتيجيات، وذلك من خلال تقديم صورة واضحة عن أهم الأولويات الوطنية، ومعالم العمل الحكومي في المرحلة المقبلة".

وأثنت الحمادي على جهود الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء وعلى دورها في تنظيم الفعاليات والحلقات النقاشية التفاعلية التي تشكل منصة لإشراك المجتمع في تنفيذ رؤى القيادة الرشيدة وتوجهات حكومة الإمارات الرامية إلى تحقيق جودة حياة المجتمع.

ومن جانبه، قال سعادة سالم محمد الحوسني: "التنافسية في دولة الإمارات ثقافة أرست دعائمها القيادة الرشيدة، وانعكست على منهج العمل الحكومي من خلال الاستفادة من جميع الفرص والتغلب على التحديات لتحقيق الرفاه لأفراد المجتمع. واليوم نحن على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة التي تضع أمام الحكومات والمجتمعات تحديات كثيرة تستوجب العمل على استغلال التقنيات المتقدمة والمتطورة لتوفير خدمات ومنتجات غير مسبوقة".

وأضاف: "ترتبط الثورة  الصناعية الرابعة بشكل  وثيق ومباشر بالبيانات، فهي تعتبر بمثابة المحرك الرئيس لها، ولو نظرنا إلى آخر الدراسات وأحدث الإحصاءات الصادرة في هذا الشأن لوجدنا اهتمام متزايد ولافت  من قبل الدول والحكومات في تجميع البيانات وتخزينها، فعلى سبيل المثال أشارت دراسة لشركة إنتل العالمية إلى أن مجموع ما تم إنتاجه من البيانات منذ بداية الخليقة حتى العام 2002 يساوي 5 إكسا بايت، وارتفع في الفترة من 2002 وحتى 2012 بمعدل 500 ضعف ليصل إلى 2.7 زيتا بايت، تضاعف في الفترة من 2012 حتى يومنا الحالي إلى 4.4 زيتا بايت، بينما من المتوقع أن يصل إلى أكثر من 44 زيتا بايت بحلول العام 2020".

وأوضح: "رغم هذا الكم الهائل من البيانات إلا أنّ البيانات التي تقوم دول العالم بإداراتها لا يتجاوز 1 في المئة فقط، وهي التي تتعلق بحركة رؤوس الأموال والاستثمار والاقتصاد، وقطاع الطيران بالإضافة لحركة المركبات، ومن هنا يتعين على الحكومات التعامل مع مثل هذا الحجم الضخم من البيانات بطريقة صحيحة كونها تمثل نفط المستقبل".

وأشار إلى مجموعة من التحديات التي تواجه تكوين منظومة متكاملة من البيانات في دولة الإمارات، بما فيها عدم وجود قاعدة بيانات مفتوحة تمكن أفراد المجتمع من القيام بدورهم الرئيسي والمهم في استكمال منظومة البيانات في دولة الإمارات، حيث نعمل الآن على مجموعة من الحلول والأفكار التي من شأنها إتاحة البيانات للمجتمع، بما يسهم في تعزيز دوره لبناء قاعدة بيانات مركزية تعزز مكانة الدولة على مؤشرات التنافسية العالمية".

وأكدّ: "البيانات المفتوحة ثروة وطنية وركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية وخطة دولة الإمارات المئوية، لذا يتعين على الجهات الحكومية إنتاجها والمحافظة عليها من خلال تخزينها ومعالجتها وتوفيرها على البوابة الإلكترونية. كما يتعين علينا العمل على إدخال علم البيانات ضمن منظومة التعليم في جامعاتنا الوطنية لإعداد جيل يتمتع بالكفاءات والمهارات اللازمة للتنقيب عن البيانات وفرزها والعمل على معالجتها وتحليلها وتقديمها للجهات الرسمية بما يساهم في تعزيز قدرات هذ الجهات على وضع خطط تنموية أكثر كفاءة وفعالية".

وفي ختام الجلسة شكر سعادة عبد الله لوتاه، المتحدثين على مشاركتهم الفعالة والمثمرة والتي أغنت الحضور بجديد المعلومات وزادت من سعة الآفاق لدى الطلاب الذين عبّروا عن جزيل امتنانهم للهيئة على تنظيم هذه السلسة المفيدة من الحلقات النقاشية والغنية بالمعلومات سواء منها المهنية أو التنظيمية، وأكد سعادته على أهمية البيانات لكونها اللبنة الأساسية التي يتم البناء عليها عند وضع الاستراتيجيات وصنع القرارات والتي تساهم بشكل فعال في الارتقاء بأداء مؤشرات التنافسية من أجل تحقيق أجندة أهداف التنمية المستدامة 2030، وأشار سعادته إلى أن الهدف من هذه اللقاءات هو نشر الوعي بين الحاضرين وخصوصاً طلاب الجامعات الذين هم قادة المستقبل، والتركيز على بناء القدرات من خلال حضور مثل هذه الحلقات التي تعمق الوعي وتحفز جيل الشباب على تخطي التحديات بكل إيجابية من أجل تحقيق مستقبل مشرق ومستدام لهم وللأجيال القادمة.

ويعدُّ منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018 أهم تجمّع دولي متخصص في البيانات والإحصاء على مستوى العالم، ويساهم من خلال جلساته النقاشية المتخصصة في إرساء بيئة علمية حاضنة لتعزيز دور البيانات والإحصاءات في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة 2030، ومن أهمها الأمن الغذائي والصحة والتعلّم.

ويُقام منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2018 على مدار ثلاثة أيام، وذلك خلال الفترة من 22 ولغاية 24 أكتوبر في مدينة جميرا، وذلك بدعم من عدد من الشركاء الاستراتيجيين، بمن فيهم وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وزارة الداخلية، إلى جانب المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، ومكتب دبي الذكية، ومركز دبي للإحصاء، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وموانئ دبي العالمية، وموانئ أبوظبي، ومركز الإحصاء أبوظبي، ودائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية بالشارقة، ومركز رأس الخيمة للإحصاء، بالإضافة إلى مركز عجمان للإحصاء والتنافسية، ومركز الفجيرة للإحصاء، والأمانة العامة للمجلس التنفيذي في إمارة أم القيوين، وهيئة الصحة أبوظبي، مؤسسة دبي للإعلام، وطيران الإمارات، والقمة العالمية للحكومات، وهيئة الأنظمة والخدمات الذكية، وإيدك للخدمات الجيومكانية، والحبتور سيتي، ومؤسسة دبي للإعلام، وقناة العربية.

أخبار مرتبطة