ابتكارات حكومية في السلامة المرورية وإعادة التدوير

الإثنين 11 فبراير 2019
دبي - مينا هيرالد:

يحمل المستقبل للمجتمعات البشرية كمّاً هائلاً من الفرص الواعدة التي يمكن الاستفادة منها إذا توفرت الأفكار المبتكرة من جهة وآليات التطبيق من جهة ثانية، ويمكن للحكومات التي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة أن تلعب دوراً إيجابياً ريادياً في تحويل المبادرات والأفكار إلى حلول مبتكرة تطبّق على نطاق واسع لخدمة الإنسان.

وقد تكون الأفكار الصغيرة الخلاقة العنصر المحفز الذي يطلق مجموعة تفاعلات متسلسلة تلهم حكومات أخرى حول العالم بمجرد نجاح تطبيقها حتى لو كانت البداية على نطاق ضيق، ونظراً لمكانتها كمنصة عالمية لعرض وتبادل الأفكار والحلول، تعود القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة، عبر ابتكارات الحكومات الخلّاقة ، التي ينظمها مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي للعام الرابع على التوالي، لتسلط الضوء على أكثر الابتكارات الحكومية إبداعاً وإلهاماً في تحسين حياة الإنسان وتصميم حلول مستقبلية مبتكرة تشكل غداً أفضل للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.

ابتكارات الحكومات الخلّاقة...التنقّل الذكي لخدمة الإنسان

تستقبل "ابتكارات الحكومات الخلاقة" سنوياً، مئات المشاركات الحكومية النوعية من عشرات الدول الراغبة بعرض حلولها المبتكرة التي طورتها بمفردها أو بالتعاون مع مؤسسات أخرى من القطاعين الحكومي أو الخاص.

وتقدم "ابتكارات الحكومات الخلاقة" هذا العام العديد من التجارب، نسلّط الضوء على ابتكارين خلّاقين متميّزين من بينها طورتهما سنغافورة وإندونيسيا، لعلاج تحديات مرتبطة بارتفاع معدل الطلب على النقل، في صورة مصغرة للواقع العالمي الذي يفرضه اختيار نصف سكّان الكوكب للمرة الأولى في تاريخ الرحلة الإنسانية، السكن في المدن والمناطق الحضرية، ما جعل من التنقّل مسألة يومية ملحّة، أصبحنا كبشر بحاجة ملحة إلى التفكير بكيفية مواجهة تحدياتها لتسهيل حركتنا إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل والتسوق.

إنجاز ثلاثي: التوعية وإعادة التدوير وتعزيز المستقبل

من إندونيسيا، قدمت "ابتكارات الحكومات الخلّاقة" للمشاركين في القمة العالمية للحكومات فكرة عبقرية في بساطتها وتأثيراتها الإيجابية على مستقبل الإنسان والمحيطات والبيئة.

تشكلت الفكرة استجابة لتحد بيئي يفرضه تلوث مياه المحيطات بنحو 10 ملايين طن من المخلّفات البلاستيكية سنوياً، إذ قام المسؤولون في مدينة سورابايا، ثاني كبرى مدن إندونيسيا من حيث عدد السكان بعد العاصمة جاكرتا، من ابتكار وسيلة مبتكرة لتوعية السكان عن مخاطر النفايات البلاستيكية، وتشجيعهم على مشاركة المدينة جهودها لجمع هذه المخلفات تمهيداً لإعادة تدويرها.

التحفيز شكل الأداة الأهم في تشكيل صورة هذا الحل المبتكر الذي يقوم على منح رحلات مجانية بالحافلة مقابل عدد محدد من الزجاجات البلاستيكية الفارغة يقدمها مستخدم الحافلة بدلاً من ثمن التذكرة.

في مدينة مثل سورابايا تشهد طلباً هائلاً على وسائل النقل العام، وحركة تنقل نشطة للموظفين والطلاب ومختلف شرائح المجتمع، شكل هذا الحل المبتكر "إنجازاً ثلاثياً" إذ أسهم في تعزيز وعي المجتمع بالتحدي البيئي، وفي رفع معدلات تدوير النفايات، إضافة إلى دعمه لصناعة مستقبل أفضل، وقد حققت التجربة نجاحاً كبيراً إذ أظهرت البيانات أن تقديم الراكب خمس زجاجات بلاستيكية مقابل رحلة مدتها ساعتان، يساوي جمع 7.5 طنا من البلاستيك للحافلة الواحدة شهرياً.

الذكاء الاصطناعي لحماية الأرواح على الطرق

تجربة أخرى تقدمها "ابتكارات الحكومات الخلّاقة"، تمثل حلاً مبتكراً لتعزيز سلامة مستخدمي الطريق والحفاظ على أرواحهم، طورته مؤسسة المواصلات العامة في سنغافورة بالتعاون مع مختبرات "NEC"، يتمثل في تعزيز أداء كوادر المواصلات العامة لحماية أرواح مستخدمي الطريق وتعزيز السلامة المرورية في المدينة المكتظة.

يقوم هذا الحل المبتكر على فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لدراسة ومتابعة عمل سائقي الحافلات العامة، وحصر العوامل التي قد تسبب الحوادث المرورية، وتطوير القدرة على توقع الحوادث المرورية التي قد تنجم عن أخطاء بشرية يمكن تفاديها.

وتضافرت الجهود الحكومية وأحد المختبرات الخاصة في سنغافورة حيث استطاع الباحثون والعلماء تحليل سلوك السائقين وأدائهم على الطرقات، ليصمموا خوارزمية خاصة تتوقع الحوادث المرورية وتنبّه إليها قبل حدوثها، في استراتيجية وقائية شكّلت منهجاً ناجحاً لتطوير برامج تدريبية جديدة تعيد تأهيل السائقين بمهارات أفضل وكفاءات أشمل تساعدهم على تجنب الحوادث، وتعزز سلامة مستخدمي الحافلات والطرق على حد سواء، في فكرة مبتكرة لخدمة الإنسان.

تعزز هذه الأفكار والحلول المبتكرة لخدمة الإنسان في مدن ومجتمعات المستقبل رسالة القمة العالمية للحكومات الموجهة لخدمة وخير البشر، وترسخ ريادتها وموقعها كمختبر عالمي مفتوح لتبادل الأفكار والخبرات وعرض قصص النجاح الملهِمة والمبادرات الحكومية الناجحة من أجل عالم أفضل وغد واعد للإنسان.

 

إقرأ أيضا