أهمية البرامج التدريبية للطلاب ولسوق العمل

الأحد 24 مارس 2019
أنس السلواني

بقلم: أنس السلواني، عضو برنامج "سفراء كريم"

يعرّف سوق العمل في مختلف المجتمعات على أنه عبارة عن أحد الأسواق الاقتصادية التي يتوجب أن يتوافر فيها أيدٍ عاملة وخبرات في جميع المجالات. وفي سياق متصل، فإن الحياة العملية تتطلب قدراً من الشفافية، وذلك من خلال بيان مكان العمل، والجهود الواجب بذلها فيه من قبل كل موظف لخدمة روح المنافسة بين أصحاب العمل. وعلى ذلك، فإن سوق العمل تتوضح من خلال فئتين: الأولى المتمحورة حول الباحث عن العمل، والثانية المتمحورة حول عروض العمل؛ حيث أن صاحب العمل يبحث عن أشخاص قادرين على القيام بالأعمال المطلوبة ممن لديهم الخبرة الكافية، وهنا تكمن المشكلة التي يعاني منها الخريجون الجدد.

يتوجه الطلبة فور استكمال وإنهاء دراستهم نحو البحث عن الوظائف للدخول لسوق العمل؛ باعتبار ذلك الخطوة الحتمية التالية، علماً بأن المرحلة الدراسية تؤسس هؤلاء الطلبة من الناحية النظرية دون إتاحة الفرص لهم لخوض تجارب ميدانية حتى تتوافر لديهم المؤهلات التي توائم ممتطلبات عروض العمل.

هذا وتعتبر البرامج التدريبية العملية الموجهة لطلبة الجامعات، والتي تتناسب عادة مع أعمارهم والمرحلة التعليمية، من أهم الوسائل لتأسيس بنية مؤهلة وقادرة على دخول سوق العمل بكفاءة وثقة، بالإضافة إلى أنها تعمل على رفد الطالب الخريج بالمهارات والمعارف اللازمة للتمكن من استقطاب فرص العمل والنجاح فيها، ومن مواجهة مختلف التحديات؛ ذلك أنها تهدف للتنمية الذاتية والمهنية، مستهدفةً في المقام الأول التوجيه المهني.

ومن خلال تجربتي الشخصية للاستعداد للعمل، وذلك أثناء فترة دراستي في المرحلة الجامعية، عمدت إلى البحث عن برامج أعدت لطلاب الجامعات، وتمكنت من الالتحاق بإحدى هذه البرامج والتي أتاحت لي الفرصة لاكتشاف وإبراز المهارات والقدرات التي أمتلكها والتي يصعب تحديدها من خلال الدراسة فقط، كما أتاحت لي الفرصة لاكتساب المزيد من المهارات وتعزيز قدراتي. في البداية واجهت عدة صعوبات ومتاعب؛ وذلك كوني لم أعمل من قبل في أي من المجالات، ولكن وبعد انخراطي في تجربة عمل حقيقية على أرض الواقع، فقد تبين لي أن الشق النظري من التعليم لا يكفي ليكون الطالب الخريج على استعداد لتولي المهام العملية المفترض توكيله بها دون أن يكون لديه خلفية كافية لإتمامها على أكمل وجه.

بدأت تجربتي عند التحاقي ببرنامج "سفراء كريم"، ومن خلاله اكتشفت نقاط القوة والضعف لدي، ومع مرور الوقت وفي خضم هذه المرحلة الجديدة، استطعت تقليص نقاط الضعف تدريجياً حتى تمكنت من التغلب عليها، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على قدراتي، كما عزز نقاط القوة لدي. ومن خلال عملي ضمن البرنامج، حظيت بالفرصة لإبراز مواهبي وقدراتي الكامنة التي لم يكن ينقصني سوى الفرصة لإبرازها، كذلك فقد استمررت بالعمل كسفير لبرنامج "كريم"، كما واصلت الالتحاق بالدورات التدريبية المختلفة، ما كان له الأثر الكبير على تغيير نظرتي وتصحيح تصوراتي حول الحياة العملية والدراسية. وكمحصلة لذلك، فقد كانت التطورات الحاصلة لدي ملموسة وذات نفع مستقبلي، فقد تمكنت من اجتياز عدة مراحل متقدمة، كل منها أسهم في تسليحي بمعارف ومهارات متنوعة، ومنها مهارات الاتصال والتواصل والتعبير الفعال والتي معها وصلت لكتابة هذا المقال الذي أردت أن أوضح من خلاله بيان مدى أهمية الالتحاق بمثل هذه البرامج، والتي تساعد الطالب على ربط المفاهيم النظرية بالواقع العملي وعلى تهيئته لسوق العمل بما بتواءم مع المتطلبات من جانب، كما تضمن رفد سوق العمل بالكادر المؤهلة والمنتجة والفعالة من جانب آخر. هذه المرحلة تعد من أهم المراحل التي ساعدتني على اكتساب ميزات من نوع يختلف عما هو متعارف عليه في الدراسة، كما أنها بنت لي الأساسيات اللازمة وجعلت مني شخصاً مرناً وأكثر تكيفاً مع الظروف وأكثر قدرة على التعامل معها وعلى التواصل والاستماع والاستجابة والتعلم المستمر ممن هم على علم واطلاع ومعرفة وخبرة من داخل وخارج نطاق دائرة البرامج المعدة لاستقطاب طلاب الجامعات.

إن الشخص الناجح هو الذي يعرف ذاته وينمي طموحه، وهو الشخص الذي يدرك توجهاته وأهدافه ويحددها ويسعى إليها بشتى الطرق، ولا يمكن الوصول للنجاح وتحقيقه دون تحديد الأهداف مسبقاً؛ حيث أن الإنسان في بداية طريقه يكون بحاجة لمرشد ليلجأ إليه حتى يقدم له النصيحة والمشورة اللازمة. وتعد هذه البرامج، الوسيلة الأمثل لتكوين وبناء الطاقات البشرية على مقاعد الدراسة وربط مخرجات التعليم بالسوق قبل الوصول لمرحلة العمل. وعلى ذلك، فإنني أشجع من هم على المقاعد الدراسية على الالتحاق بالبرامج التدريبية، واقتناص الفرصة للوقوف على قدراتهم ومواهبهم وتنميتها، ولتحديد توجهاتهم وميولهم التي ستبنى عليها نجاحاتهم سواء ضمن تخصصاتهم الأساسية أو ضمن مجالات أخرى. هذه المرحلة ستحسن من مهارات الاتصال مع الآخرينن وتشجع على البحث وطلب العلم والمعرفة الدائم من أجل تحسين الذات وضمان التطور المستمر والمتنوع كضرورة من ضرورات تحقيق النجاح. هذا ويتوجب على كل طالب وخريج وباحث جديد عن عمل، الاجتهاد لتقييم نفسه حتى يكون على معرفة تامة بمكامن القوة والضعف لديه قبل وبعد الانخراط بالبرامج التدريبية العملية، كما يتوجب عليه بذل أقصى جهده للتعلم ووتبادل المعرفة والخبرات، وهو ما يضمن لهم السير في الطريق الصحيح لتحقيق النجاح.

إقرأ أيضا