الإمارات تطلق جيلاً جديداً من المدارس وبتبدأ بتحويل الجامعات إلى مناطق اقتصادية حرة

الثلاثاء 05 مارس 2019
مصدر الصورة : وكالة أنباء الإمارات "وام"
دبي - مينا هيرالد:

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، يوم أمس الجيل الجديد من المدارس الإماراتية باعتماد مليار ونصف المليار درهم لبناء أول مجموعة من المدارس النموذجية الإماراتية.

كما أطلق سموه النهج الجديد في كليات التقنية العليا، معتمداً تحويل الكليات لمناطق اقتصادية، وتخصيص صندوق بمبلغ 100 مليون درهم لدعم تخريج شركات ورجال أعمال من هذه الكليات، بالإضافة لتطوير مسارات مهنية لـ 65 ألف طالب بحلول العام 2030 في قطاعات الضيافة والتجزئة والبترول والغاز والعمليات اللوجستية بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".

جاء ذلك خلال الجولات الميدانية لسموه في إمارات الدولة التي ركز فيها على تطوير القطاع التعليمي، حيث شملت الزيارة عددا من المرافق التعليمية في كل من إمارة الفجيرة ومدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "نريد أن نعبر للخمسين عاما القادمة بتعليم جديد.. ومدارس مختلفة.. وجيل يملك الأدوات لاستكمال مسيرة التنمية"، مؤكداً سموه "التطوير المستمر في قطاع التعليم هو المفتاح للمرونة في الاستجابة لتطورات المستقبل".

وأضاف سموه "تطوير مدارسنا هو تطوير لمستقبل بلدنا، وأجيالنا القادمة بحاجة لفكر جديد ومهارات مختلفة"، وقال "نريد كلياتنا أن لا تخرج طلاباً فقط، بل تقوم أيضاً بتخريج شركات وأرباب عمل".

وختم سموه "عندما يتردد الناس بسبب تقلبات الاقتصاد.. نحن نستعجل في التغيير.. وعندما يخافون من المستقبل.. نحن نندفع لبنائه.. ونظرتنا اليوم هي لخمسين عاما قادمة للوطن".

جاء ذلك خلال زيارة سموه لعدد من المرافق التعليمية للاطلاع على خطط التطوير فيها والتي شملت مجموعة من المدارس الحكومية وكليات التقنية العليا.

وتم خلال الجولة إطلاق الجيل الرابع من التعليم في كليات التقنية من خلال التعليم الهجين الذي يدمج بين التعليم الأكاديمي بالشهادات المهنية التخصصية.

رافق سموه خلال الزيارة معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ومعالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين ومعالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة.

وتم خلال الزيارة الإعلان عن الملامح الخاصة بالجيل الجديد من المدارس الإماراتية التي تضم مختبرات العلوم الصحية، والتصنيع، والروبوت، والاقتصاد المنزلي، والتصميم والتكنولوجيا، والعلوم، إلى جانب مرافق حيوية وخدمية جديدة مثل المطاعم والمكتبات والملاعب الرياضية الداخلية والخارجية، مع مراعاة تصميم المرافق لتقديم خدمات مجتمعية لقاطني المناطق السكنية القريبة.

وقد زار صاحب السمو مدرسة الفرقان للتعليم الاساسي بنين، ومدرسة الشهداء واحد للتعليم الاساسي حلقة أولى في مدينة كلباء بإمارة الشارقة، حيث تفقد سموه المرافق المدرسية والبنية التحتية لهما، واطلع من المسؤولين على الأدوار المتعددة التي تقوم بها المدرسة الإماراتية بصيغتها التطويرية الحديثة.

ويأتي إنشاء صندوق دعم مشاريع الطلاب المهنية والمتخصصة منسجما مع وثيقة الخمسين ، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مطلع العام الجاري، والتي نصت في بندها السادس على إعلان الجامعات الوطنية والخاصة مناطق حرة تسمح للطلبة بممارسة النشاط الاقتصادي والإبداعي وجعله ضمن منظومة التعلم والتخرج.

وقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإنشاء " أكاديميات مهنية متخصصة" في الكليات لدعم الطلبة الجدد الراغبين بتعديل مساراتهم الوظيفية، على نحو يرفد القطاعات الاقتصادية في الدولة بالكفاءات الوطنية المؤهلة بما يتماشى مع المستجدات التكنولوجية والمهارات المطلوبة، وذلك تنفيذا لسياسة التشغيل الوطنية التي يتبناها ويشرف عليها مجلس التعليم والموارد البشرية، على أن تكون هذه الأكاديميات مفتوحة للطلبة وكذلك للأفراد الراغبين في تطوير مهاراتهم الوظيفية لمواكبة مستجدات قطاع العمل.

ووجه سموه أيضا بتطبيق كليات التقنية "المسار السريع" لتمكين الطلبة المتميزين من نيل شهادة البكالوريوس خلال ثلاث سنوات فقط.

وافتتح سموه خلال الزيارة "مبنى الابتكار" و"قاعة التسامح"، واطلع على مشاريع الطلبة المبتكرة في واحة الابتكار، كما اطلع سموه على تجربة "التعليم المدمج" التي تم بموجبها ربط محاضرة علمية بين أربعة فروع للكليات في الفجيرة للطلاب والطالبات والشارقة للطلاب والظفرة.

كذلك، التقى سموه عددا من الطلبة المشاركين في مبادرة "شورك" الخاصة بالتواصل بين الإدارة العليا للكليات والطلبة، حيث استعرض الطلاب أفكارهم المرتبطة بالعمل في القطاع الخاص والإرشاد المهني والتطوع والمرافق والخدمات والنجاح الأكاديمي.

كما شارك سموه بوضع القطعة الأخيرة المكملة للوحة "عام التسامح" التي تم تصميمها من قبل الطلبة احتفاء بعام التسامح.

واستمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال زيارته إلى كليات التقنية العليا، إلى شرح من سعادة الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، حول "خطة ما بعد التوظيف" تحت مسمى الجيل الرابع، والتي تمثل جزءا من استراتيجية كليات التقنية العليا 2017-2021، حيث تضع الخطة خارطة طريق لمرحلة ما بعد التوظيف تتضمن ثلاثة مسارات أساسية تشمل تخريج قيادات فنية ورواد أعمال، وبناء وتطوير شركات وفقا لوثيقة الخمسين، وتحقيق مبدأ "التعليم للجميع" الذي يهدف الى توفير فرص تعليمية لجميع المتقدمين للدراسة في الكليات، وتقديم شهادات الدبلوم المهني وفقا لقدرات وإمكانات الطلبة، ودعم التعليم المستمر من خلال توفير فرص تطوير مهني للراغبين في تطوير معارفهم ومهاراتهم لمواكبة المستجدات في سوق العمل في الإمارات .

وبهذه المناسبة، قال معالي ناصر بن ثاني الهاملي، وزير الموارد البشرية والتوطين رئيس مجمع كليات التقنية العليا، إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "رعاه الله" لكليات التقنية العليا في الفجيرة تعكس دعم واهتمام سموه بقطاع التعليم في الدولة وحرصه على التواصل المباشر مع أبناء وبنات الإمارات الذين يشكلون الطاقة المحركة لتنمية الوطن ومستقبله الواعد.

وأكد معاليه أن توجيهات سموه تشكل انطلاقة متجددة لكليات التقنية العليا، لتسهم بشكل أكبر في إعداد أجيال المستقبل، وبالتالي تخطي دور التعليم والمعرفة والتوظيف إلى خلق الفرص واستثمار المعرفة والموهبة والإبداع بشكل يدعم الاقتصاد الوطني، من خلال توجيه الشباب نحو الابتكار وريادة الأعمال في بيئة جامعية خلاقة بالشراكة مع مختلف القطاعات الاقتصادية.

وعبر الهاملي عن اعتزازه بأن تكون كليات التقنية العليا أول مؤسسة تعليمية بالدولة تبدأ في تحقيق هذه القفزة التعليمية وفق رؤى وطموحات القيادة الحكيمة في بناء قادة المستقبل، من خلال توفير فرص التعليمية المتطورة وبناء الكفاءات المهنية المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية، ودعم المتميزين لتمكينهم من مهارات المستقبل، ليصبح لدينا جيل قادر على خلق فرصه وصناعة مستقبله وليس انتظاره.

في سياق متصل، تم تحديد مواقع المجموعة الأولى من المدارس النموذجية المستهدفة بناء على دراسات، وتحليل البيانات الإحصائية الواردة من الجهات المعنية بالدولة، إضافة إلى دراسة أعداد الطلبة في السنوات العشر السابقة.

وستكون المدارس مهيأة على النحو الأمثل تعليميا ومجتمعيا، لتضم كافة المرافق الحيوية، مثل مختبرات العلوم الصحية، والتصنيع، والروبوت، والاقتصاد المنزلي، والتصميم والتكنولوجيا، والكمبيوتر، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء.

علاوة على ذلك، سوف تشمل المدارس مختلف المرافق الحيوية والخدمية اللازمة، مثل المطاعم والمكتبات والساحات والملاعب الرياضية الداخلية والخارجية، مع مراعاة تصميم المرافق لتقديم خدمات مجتمعية لسكان المناطق السكنية القريبة.

وتتميز المدارس الجديدة بأعلى معايير واشتراطات الأمن والسلامة، ومطابقتها للمواصفات العالمية، بحيث تمت مراعاة أن تكون المباني مستدامة، ومصممة بشكل عصري يلبي التطلعات والأهداف التعليمية المستقبلية المنشودة.

وكانت وزارة التربية والتعليم، قد أطلقت مؤخرا مشروع تطوير البنية التحتية للمدرسة الإماراتية بغية الارتقاء بواقع المدارس الحكومية المنضوية تحت مظلتها في مختلف مدن ومناطق الدولة، إلى جانب اعتماد مشروع المجمعات التعليمية التي ستكون نقلة نوعية مستقبلا في عمليتي التعليم والتعلم.

وتهدف الوزارة من هذا التوجه إلى تطوير المدرسة الإماراتية التي تتسم ببيئة جاذبة ومرافق عصرية، ويتوافر فيها مختلف العناصر التي تضمن تحقيق تعليم فعال ومتكامل الجوانب، آخذة في الاعتبار توظيف الإمكانات واستغلال عملية التطوير لجعل المدرسة الإماراتية المكان الأمثل للتعلم وضمان مخرجات تعليمية بقدرات ومهارات عالية، حيث أنجزت العشرات من المدارس المطورة في مختلف مدن الدولة.

ووفقا لخطط التطوير، استندت وزارة التربية إلى 9 مستهدفات تعزز من مواصفات المبنى المدرسي، وهي تطوير الواجهات المعمارية والأسوار الخارجية، واستحداث مطاعم للطلبة، وتطوير بهو الاستقبال والمدخل الرئيس، واستحداث مركز ابتكار مجتمعي يضم مختبرات روبوت ومصادر تعلم وصالة رياضية، وتطوير الغرف الإدارية والفصول والاستفادة من المساحات، وتطوير المختبرات والمرافق المدرسية، وإغلاق جميع الممرات وتكييفها، إلى جانب تطوير المناظر الطبيعية والمناطق الخضراء، فضلا عن إضافة أنظمة الإطفاء والإنذار للحريق.

وتحرص وزارة التربية والتعليم على تحقيق أفضل المعايير والممارسات التعليمية من خلال عملية التطوير الشاملة التي شرعت بها منذ عدة سنوات، حيث تصب استراتيجية وزارة التربية ورؤيتها الطموحة في تقديم أنموذج عصري للتعليم أساسه الابتكار ليكون ضامنا لتحقيق مخرجات تعليمية نوعية كفيلة بترجمة رؤى القيادة، وتطلعات الدولة نحو الانتقال إلى مجتمع اقتصاد المعرفة بما يتماشى مع مئوية الإمارات 2071 .

 

 

 

 

إقرأ أيضا